التخطي إلى المحتوى

تتواصل حالة الترقب في أسواق الذهب عالميًا ومحليًا، في ظل توقعات ترجّح استمرار الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة. ورغم وجود فرص لحدوث فترات استقرار أو تذبذب مؤقت في الأسعار، فإن الصورة العامة تبقى مائلة نحو مكاسب إضافية، ما يجعل المستثمرين والمدخرين يركزون على العوامل المؤثرة في حركة الذهب وكيفية اتخاذ قرارات شراء أكثر مرونة.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي أحمد أبو السعد أن الذهب قد يواصل تحقيق مكاسب خلال المرحلة القادمة، مشيرًا إلى سيناريو يتضمن وصول سعر الأوقية إلى نحو 4800 دولار بنهاية عام 2026. كما رجّح أن تتسع مساحة الارتفاعات خلال 2027، مع إمكانية تجاوز مستوى 5700 دولار للأوقية، مع التنبيه أن هذه الأرقام تظل ضمن التوقعات وليست وعودًا مؤكدة.

**4800 دولار.. الهدف الأقرب بنهاية 2026**
وأوضح أبو السعد أن الاتجاه العام لأسعار الذهب ما زال صاعدًا، وأن أي توقف مؤقت في الارتفاع لا يعني انعكاس الاتجاه، بل قد يكون مجرد تهدئة للأسعار عند مستويات قريبة من المستويات الحالية قبل استئناف الصعود. ومن وجهة نظره، فإن السنوات المقبلة قد تحمل مزيدًا من الارتفاعات إذا استمرت دوافع الطلب على الذهب كملاذ آمن إلى جانب تأثيرات الأسواق العالمية.

**هل يعني الصعود أن المدخرين سيواجهون انخفاضًا قريبًا؟**
لفت الخبير إلى أن السؤال الذي يشغل كثيرًا من الراغبين في الادخار هو: هل ينتظرون انخفاضًا لشراء الذهب بسعر أقل؟ وتحديدًا، شدد على عدم ربط قرار الشراء بسعر واحد محدد فقط. بدلاً من ذلك، يُفضّل توزيع عمليات الشراء على فترات زمنية مختلفة، بحيث يقل تأثير الدخول في السوق عند مستوى سعري غير مناسب، وتتحسن فرص متوسط التكلفة مع مرور الوقت.

**الدولار المؤثر المباشر في الذهب داخل السوق المحلية**
يرى أبو السعد أن تحركات سعر الدولار تمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد حركة الذهب داخل السوق المحلية، لأن الذهب يُسعّر عالميًا بالدولار، وأي تغيرات في سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار غالبًا ما تنعكس على الأسعار المحلية للمعدن الأصفر. لذلك، فإن متابعة الدولار تُعد جزءًا مهمًا من قراءة اتجاه الذهب محليًا، خاصة في فترات التذبذب.

**لماذا يظل الذهب خيارًا للاستثمار طويل المدى؟**
يرى الخبير الاقتصادي أن الذهب لا يقتصر دوره على كونه سلعة للمتاجرة قصيرة الأجل، بل يمكن اعتباره وسيلة ادخار وبناء ثروة على المدى الطويل. فخلال فترات عدم اليقين الاقتصادي أو تقلبات الأسواق المالية، يميل كثيرون إلى اعتبار الذهب ملاذًا يحافظ على القيمة نسبيًا مقارنة ببعض الأدوات ذات المخاطر الأعلى.

**2027: اختبار مستوى 5700 دولار واحتمالات الزيادة**
وبحسب توقعات أبو السعد، قد لا يتوقف مسار الصعود عند حدود 2026، إذ قد تدفع تحركات الأسواق العالمية الذهب إلى تجاوز 5700 دولار للأوقية خلال 2027. ويأتي هذا ضمن سيناريوهات متوقعة تستند إلى ديناميكيات العرض والطلب وتوجهات المستثمرين ومدى استمرار العوامل الداعمة للملاذات الآمنة.

**كيف تُدار عملية شراء الذهب بشكل أكثر ذكاءً؟**
مع هذه التوقعات، يصبح قرار الشراء مرتبطًا بقدرة المدخر على تحمل تقلبات الأسعار وبالهدف من الادخار: هل هو تأمين قيمة على المدى الطويل أم استثمار موجّه لفترة محددة؟ وتبقى التوصية الأكثر شيوعًا هي عدم محاولة توقيت السوق بدقة، بل اعتماد استراتيجية تدريجية، كتقسيم المشتريات على دفعات، والالتزام بالخطة وفق الميزانية المحددة.

في النهاية، تظل احتمالات الوصول إلى 4800 دولار بنهاية 2026، مع إمكانية تجاوز 5700 دولار في 2027، مؤشرًا يعزز تفاؤل قطاع واسع من المستثمرين تجاه استمرار جاذبية الذهب. ومع ذلك، تبقى متابعة المتغيرات الأساسية—وخاصة الدولار وتطورات الأسواق العالمية—عنصرًا حاسمًا لتقييم التوقيت المناسب والالتزام بمنهج ادخار أكثر توازنًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *