التخطي إلى المحتوى

حذّر الدكتور محمد غريب، أستاذ الفيزياء الشمسية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، من النظر المباشر إلى الشمس أثناء الكسوف الكلي، مؤكّدًا أن اختفاء قرص الشمس خلف القمر لا يعني أن المشاهدة تصبح آمنة للجميع. وأوضح غريب أن الكسوف الكلي يحدث عندما يغطي القمر قرص الشمس جزئيًا ثم كليًا، وهو ما قد يَغري بعض الناس بالنظر لفترات أطول دون إدراك المخاطر.

وأشار خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد»، إلى أن لحظة الكسوف الكلي قد تُصاحبها ظروف بصرية مختلفة، إلا أن هناك أوقاتًا قصيرة يزداد خلالها احتمال تعرّض العين للإصابة. فمن وجهة نظره، قد يدفع اختفاء قرص الشمس البعض إلى الاستمرار في التحديق حتى بعد انتهاء المرحلة الأكثر قتامة، قبل أن يبتعد القمر تدريجيًا وتبدأ الشمس بالعودة تدريجيًا إلى الظهور. وأضاف أن القلق ليس في طول مدة الكسوف وحدها، بل في حقيقة أن بعض أشعة الشمس تظل موجودة، وخلال الدقائق التي يعتقد فيها البعض أن النظر آمن قد تكون العين معرضة لأذى بسبب استمرار نفاذ الإشعاع.

وأكد الدكتور غريب أن فترة الكسوف الكلي التي يمكن خلالها ملاحظة الهالة المحيطة بالشمس تُعد نافذة زمنية قصيرة لا تعني ضمان السلامة من أي نظر مباشر. وقال إن الأمر قد يبدو مختلفًا بصريًا خلال تلك الدقائق، لكنه لا يلغي وجود الإشعاع الشمسي. كما شدّد على ضرورة عدم الاعتماد على الانطباع البصري أو «الإحساس بالظلام» كمعيار لسلامة العين.

ولتعزيز السلامة، أوضح أن هناك أدوات مخصصة لمشاهدة الكسوف، مثل نظارات الكسوف المعتمدة التي تُباع خصيصًا لهذه المناسبة. وأشار إلى أن استخدام وسائل الرؤية الآمنة يظل شرطًا أساسيًا لتجنب الضرر، خاصة أثناء مشاهدة المراحل التي قد يزداد فيها توهّج الضوء أو تبدأ فيها الشمس بالعودة للظهور.

وبينما يتعامل العلماء مع جانب السلامة، يلفت غريب الانتباه إلى جانب علمي مهم يثير اهتمام الباحثين حول الكسوف. ومن أبرز الألغاز التي يحاول العلماء فهمها من خلال دراسة الظواهر المرتبطة بالشمس، ظاهرة الارتفاع الكبير في درجات حرارة الطبقات الخارجية للشمس مقارنةً بالسطح المرئي. وذكر أن سطح الشمس تُقدَّر حرارته بنحو 6 آلاف درجة مئوية، بينما من المتوقع منطقيًا أن تنخفض الحرارة كلما ابتعدنا عن السطح، إلا أن الملاحظات تشير إلى العكس؛ إذ ترتفع الحرارة بصورة ملحوظة في المناطق الأعلى، وهو ما دفع إلى تكثيف الدراسات لتحسين فهم آليات نقل الطاقة داخل الغلاف الشمسي.

وتُسهم الأبحاث أثناء الكسوف الكلي في توفير فرصة فريدة لمراقبة أجزاء من الغلاف الشمسي لا تظهر بوضوح في الظروف العادية، ما يساعد العلماء على التقاط بيانات أدق حول الهالة والإشعاعات المرتبطة بها. ومع ذلك، تظل الرسالة الأساسية واضحة: الكسوف ظاهرة لافتة ومثيرة، لكن التعامل معها يتطلب وعيًا علميًا والتزامًا بإجراءات السلامة، خصوصًا فيما يتعلق بعدم النظر المباشر للشمس واستخدام وسائل معتمدة للمشاهدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *