أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنظيم استغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية، ومتابعة المشروعات العقارية، تأتي ضمن توجه يهدف إلى تعظيم الاستفادة من موارد الدولة ورفع كفاءة استخدامها بما يدعم مسار التنمية الاقتصادية.
وأوضح عنبر خلال مداخلة لقناة «إكسترا نيوز» أن هذه التوجيهات تتخذ أهمية متزايدة في ظل تحديات اقتصادية عالمية متلاحقة، تتطلب توجهاً أكثر كفاءة نحو الاستخدام الأمثل للموارد، وتعظيم العائد منها، بما ينعكس على قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة التقلبات الخارجية. كما أشار إلى أن التوازن بين السياسات التنظيمية والتمويلية يمثل عاملًا حاسمًا لضمان استمرار نمو الأنشطة المختلفة وتشجيع الاستثمار.
## التنمية تتجاوز الأرقام.. إلى تحسين جودة الحياة
وشدد أستاذ الاقتصاد على أن التنمية الشاملة لا تُقاس فقط بزيادة معدلات النمو أو حجم الإنتاج أو حجم الاستثمار، بل تمتد لتشمل تحسين ظروف معيشة المواطنين ورفع قدرتهم على الوصول إلى الخدمات. فزيادة التيسيرات واتساع نطاق الخدمات والمزايا بصورة أكثر عدالة يساهمان في تعزيز العدالة الاجتماعية، ويقويان شعور المواطنين بأن ثمار التنمية تصل فعليًا إلى حياتهم اليومية.
ومن منظور اقتصادي، فإن تحسين الخدمات والقدرة الشرائية ورفع كفاءة التشغيل في القطاعات المختلفة ينعكس على الطلب المحلي، ويعزز بيئة الأعمال، ويخلق حلقة إيجابية بين الاستثمار والإنفاق وتحسن مستوى المعيشة.
## التيسيرات الضريبية: رسالة ثقة واستقرار للأعمال
وحول إطلاق الحزمة الثالثة من التيسيرات الضريبية، أوضح عنبر أن استمرار الدولة في تقديم هذه التسهيلات يسهم في تعزيز الثقة لدى الشركات والمستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب. فوجود سياسات ضريبية واضحة ومتوقعة يقلل من حالة عدم اليقين التي قد تؤثر على قرارات التوسع أو دخول مستثمرين جدد.
وأضاف أن المستثمرين لا ينظرون فقط إلى حجم الحوافز، بل يركزون أيضًا على اتساق السياسات المالية وتوازنها، لأن وضوح القواعد يقلل المخاطر ويزيد قابلية التنبؤ بعوائد الاستثمار. وفي ظل حالة تقلب الاقتصاد العالمي وتأثيرها على حركة الاستثمار، تصبح الاستمرارية في برامج التيسيرات عاملًا داعمًا للقرار الاستثماري.
## دعم الاستثمار الأجنبي والحفاظ على الجاذبية الاقتصادية
وأكد عنبر أن مصر نجحت في الحفاظ على قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة رغم التحديات العالمية، مؤكدًا أهمية الاستمرار في تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية عبر توفير قدر أعلى من الاستقرار التنظيمي والوضوح التشريعي. وأشار إلى أن المنظومة الضريبية، إلى جانب الحوافز والتسهيلات المقدمة للشركات، تُعد من أهم العناصر التي يضعها المستثمر في حساباته قبل اتخاذ قرار ضخ استثمارات جديدة أو التوسع في نشاط قائم.
كما لفت إلى أن استمرار الإصلاحات وتوسيع مسارات التيسير يمكن أن يدعم النشاط الاقتصادي عبر تشجيع الشركات على زيادة الطاقة الإنتاجية والتوسع في التوظيف، بما ينعكس على نمو قطاعات مرتبطة مثل الخدمات اللوجستية والإنشاءات والأنشطة السياحية.
## أثر السياسات على القطاعات الحيوية والسياحة والعقار
وفي إطار تنظيم استغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية، اعتبر عنبر أن تنظيم الاستخدامات وتوجيهها نحو تحقيق القيمة الأعلى يساعد في رفع كفاءة القطاع السياحي ودعم العائدات المرتبطة به. كذلك فإن متابعة المشروعات العقارية تُسهم في تحسين بيئة تنفيذ المشروعات وتخفيف أي معوقات تعطل دوران الاستثمار في هذا المجال، ما يعزز فرص العمل ويزيد مساهمة القطاع في الاقتصاد.
## خلاصة: تيسيرات ضريبية وتنمية أكثر اتزانًا
يرى الدكتور محمود عنبر أن الحزمة الثالثة من التيسيرات الضريبية تمثل جزءًا من نهج أوسع يجمع بين تعظيم موارد الدولة، وتنظيم استغلال الأصول الاقتصادية، وتحسين المناخ الاستثماري. وبذلك، تكون السياسات المالية والتنظيمية المتسقة عاملًا أساسيًا لزيادة الثقة، ودعم الاستثمارات، وتحقيق تنمية شاملة ترتبط بتحسين جودة الحياة وليس بالأرقام فقط.

التعليقات