أكد العمدة عبد اللطيف طولان أن العمالة الزراعية تُعد ركيزة أساسية لنجاح النشاط الزراعي في الحزام الصحراوي الممتد بمحافظات مصر المختلفة، مشيراً إلى أن أغلب قرى البلاد تضم عمالة زراعية تعمل بالفعل وتتجه إلى هذه المناطق عند الحاجة. واعتبر أن الحديث عن هذا الملف ينبغي أن ينطلق من الواقع العملي بدلاً من الاكتفاء بآراء عامة قد لا تراعي احتياجات العمال أو تفاصيل تنظيم العمل.
وفي تعليقه على حادث الإسماعيلية، شدد طولان على أن ما يثير القلوب هو تجاهل ما يعيشه العمال على الأرض، لافتاً إلى أن كلامه جاء بعيداً عن «المنظّرين والمتفلسفين» الذين يطلقون عبارات قد “تدمي قلوب المنكوبين”، مؤكداً ضرورة النظر إلى كيفية إدارة العمالة وتنظيمها لضمان استمرارية الإنتاج مع حماية حقوق العاملين.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج “90 دقيقة” عبر قناة المحور، تناول طولان ملف عمالة الأطفال في القطاع الزراعي بوصفه واقعاً لم يبدأ اليوم، لكنه يحتاج معالجة جادة وتنظيماً أكثر. وأوضح أنه يستعيد ذكريات فترة السبعينيات والثمانينيات حين كان الأطفال يشاركون في مكافحة آفات تصيب محصول القطن، وكانت مشاركاتهم تتم عبر تنظيمات تشبه فكرة المجموعات المنضبطة، قائلاً إنه كان يراها وقتها عملاً “رائعاً” يساعد في تشكيل شخصية الطفل ويُسهم في حماية المحصول.
ولتعزيز الحلول، دعا طولان إلى تعزيز دور الجمعيات الزراعية باعتبارها قناة تنظيمية قادرة على حصر الاحتياجات الفعلية من العمالة، وتنسيق التدريب، وضمان توزيع الأعمال وفقاً للقدرات العمرية والقانونية. وقال إن الجمعيات الزراعية يمكن أن تتحول من مجرد إطار تنظيمي إلى آلية عملية لتنظيم انتقال العمال، بما يحد من الفوضى ويقلل المخاطر.
كما اقترح ربط المزارع بالجمعيات الزراعية لتسهيل انتقال العمال بشكل منظم، مؤكداً أهمية توفير وسائل نقل مناسبة و“أتوبيسات محترمة” بدلاً من طرق عشوائية قد تعرض العاملين للخطر. وأكد أن من هو قادر على العمل الزراعي—حتى سن 60 عاماً—يمكنه المشاركة في الحزام الصحراوي، بشرط أن يتم تنظيم ذلك وفق خطط واضحة، مع مراعاة القواعد المنظمة للعمل وحماية صحة العاملين وظروفهم.
وأضاف أن تنظيم العمالة لا يعني فقط تأمين اليد العاملة، بل يشمل أيضاً تحسين ظروف العمل وتقليل التعرض للمخاطر المرتبطة بالرش الزراعي ونقل المحاصيل ومواسم الزراعة. ولفت إلى أن الحلول يجب أن تكون متكاملة بين الجهات المعنية والمزارعين والجمعيات الزراعية، عبر آليات للتنسيق والتوعية والتدريب، بما يضمن استمرار الإنتاج الزراعي ويحافظ في الوقت نفسه على كرامة العمال وحقوقهم ويقلل من فرص استغلالهم أو تعريضهم لمخاطر غير ضرورية.

التعليقات