قال الدكتور علاء التميمي، وزير سلطة الأراضي الفلسطينية، إن ما يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن سياسات الحكومة الإسرائيلية، مشيرًا إلى وجود تناغم مؤسسي واضح بين الجهتين، وأن المستوطنين يعملون كجزء من منظومة أوسع تهدف إلى تعميق السيطرة على الأرض وإعادة تشكيل الواقع هناك.
وأوضح التميمي، في مداخلة مع الإعلامي ياسر رشدي على قناة القاهرة الإخبارية، أن الاستيطان يأخذ أشكالًا متعددة تتطور مع الوقت، ومن أبرزها ما يُعرف بـ”الاستيطان الرعوي” الذي برز بشكل أكبر في السنوات الأخيرة. ولفت إلى أن هذا النمط يظهر عبر توسّع المستوطنين في المناطق القريبة من التجمعات الفلسطينية، واستخدام المراعي والمواشي كوسيلة عملية لإحكام الطوق على التجمعات، بحيث تصبح حركة السكان والتمدد العمراني الزراعي أكثر صعوبة، ما يفضي في النهاية إلى التضييق عليهم ودفعهم إلى مغادرة أماكن سكنهم.
وبيّن الوزير أن الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بإدارة الأرض بالقوة، بل يقوّض أي مساعٍ سياسية نحو حل الدولتين، مؤكدًا أن الممارسات على الأرض تعكس توجهًا فعليًا نحو الضم، حتى وإن كانت إسرائيل تتحدث في الخطاب السياسي عن نوايا مختلفة أو تلوّح بإجراءات مستقبلية. وأضاف أن ما يجري ميدانيًا يتطابق مع منطق الضم من حيث تغيير السيطرة على الأرض والموارد وترتيبات الحياة اليومية للفلسطينيين.
وتطرق التميمي إلى نقطة محورية تتعلق بمحاولات تغيير الجغرافيا الفلسطينية، وقال إن ذلك يهدف إلى نزع الطابع العسكري عن الحكم في الضفة الغربية ظاهريًا، مقابل تحويل الإدارة إلى نمط مدني يخضع للسيطرة الإسرائيلية. وأشار إلى أن هذه المقاربة لا تُغيّر جوهر الواقع بالنسبة للفلسطينيين، بل تعني الاستمرار في الهيمنة عبر أدوات مختلفة، سواء عبر القوانين والإجراءات أو عبر توسيع نفوذ المستوطنين والمؤسسات المرتبطة بهم.
كما شدد على أن الاحتلال، وفقًا لمبادئ القانون الدولي، مُقيّد بقيود صارمة؛ إذ لا يحق للدولة المحتلة إجراء تغييرات على المنطقة أو تنفيذ تحسينات أو ترتيبات تخدم الأجندة الاستعمارية بعيدًا عن مصالح السكان المحليين أنفسهم، وهم الفلسطينيون. وأكد أن أي إجراءات تُفضي إلى تبديل طبيعة الأرض وتوسيع المستوطنات وقطع التواصل بين المناطق الفلسطينية تُعد جزءًا من سياسة تغيير الواقع الجغرافي والسياسي.
وختم بالتأكيد أن من يزور مناطق الضفة الغربية يلحظ بوضوح حجم الاستيطان والتسارع في توسّعه، بما يهدف إلى فرض أمر واقع يحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة، ويكرّس واقع السيطرة الإسرائيلية عبر إعادة توزيع الأرض والموارد وتأثير ذلك المباشر على الحياة اليومية، من طرق وحركة وسكن وزراعة إلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين.

التعليقات