التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي أحمد موسى أن قرى مصر عانت لسنوات طويلة من نقص حاد في خدمات البنية الأساسية، وفي مقدمتها الصرف الصحي ومياه الشرب، موضحًا أن غياب خطط التطوير والاهتمام المستمر دفع قطاعات من السكان إلى الهجرة بحثًا عن حياة أفضل داخل المدن، بينما اتجه كثير من أهالي الصعيد إلى القاهرة بحثًا عن خدمات أكثر استقرارًا.

وقال أحمد موسى، في برنامج «على مسئوليتي» على قناة «صدى البلد»، إن الأزمة كانت ممتدة في عدد كبير من القرى، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا الملف تأخر لسنوات لأسباب متعددة، وهو ما جعل العديد من الأسر ترى أن استمرار العيش في القرية أصبح صعبًا مع تدهور الخدمات.

وأضاف أن أحد أهم أسباب معاناة القرى تمثل في ضعف توفر مياه نظيفة، لافتًا إلى أنه يتحدث من واقع تجربة شخصية باعتبار أن لديه صلة مباشرة بإحدى القرى، مشددًا على أن التحسن الحالي يرتبط ببدء تنفيذ مشروعات كبرى لمعالجة جذور المشكلة وليس التعامل معها بشكل جزئي.

وأوضح أن مبادرة «حياة كريمة» تمثل نقلة في هذا الاتجاه، خاصة في مرحلتها الأولى، حيث وصلت تكلفة تنفيذها إلى ما تجاوز 450 مليار جنيه، وتم تنفيذ مشروعات في أكثر من 1450 قرية، يستفيد منها نحو 20 مليون مواطن. ووفقًا لما ذكره الإعلامي، فإن المبادرة ساهمت في رفع كفاءة منظومة الصرف الصحي وتحسين الواقع الخدمي بشكل ملموس.

وأشار موسى إلى مثال مباشر من محافظة الغربية: كانت نسبة التغطية بخدمات الصرف الصحي في قرى المحافظة تبلغ 26%، والآن ومع اكتمال المرحلة الأولى فقط من المبادرة، ارتفعت النسبة إلى 77%. وأوضح أن هذا التطور يعني عمليًا توسيع نطاق الخدمات داخل القرى، وتقليل الفجوة بين المناطق الريفية والحضرية في خدمات الصرف الصحي.

كما أشار إلى أن تحسين الصرف الصحي لا يقتصر على البنية التحتية فقط، بل ينعكس أيضًا على صحة السكان والحد من مشكلات التلوث الناتجة عن تدني شبكات الصرف، إضافة إلى دعم جودة الحياة وتقليل مخاطر الأمراض المرتبطة بضعف النظافة البيئية. وبذلك يكون الهدف من مشروعات «حياة كريمة» معالجة تحديات مزمنة، وخلق بنية تحتية قادرة على الاستمرار وتلبية احتياجات السكان على المدى الطويل.

يأتي ما عرضته تصريحات أحمد موسى بوصفه مؤشرًا على أن تحسن المؤشرات الخدمية في القرى يمكن أن يتحقق عندما تتوافر التمويلات والخطط التنفيذية وتستمر الدولة في تنفيذ المشروعات حتى مراحل الاكتمال، بما ينعكس على تقليل الهجرة الداخلية وتوفير بدائل حقيقية للحياة الكريمة داخل القرى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *