قال عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إن البورصة المصرية تعكس أداء الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل مع التحديات، مشيرًا إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة منذ بداية الأزمة الجيوسياسية في المنطقة في مارس كانت لها آثار إيجابية ساعدت على تفعيل دور البنك المركزي في مواجهة الضغوط على العملة، بما أسهم في تحقيق قدر كبير من المرونة استطاعت امتصاص صدمات متعددة واجهت الاقتصاد.
وأوضح رضوان، في مداخلة مع الإعلامي عمرو خليل ببرنامج “من مصر” عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن هذه التطورات أدت إلى تعزيز الثقة لدى المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، لافتًا إلى أن احتياطي النقد الأجنبي في مصر تجاوز 50 مليار دولار.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري تمكن من امتصاص تأثير صدمات مرتبطة بحروب المنطقة، رغم حالة الزخم التي شهدتها الأسواق خلال الفترات الماضية، موضحًا أن أحجام التداول في البورصة المصرية شهدت مسارًا تصاعديًا واضحًا مقارنة بسنوات سابقة: كانت الأحجام اليومية قبل نحو 5 أو 6 سنوات تدور حول نصف مليار جنيه، ثم ارتفعت إلى قرابة 2 مليار جنيه في العام التالي، وبعد ذلك وصلت إلى 5 مليارات جنيه، ثم بلغ مستوى التداول حوالي 10 مليارات جنيه في النصف الأول من العام الجاري.
وأضاف أن المؤشرات خلال الأيام الأخيرة تعكس حالة غير مسبوقة في السوق، حيث شهدت البورصة أحجام تداول عند مستويات وصلت إلى 15 مليار جنيه في بعض الجلسات، ثم سجلت قرابة 18 مليار جنيه أمس، بينما تراوحت اليوم عند نحو 16 مليار جنيه، معتبرًا أنها أيام تاريخية لم يشهدها السوق المصري من قبل.
وبخصوص الارتفاع الملحوظ لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا وتوقعاته حول أثره المحتمل على البورصات، أكد رضوان أن الذهب يُعد من الأدوات الاستثمارية التي يمكن للمستثمرين إدارتها ضمن محافظهم، مشيرًا إلى أن تباين الأصول لا يعني تناقض الاستثمارات، بل قد يعزز فرص التوازن.
وفي هذا السياق، شدد رئيس البورصة على ضرورة أن تكون الاستثمارات متنوعة وموزعة على عدد كبير من الأدوات المالية، بما في ذلك الأسهم التي تمثل قطاعات متعددة داخل الاقتصاد، مؤكدًا أن تنويع مصادر الاستثمار يساعد على تقليل المخاطر ويدعم المرونة الاستثمارية في ظل تغيرات السوق.
ولتعزيز فهم الصورة الكاملة، يمكن اعتبار أن تحسن سيولة التداول وارتفاع مستويات الاحتياطي يعكس مزيجًا من عوامل الاقتصاد الكلي والسياسات المالية والنقدية، كما يؤكد قدرة السوق على استيعاب المتغيرات الخارجية عبر ارتفاع المشاركة وعودة جزء من النشاط الاستثماري، وهو ما يرسخ أهمية الاستمرار في تطوير أدوات السوق وزيادة عمقها بما يخدم المستثمرين ويعزز كفاءتها على المدى المتوسط.

التعليقات