قال نشأت كفافي، من قرى بحر البقر، إنّ كثيرًا من أبناء القرى يعملون خلال الإجازات الدراسية ليس بسبب إهمال أسرهم أو حرمانهم من التعليم، بل بهدف المساهمة في دعم العائلة ومساندة الآباء وأولياء الأمور في مواجهة تكاليف المعيشة. وشرح خلال حديثه مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج «90 دقيقة» عبر قناة المحور أن الأسر تحتاج لتغطية احتياجات يومية فعلية، مثل المصروفات التي لا يمكن تأجيلها، لذلك يبدأ الأطفال والعمل مؤقتًا خلال العطلات.
وأضاف أن أعباء الأسر في قرى بحر البقر متعددة ومتشابكة، حيث تقع على عاتق الأسرة مسئوليات متنوعة تبدأ من مصروفات المدارس، وتمتد إلى فواتير الكهرباء والمياه والغاز، إضافة إلى تكاليف التراخيص والخدمات والتزامات أخرى. وأكد أن هذا الوضع يجعل دخل الأسرة هشًا ويزيد الضغط عليها، خصوصًا عندما تكون مصادر الرزق محدودة أو غير منتظمة.
وتابع كفافي أن بعض القرى والأقاليم بمحافظة الشرقية لا تصل نسبة من يذهبون إلى المدارس فيها إلى نحو 90% من المواطنين، بسبب ظروف فرضتها الأوضاع الاقتصادية. وأشار إلى أن عددًا من الأسر سجل أفرادها في بطاقات الهوية ضمن خانة العمل كعمال زراعيين، دون أن يكون لديهم حيازة زراعية أو دخل ثابت يضمن تلبية الاحتياجات الشهرية.
وفي مداخلة الهاتف، طالب بضرورة توفير مشروعات اقتصادية داخل القرى وخلق فرص عمل حقيقية تقلل من الحاجة لعمل الأبناء في الصيف. كما طرح تساؤلات مباشرة تتعلق بغياب الاستثمار الصناعي أو فرص التشغيل، قائلًا: لماذا لا توجد مصانع أو شركات صغيرة تستوعب أبناء القرى وتوفر لهم دخلاً؟ ولماذا لا يتم تحفيز رجال الأعمال على الاستثمار في مناطق بحر البقر وغيرها من الأماكن التي وصفها بـ«الأماكن الفاضية»؟
ولفت إلى أن الحل لا يقتصر على توفير وظائف فحسب، بل يحتاج إلى رؤية تنموية شاملة تشمل كذلك تحسين الطرق، وضمان مياه الشرب، ودعم الإنشاءات والبنية الخدمية، بما يساعد على رفع جودة الحياة وتخفيف الأعباء المالية على الأسر. كما شدد على أن النظرة التنموية ينبغي أن تكون واقعية ومرتبطة باحتياجات الأهالي وبالأولوية التي يشعر بها المواطنون يوميًا.
وأشار إلى أن أهالي قرى بحر البقر لديهم عدد من النواب العاملين لخدمة الدائرة، وذكر أسماء كل من مصطفى أحمد فتحي عمر، ورائد تمراز، وجلال الخضيري، ويحيى الطحاوي، وخالد عبد المولى، مؤكدًا أن النواب يسعون بالفعل لخدمة المنطقة، لكن ما يحتاجه الأهالي في النهاية هو تحويل هذا السعي إلى إجراءات ملموسة تلبي الاحتياجات بأقل التكاليف وأسرع وقت ممكن.
وبينما تعمل الأسر على سد فجوات المعيشة عبر تشغيل الأبناء مؤقتًا، فإن الدعوة الأساسية التي تكررت في حديثه هي أن توفر الدولة والقطاع الخاص فرص عمل وتنمية محلية، بحيث تصبح الإجازة الصيفية فرصة للراحة والدعم التعليمي بدلًا من أن تكون مدخلًا إضافيًا للضغط المعيشي على الأسر والطلاب.

التعليقات