التخطي إلى المحتوى

تعيش قرى بحر البقر حالة من الحزن العميق وغير المسبوق عقب الحادث الذي هزّ المنطقة، حيث وجد الأهالي أنفسهم أمام مأساة قاسية كانت كفيلة بتحويل انتظار عودة الأبناء من أجل «لقمة العيش» إلى مشهد مؤلم بعودة الضحايا في نعوش. وقال أحد أهالي المنطقة، في اتصال هاتفي ببرنامج «90 دقيقة» مع الإعلامية بسمة وهبة على قناة المحور، إن الخبر تسبب بصدمة مباشرة داخل الأسر، مؤكداً أنه منذ وقوع الحادث تقريباً وحتى لحظة الإدلاء بالتصريح لم يستطع الأكل أو الشرب، واصفاً ما حدث بأنه «مصيبة».

وأوضح المتحدث أن الضحايا كانوا في طريقهم إلى معيشة كريمة عبر العمل «بالحلال»، وهي قيمة راسخة لدى أبناء الريف والأقاليم الشرقية، حيث ينشغل المواطن في نهاية اليوم بتأمين ضروريات الحياة وسداد الالتزامات والعيش في أمان. ومع تتابع الأحداث المؤلمة، باتت القرى تُعرف بين الأهالي على نحو متزايد باسم «قرى الشهداء»، بعدما ارتبطت بأكثر من واقعة دامية تركت آثاراً نفسية واجتماعية طويلة.

وأضاف الأهالي أنهم يستحضرون تاريخ مآسٍ سابقة شهدتها المنطقة، من بينها واقعة المدرسة التي توفي فيها 31 طفلاً، والتي أصبحت تُعرف باسم «مدرسة شهداء بحر البقر 2»، فضلاً عن قرى أخرى نالت أيضاً أسماء الشهداء. ويؤكدون أن تكرار هذه الوقائع جعلهم يشعرون أن المعاناة باتت تتكرر بطريقة مؤلمة، إلى درجة أن البعض بات يتعامل مع الواقع بعبارة موجعة مفادها أن «قرى الشهداء» لم تعد لقباً عابراً بل توصيفاً لحقيقة يراها الجميع يومياً.

وفي سياق متصل، شدد الأهالي على أنهم لا يسعون إلى توجيه الاتهام إلى شخص بعينه، مؤكدين أن الكارثة—برأيهم—قدر لا دخل للبشر فيه، مع الإصرار في الوقت نفسه على حقن الدماء والحد من تكرار المآسي. وقال المتحدث إن الأهالي يتقدمون بخالص التعازي لأسر الضحايا، ويدعون الله أن يشفي المصابين ويعيدهم سالمين إلى ذويهم.

كما تعكس الحالة الحالية في بحر البقر امتزاجاً بين الحزن العميق والقلق على مستقبل الشباب والأسر، مع دعوات ضمنية بالالتزام بإجراءات السلامة ورفع درجة الاستعداد أثناء الحوادث، إلى جانب تكثيف دعم المجتمع المحلي للمتضررين نفسياً ومعنوياً، باعتبار أن آثار مثل هذه الوقائع لا تنتهي بمجرد الانتهاء من الحادث، بل تمتد لتغيير حياة العائلات للأبد.

وتبقى قرى بحر البقر اليوم في حالة حداد معنوي، بينما يترقب الأهالي نتائج التحقيقات والإجراءات التي قد تسهم في منع تكرار الألم، آملين أن تتحول عبارة «قرى الشهداء» من توصيف للآلام المتكررة إلى صفحة جديدة تتضمن الأمان والرحمة وشفاء المصابين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *