التخطي إلى المحتوى

تواصل مصر تنفيذ خطط طموحة لتوسيع مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تنويع مصادر توليد الكهرباء وزيادة القدرات الإنتاجية لتلبية احتياجات السوق المحلي المتنامية. وفي هذا السياق، أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن توجه الدولة يعكس حرصًا على دعم التحول نحو مصادر أنظف وأكثر استدامة، مع مراعاة متطلبات الأمن الطاقي على المدى الطويل.

وفي تصريح خلال مداخلة ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، أوضح الدكتور القليوبي أن محطة جبل الزيت لطاقة الرياح تُعد من أبرز المشروعات على المستوى العالمي، لافتًا إلى أن القدرة المستهدفة لإنتاج الطاقة من المحطة تبلغ نحو 580 ميجاوات. وتكتسب هذه النوعية من المشروعات أهمية خاصة في ظل ما تتمتع به مصر من إمكانات ملائمة لتوليد الكهرباء من الرياح، إضافةً إلى دعمها لمزيج الطاقة الوطني.

كما أشار إلى أن قطاع الطاقة المتجددة يستعد لدخول أكثر من 8 محطات جديدة الخدمة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمثل خطوة إضافية في مسار توسيع الاعتماد على الطاقة النظيفة. وتساهم هذه التوسعات في زيادة الإنتاج الفعلي للكهرباء، وتقليل الضغط على محطات توليد الطاقة التقليدية، بما ينعكس على استقرار الإمداد وتحسين القدرة على مواجهة فترات الذروة في الاستهلاك.

ومن جانب آخر، شدد القليوبي على أن توجه الدولة لا يقتصر على الاعتماد على مصدر واحد للطاقة، على الرغم من امتلاك مصر موارد من الغاز الطبيعي وزيت الخام. وأوضح أن القيادة السياسية تعمل على بناء مزيج متوازن من مصادر الطاقة، بحيث يشمل الوقود التقليدي إلى جانب المصادر المتجددة، بهدف ضمان استدامة الإمدادات وتقليل المخاطر الناتجة عن تقلبات الطلب أو التغيرات في أسواق الطاقة.

وأبرز أن التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة يهدف كذلك إلى إضافة كميات جديدة إلى إنتاج الكهرباء، بما يساعد على تغطية الطلب المتزايد محليًا وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. ووفق هذا المنطق، يمكن لهذه الخطوات أن تقلل الحاجة إلى استيراد جزء من احتياجات السوق، وتدعم في الوقت نفسه توجهات التنمية المستدامة من خلال تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

ولتعظيم أثر هذه الاستثمارات، يرتبط نجاح مشروعات الطاقة المتجددة بمجموعة عوامل داعمة، مثل تطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء لاستيعاب الإنتاج من المصادر المتجددة، وتحسين نظم الربط بالشبكة، إلى جانب التخطيط طويل المدى لتوازن الأحمال بين المصادر المختلفة. كما تأتي أهمية دمج محطات الرياح وغيرها من التقنيات المتجددة ضمن خطة شاملة لتوفير طاقة أكثر مرونة واستدامة.

وبذلك، تتضح ملامح مرحلة جديدة من التوسع في الطاقة المتجددة في مصر، تجمع بين مشروعات ريادية ذات قدرات كبيرة، وخط أنابيب للمحطات الجديدة القابلة للدخول خلال الفترة المقبلة، بما يحقق هدف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها الكهربائية بكفاءة واستقرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *