ترتبط فرص التوصل إلى وقف للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما تؤكد الدكتورة سمية عسلة الكاتبة والباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، بعامل محوري يتمثل في توافر “الإرادة السياسية” لدى طرفي الصراع، لا سيما أن المشهد الراهن يبدو أقرب إلى حالة من التخبط مع استمرار الضربات العسكرية والردود المتبادلة.
وتوضح عسلة أن الولايات المتحدة لا تمتلك في الوقت الحالي الإرادة السياسية الكافية لإنهاء المواجهة، في حين تملك طهران إرادة لإيقافها، لكنها لا تميل إلى وقف القتال في التوقيت الراهن. وترى أن ذلك يرتبط بحسابات متعلقة بالأهداف والمكاسب التي تراها إيران ضرورية قبل الوصول إلى نهاية العمليات.
وتضيف المتحدثة، خلال حديثها مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج “صباح البلد” على قناة “صدى البلد”، أن عوامل داخلية في واشنطن تضعف قدرة القرار الأمريكي على التحرك بحرية نحو التهدئة، وعلى رأسها تأثير جماعات الضغط، وعلى الأخص جماعة “أيباك”، التي ترى أنها قادرة على ممارسة ضغط اقتصادي وسياسي قوي على صناع القرار داخل الولايات المتحدة. وتشير إلى أن أي قرار يصدر من الرئيس—في الفترات الماضية—كان يتأثر بدرجات متفاوتة بضغط هذا النوع من القوى، ما ينعكس على سرعة المسار التفاوضي أو على القدرة على اتخاذ خطوات لخفض التصعيد.
وفي هذا السياق، تلفت عسلة إلى أن الولايات المتحدة لم تدخل المواجهة مع إيران بمحض إرادة منفردة أو بخيار استراتيجي كامل للتحكم في مسارها، بل تشير إلى أنها “جرّت” إلى الحرب ضمن سياق أوسع من الحسابات والضغوط السياسية والأمنية. وبناءً عليه، تصبح خيارات واشنطن أكثر تعقيدًا، لأن القرار السياسي داخلها—وفق الطرح—ليس حصريًا بالكامل، ويتأثر بعوامل خارجية وداخلية تتصل بالتحالفات وبالمصالح الاقتصادية وبالاعتبارات الانتخابية.
وتنتقل عسلة إلى قراءة أعمق لمآلات الوضع، فتؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعيشان معًا حالة من الارتباك، وأن المواجهة لم تحقق نتائج محسومة أو “انتصارات” واضحة يمكن البناء عليها لفرض واقع جديد في المعادلة. وتصف المواجهة بأنها أقرب إلى “معادلة صفرية بكل المقاييس”، بما يعني أن كل خطوة تصعيدية قد تقابلها خطوة مقابلة، ما يحد من مساحة الحلول الوسط ويجعل كلفة الاستمرار بالاشتباك مرتفعة.
وبخصوص الموقف الإيراني، ترى عسلة أن لإيران القدرة السياسية لإنهاء الحرب، لكنها ترفض—وفق تقديرها—الوصول إلى النهاية في الوقت الحالي. وتقول إن طهران تمتلك “بنك أهداف” ترغب بتحقيقه عند إنهاء العمليات، وترى أن هذا يشمل ملفات مرتبطة ببرنامجها العسكري وبالنفوذ الإقليمي، إلى جانب طموحات تتصل بقدراتها النووية وبتعظيم أوراق القوة في أي تسوية مستقبلية.
ولزيادة الفهم حول طبيعة هذا النوع من النزاعات، فإن مسار إنهاء الاشتباك عادةً ما يرتبط بثلاث دوائر متداخلة: أولها الإرادة السياسية الداخلية لدى كل طرف وقدرته على تحمل كلفة التراجع أو التهدئة؛ وثانيها حسابات الردع والأمن العسكري، بما في ذلك تقدير قدرة كل طرف على حماية مصالحه أثناء وقف إطلاق النار أو قبل أي اتفاق نهائي؛ وثالثها الملفات الإقليمية والدولية المرتبطة بالتحالفات وبالتوازنات في المنطقة.
وبناءً على ذلك، فإن أي تحول نحو وقف الحرب من المرجح أن يتطلب—وفق الرؤية التي تقدمها عسلة—توافقًا بين الإرادة السياسية وخيارات الضغط المتبادل، وتحديدًا واضحًا للأهداف التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها قبل الانتقال من مرحلة الاشتباك إلى مرحلة التفاوض أو الترتيبات الميدانية. وحتى تتضح هذه النقاط، يبقى احتمال استمرار “التبادل” العسكري والارتداد السياسي كبيرًا، وتبقى المواجهة محكومة بالمعادلة الصفرية التي تقلل من فرص الحل السريع.

التعليقات