التخطي إلى المحتوى

واصلت الإعلامية بسمة وهبة خلال حديثها برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور» مناقشة نمط الحياة الذي يعيش فيه أبناء الأسر الريفية، مؤكدة أن مساهمة الأطفال في بعض المسؤوليات خلال الإجازة الصيفية لا ينبغي النظر إليها تلقائيًا باعتبارها «قهرًا» أو سلبًا لحقهم في طفولتهم.

ورأت وهبة أن طبيعة الحياة في الريف تمنح الطفل فرصًا للاعتماد على النفس منذ وقت مبكر، وتُكسبه خبرات عملية عبر احتكاكه بالعمل اليومي وشؤون الأسرة، وهو ما قد ينعكس على تكوين شخصيته وقدرته على تحمّل المسؤولية. وأشارت إلى أن أبناء الشرقية والأسر الريفية تحديدًا يظهرون قدرة واضحة على التكيّف مع ظروف العمل، ومساندة أسرهم بدلًا من الانعزال أو الاقتصار على التلقي.

كما شددت على أن مساعدة الطفل في الأرض أو المشاركة في مهام منزلية بسيطة لا تعني بالضرورة حياة قاسية أو حرمانًا، متسائلة عن سبب التعامل مع كل طفل يذهب إلى الحقل كأنه ضحية. واعتبرت أن التعب وتحمل قدر محدود من المسؤوليات قد يكون جزءًا من التربية عندما يتم ذلك في حدود آمنة، وبشكل لا يضر بالصحة ولا يُهمل التعليم ولا يعرّض الطفل للمخاطر.

ومن بين الأفكار التي ركزت عليها الإعلامية أهمية غرس ثقافة تقدير المال داخل الأسرة. فبحسب طرحها، من يتعلم قيمة العمل والجهد يصبح أكثر إدراكًا لما يحصده الآخرون من تعب، سواء كان ذلك من خلال ما يقوم به الأب أو الأم أو أي فرد داخل الأسرة. وأضافت أن المرأة التي تعرف قيمة العمل تستطيع إدارة موارد المنزل بصورة أفضل، وتقدير مجهودات الأسرة ينعكس على وعي الأبناء الاقتصادي والاجتماعي.

وفي المقابل، شددت وهبة على ضرورة الحفاظ على أولوية التعليم، مؤكدة أن مشاركة الطفل لا يجب أن تأتي على حساب مستقبله الدراسي. وأكدت أن الظروف الاقتصادية مهما كانت ضاغطة ينبغي ألا تدفع الأسرة إلى تحميل أبنائها أعمالًا شاقة أو خطرة، أو تحويل الإجازة إلى عبء مستمر يفوق قدرة الطفل.

وبعثت برسالة تشجيعية بأن أبناء الريف قادرون على تحقيق التفوق الدراسي والوصول إلى مراتب علمية عالية، وأن الطفل قد يجمع بين مساعدة أسرته وقت الإجازة وبين التفوق والتحصيل خلال العام الدراسي. ورأت أن وجود أحلام وطموحات كبيرة مثل الالتحاق بتخصصات الطب أو الهندسة أو غيرها يمكن أن يتعايش مع المشاركة المحدودة والمسؤولة داخل الأسرة.

ولضمان عدم انزلاق الأمر إلى أعباء غير صحية، دعت إلى تحقيق التوازن: تقسيم المهام وفق عمر الطفل وقدراته، وتحديد وقت واضح للمساعدة، وتوفير بيئة آمنة، مع مراعاة عدم تعرض الطفل للمخاطر أو الإرهاق المفرط. وأوضحت أن أي نقاش حول عمالة الأطفال أو قضايا تنظيم الأسرة يجب أن يكون هادئًا ومتزنًا وبالتوقيت المناسب، بعيدًا عن استغلال لحظات الحزن أو الفقد.

واختتمت حديثها بتأكيد أن اعتراضها الأساسي ليس على التوعية أو فتح النقاشات الاجتماعية، وإنما على توجيه اللوم بشكل قاسٍ لأسر فقدت أبناءها في أكثر الأوقات قسوة. وأكدت أن الوقت بعد الفقد يجب أن يكون للمواساة والرحمة ودعم الأسر، وليس للمعايرة أو فتح ملفات قد تزيد معاناتها في تلك اللحظة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *