التخطي إلى المحتوى

كثير منا يملك عادات تلقائية بعد تناول الطعام—كأن نستلقي أو نشرب شيئًا غازيًا—لكن هذه السلوكيات قد تؤثر مباشرة في حركة الجهاز الهضمي وتزيد فرص الانتفاخ وعسر الهضم وارتجاع المريء، خصوصًا عندما تكون الوجبة كبيرة أو قبل النوم. الدكتور محمد منيسي، استشاري الجهاز الهضمي، يوضح أن المشكلة لا تكون دائمًا في نوع الطعام وحده، بل في التوقيت وطريقة الأكل والعادات المصاحبة.

النوم بعد الأكل مباشرة: لماذا يزيد الارتجاع؟

ينصح منيسي بتجنب الاستلقاء خلال الساعات الأولى بعد الوجبة. عند الاستلقاء بعد الأكل، قد تعود أحماض المعدة إلى المريء بسهولة أكبر، ما يسبب حرقة معدية وشرقة ليلية أو شعورًا بعدم الارتياح. كما أن المعدة تحتاج عادةً عدة ساعات لتفريغ محتوياتها؛ فإذا تم النوم قبل اكتمال التفريغ، تزيد احتمالية الارتجاع.

وللتخفيف، يمكن الانتظار بين تناول العشاء والنوم قدر الإمكان، ويفيد أيضًا الجلوس المعتدل أو المشي الخفيف لمدة قصيرة بعد الأكل، مع رفع الرأس قليلًا عند النوم للأشخاص الذين لديهم قابلية للارتجاع.

المشروبات الغازية والعصائر الصناعية: تزيد الغازات والضغط داخل المعدة

يشدد استشاري الجهاز الهضمي على تقليل المشروبات الغازية والعصائر الصناعية خاصة مع الوجبات، لأنها قد تزيد تجمع الغازات في المعدة وتؤدي إلى انتفاخ وتجشؤ. كذلك قد تساهم بعض المكونات الصناعية أو نسب السكر المرتفعة في إبطاء الإفراغ المعدي عند بعض الأشخاص، فيشعرون بثِقل أكبر.

بدلًا من ذلك، يفضل اختيار الماء أو مشروبات دافئة خفيفة دون سكر مضاف، وتناولها باعتدال مع تجنب الشرب بكميات كبيرة خلال الوجبة.

المقليات والأطعمة الدسمة: بطء الهضم يزيد الأعراض

من أهم ما قد يفاقم عسر الهضم والارتجاع هو الإفراط في الأطعمة المقلية والدسمة. الدهون قد تبطئ حركة المعدة وتطيل بقاء الطعام داخلها، ما يزيد فرصة الشعور بالحموضة والانتفاخ وحرقة المعدة عند الاستلقاء لاحقًا.

لذلك، من المفيد تقليل المقليات واستبدالها بطرق إعداد ألطف مثل الشوي أو السلق أو الفرن، مع الحرص على كميات معقولة من الدهون في الوجبة.

الشيبسي والكيك: ليست المشكلة “الجوع” فقط بل تأثير التصنيع

يوضح منيسي أن الأطعمة فائقة التصنيع مثل الشيبسي والكيك الجاهز قد تزيد اضطرابات الهضم لدى بعض الأشخاص. فهذه الأطعمة غالبًا تحتوي على نسب عالية من الدهون والملح والسكريات المضافة، إضافة إلى مواد قد تؤثر في توازن المعدة وتزيد الانتفاخ أو الإحساس بثِقل بعد تناولها.

بدلًا من الحرمان الكامل، يفضل إدخالها ضمن حدود وباعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراقبة الاستجابة الشخصية؛ فبعض الأشخاص يتأثرون أكثر من غيرهم.

التغذية العلاجية حسب الحالة: أنظمة أكثر تخصيصًا

يرى منيسي أن التغذية العلاجية لم تعد نهجًا عامًا للجميع، بل تتطلب تحديد نظام يناسب الحالة الصحية. من أمثلة ذلك:

  • النظام المتوسطي لمرضى السكري وارتفاع الكوليسترول، لأنه يركز على أطعمة غنية بالألياف والدهون الصحية مثل الخضار والحبوب الكاملة والأسماك.

  • نظام DASH المناسب لمرضى الضغط، حيث يعتمد على تقليل الملح وزيادة الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين قليلة الدسم.

هذه الأنظمة قد تساعد أيضًا على تحسين وظيفة الجهاز الهضمي وتقليل تقلبات السكر والالتهاب المرتبط ببعض أنواع الأطعمة.

نصائح عملية لتقليل مشاكل المعدة ليلًا

  • خفف حجم الوجبة خصوصًا في العشاء بدلًا من الوجبة الكبيرة التي ترفع الضغط داخل المعدة.

  • امشِ مشيًا خفيفًا بعد الأكل لمدة 10–20 دقيقة بدلًا من الاستلقاء.

  • قلل الحار والحمضي إذا كنت تلاحظ أن أعراض الارتجاع تتزايد لديك مع هذه الأطعمة.

  • تجنب التدخين لأنه قد يزيد ارتخاء العضلة العاصرة للمريء ويزيد الارتجاع.

  • احترس من أوقات الأكل: اجعل الفارق بين العشاء والنوم مناسبًا.

الخلاصة

لا يعني ذلك منع كل الأطعمة أو تغيير نمط الحياة بشكل جذري، بل المقصود تقليل العادات التي ترفع احتمال الانتفاخ وعسر الهضم وارتجاع المريء، عبر التحكم بحجم الوجبة، وطريقة إعداد الطعام، والابتعاد عن الاستلقاء السريع أو المشروبات الغازية أو المقليات بعد الأكل. وعند وجود أعراض متكررة أو شديدة، يُنصح باستشارة مختص لتحديد السبب واقتراح نظام غذائي مناسب للحالة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *