التخطي إلى المحتوى

كشف منير أديب، المتحدث في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، عن تطورات لافتة داخل جماعة الإخوان خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن حالة الانقسام التي تشهدها الجماعة لم تعد مجرد خلافات عابرة، بل تحولت إلى مسار أدى إلى تفكك التنظيم وظهور جبهات متعددة تتنافس فيما بينها على تقديم نفسها باعتبارها الأحق بتمثيل الجماعة بصورة “شرعية”.

اتساع الانقسام وتحول الصراع إلى منافسة على “التمثيل”

وأوضح أديب، في مداخلة هاتفية ببرنامج «مساء دي إم سي»، أن الخلافات داخل التنظيم اتخذت درجة أعلى من الوضوح خلال السنوات الست الأخيرة، حيث لم يقتصر الانقسام على اختلافات متعلقة بالقيادة أو التوجهات التنظيمية فقط، بل تطور ليصل إلى تشكيل ما وصفه بـأربع جبهات رئيسية. ووفق طرحه، تسعى كل جبهة إلى تثبيت نفوذها عبر خطابها الخاص وجمع المؤيدين، وتسويق نفسها كواجهة تمثل الجماعة.

وأشار إلى أن هذا النوع من المنافسة لا يظل داخل الإطار السياسي أو التنظيمي، بل يمتد سريعًا إلى أنماط الإدارة والقرار، بما ينعكس على وحدة الجماعة وقدرتها على ضبط مسارها العام.

ملف الأموال.. وقود إضافي لتعميق الانقسام

ومن أبرز ما لفت إليه المتحدث، أنملف التمويل والأموال أصبح محوريًا في الصراع الداخلي. وذكر أن الخلافات المرتبطة بالموارد المالية بدأت منذ عام 2021 واستمرت، ما ساهم في تغذية حالة التوتر بين الجبهات المتنافسة.

وبيّن أن النزاع المالي لم يعد يقتصر على من يتولى “القيادة” فحسب، بل شمل طريقة إدارة الأموال، وآليات توزيع الموارد، ومدى السيطرة على مصادر التمويل. كما أشار إلى وجود حالة من التداخل بين الأموال التي توصف بأنها تابعة للتنظيم والأموال الشخصية لبعض القيادات، وهو ما قد يفتح الباب أمام اتهامات متبادلة ويزيد فرص الانشطار.

النزاع على النفوذ والموارد والقرار

وبحسب ما عرضه أديب، فإن تداخل ملفات القيادة والنفوذ مع التمويل جعل الصراع أكثر تعقيدًا، إذ أصبح كل طرف يسعى إلى ترسيخ مكانته ليس فقط عبر المنصب، بل عبر السيطرة على الموارد التي تمنح القدرة على التأثير داخل البنية التنظيمية.

وأوضح أن هذه التطورات أسهمت في دفع التنظيم إلى مزيد من الانقسام، حيث يتمسّك كل تيار بأحقيته في تمثيل الجماعة، ويعمل على توسيع نفوذه عبر شبكات داخلية ووسائل تأثير مختلفة، ما يقلص فرص التوافق أو إعادة توحيد الصف.

مؤشرات على مرحلة تفكك بنيوي لا مجرد خلافات عابرة

لا تقتصر تداعيات الانقسام على الجانب القيادي أو الجغرافي، بل تمتد إلى طبيعة العلاقات الداخلية وآليات اتخاذ القرار، ما يجعل التفكك أقرب إلى مرحلة بنيوية. فحين يتحول الخلاف إلى صراع على الموارد والشرعية والتمثيل، تصبح كل جبهة مطالبة بإثبات نفسها عبر السيطرة على مفاصل المال والإدارة، الأمر الذي يطيل عمر الانقسام ويصعّب احتواء الأزمة.

كما أن استمرار الخلافات المالية منذ 2021 وفقًا لما ذكره المتحدث، يعكس أن الأزمة لم تكن ظرفية، بل تراكمت تدريجيًا مع تغير موازين النفوذ داخل الجماعة.

خلاصة

في محصلة حديثه، شدد منير أديب على أن جماعة الإخوان شهدت خلال السنوات الماضية تحولات داخلية عميقة انتهت إلى تفكك وتعدد جبهات منافسة. ورأى أن محور الصراع اتسع ليشمل التمويل والموارد والنفوذ، وهو ما يفسر تعميق الانقسامات وتزايد النزاع حول من يمثل “الجماعة” بصورة شرعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *