التخطي إلى المحتوى

روت قمر مصطفى الصعيدي، ابنة أحد ضحايا حادث الإسماعيلية، تفاصيل اللحظات الأولى التي علمت فيها بوفاة والدها، مؤكدة أن آخر ما جمعهما كان حديثه معها عن مستقبلها الدراسي وخطته لدعم تعليمها. وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهال طايل ضمن برنامج «تفاصيل» على قناة «صدى البلد 2»، قالت قمر إنها كانت في ذلك الوقت تنتقل بين الكليات، ووجدت نفسها تتلقى اتصالات متكررة من أشخاص يطلبون رقم والدها.

وبحسب روايتها، لم يكن أحد يبلغها بوجود أي خطب حتى بدأت تتلقى المكالمات. وأوضحت أنها عندما أعطت المتصلين رقم والدها، جاءت رسالة صادمة من إحدى السيدات قائلة إن والدها كان يعمل في “عربية” وقد تعرض لحادث، مؤكدة أن والدها كان في طريقه إلى عمله وليس بعيدًا عنه كما ظنّت في البداية.

وأضافت قمر أنها كانت تتذكر أن والدها كان حريصًا على أن يكون اختيارها الدراسي مناسبًا لها، وأنه كان يدفعها وتدبيره للمصاريف لم يكن مجرد دعم عابر، بل كان مرتبطًا برؤيته لمستقبلها. وأشارت إلى أن والدها كان يعطيها أموالًا في الصباح لتنقّلها وتحويلها من كلية إلى أخرى، موضحة أنها كانت تدرس في كلية آثار، في حين كان يرى أن كلية تربية الأنسب لها، وكان يفضّل أن تتجه لهذا المسار الدراسي.

وتابعت قمر حديثها عن وضعها الدراسي والعائلي، مشيرة إلى أنها كانت ملتزمة بأهداف والدها وتصرّفاته الداعمة، وأنها أتمّت سنة أولى، بينما كانت تغيب عن الجامعة في فترات معينة. كما ذكرت أن لديها شقيقين؛ نورهان تدرس في الدراسات الإسلامية، ومحمد يستعد لدخول السنة الثانية بالدبلوم.

وعن لحظة تأكدها من وفاة والدها، قالت إن والدتها هي من اتصلت بها طالبة منها أن تأتي بسرعة، موضحة أن المشهد جاء فجأة بعد أن كانت الأسرة في حالة انتظار وانشغال بالحياة اليومية. وأكدت قمر أن والدها كان يخرج إلى عمله في الخامسة فجرًا ويعود في الثانية ظهرًا، وكان يعمل في الجبل، وأن عمها كان يرافقه في طريقه للعمل.

وتابعت أن عمها أصيب أيضًا في الحادث وما زال يتلقى العلاج في العناية المركزة، بينما كانت الأسرة تتعامل مع خبر وفاة والدها وسط حالة من الحزن والاندفاع بالدعاء. وأضافت أن البيت أصبح مليئًا بالناس من الأقارب والمعارف، وأن الجميع كان يرفع الدعاء لوالدها بالرحمة، ولعمها بالشفاء.

ووصفت قمر شعورها في لحظة الفقد بعبارة مؤثرة، قائلة إنها دفنت والدها عند الساعة الواحدة ظهرًا، مؤكدة أن قلبها “هيتقطع عليه”، في إشارة إلى عمق الصدمة وسيطرة الحزن عليها. كما أوضحت أن والدها كان أقل من خمسين عامًا، بينما كان عمر عمها أكبر من ذلك، وهو ما جعل الأسرة تعيش واقعة موجعة مزدوجة بين الفقد وبين وجود شخص آخر ما زال في العناية المركزة.

واختتمت قمر حديثها بطلب دعاء عام لوالدها بالرحمة والمغفرة، ودعاء خاص لعمها بالسلامة والشفاء العاجل، مؤكدة أن والدها وعمها قدّما الكثير من أجل الأسرة، وأنها ما زالت تحمل تفاصيل اللحظات المؤلمة وكأنها قريبة جدًا من القلب حتى بعد التوديع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *