التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد حجازي، استشاري التشريعات الرقمية والملكية الفكرية، أن أزمة وجود شرائح محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم لا تُختزل في مجرد امتلاك رقم هاتف، بل تمتد لتصبح قضية مرتبطة مباشرة بأمن الهوية الرقمية، لكون شرائح المحمول غالبًا ما ترتبط بخدمات التحقق والدخول إلى منصات متعددة، بما في ذلك المحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع والتحويل، إضافة إلى تطبيقات الحسابات البنكية والأنظمة التي تعتمد على رقم الهاتف كوسيلة لاسترجاع الحساب أو تأكيد المعاملات.

وخلال حديثه مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج بالورقة والقلم على فضائية Ten مساء الثلاثاء، أوضح حجازي أن ما تكشفه هذه الأزمة يشير إلى ضرورة تطوير وتحسين منظومة حوكمة بيع وتسجيل شرائح المحمول. وأكد أن وجود نموذج أكثر إحكامًا يضمن تقليل فرص إساءة الاستخدام، ويغلق الثغرات التي قد تُستغل في تسجيل شرائح أو استخدامها دون الرجوع لصاحب البيانات أو التأكد من هويته فعليًا.

وشدد الدكتور حجازي على أن المسألة تتجاوز “الشريحة” نفسها لتطال الهوية الرقمية للمواطن؛ فخلال السنوات الأخيرة أصبح رقم الهاتف بمثابة مفتاح وصول إلى خدمات كثيرة. وعندما يُسجَّل رقمٌ أو يُستخدم دون علم صاحبه، ترتفع احتمالات المخاطر، سواء عبر محاولات الوصول غير المصرّح به إلى الحسابات الرقمية، أو استخدامها في عمليات تحقق غير سليمة، أو ربط الرقم بمعاملات مالية قد تؤدي إلى خسائر مباشرة أو تعقيد إجراءات الاسترداد.

ولتعزيز إجراءات الحماية والحد من التلاعب، دعا الخبير إلى الاعتماد على آليات تحقق متقدمة للهوية، وعلى رأسها البيانات البيومترية مثل بصمات الأصابع وبصمة الوجه. وبيّن أن هذه الأدوات تساعد في مطابقة المتعامل مع بياناته بشكل أدق، بما يقلل احتمالات انتحال الهوية أو التلاعب في إجراءات التسجيل.

وأضاف أن بصمات الأصابع قد تكون من بين الخيارات الأكثر عملية وسهولة في إدارة منظومة التحقق؛ إذ أشارت المعطيات إلى أن وزارة الداخلية تمتلك قواعد بيانات للبصمات الخاصة بالمواطنين. وبحسب ما ذكره، يمكن الاستفادة من هذا الإطار لتعزيز عمليات التحقق عند الحصول على الخدمات الرقمية أو عند تسجيل الشرائح، بحيث لا يقتصر الأمر على مطابقة بيانات تقليدية قابلة للتجاوز، بل يتم التحقق عبر مؤشرات بيومترية يصعب تزويرها.

كما رأى حجازي أن تحسين المنظومة ينبغي أن يشمل جوانب تنظيمية وتقنية متكاملة، مثل وضع ضوابط واضحة للتسجيل، وتحديث آليات التحقق عند البيع، وفرض إجراءات تمنع تسجيل أكثر من شريحة باسم شخص دون استيفاء شروط الهوية، فضلًا عن تعزيز الشفافية في الإجراءات بحيث تكون للمواطن آليات استعلام ومتابعة تمكنه من معرفة ما إذا كانت هناك شرائح مسجلة باسمه، مع سرعة معالجة البلاغات وإجراءات تصحيح الوضع عند ثبوت المخالفة.

في المحصلة، يرى الدكتور محمد حجازي أن حماية أمن الهوية الرقمية لا تتحقق عبر معالجة المشكلة بعد وقوعها فقط، بل عبر بناء منظومة تحقق دقيقة وموثوقة منذ البداية، تجعل من تسجيل شرائح المحمول عملية مرتبطة بالهوية الحقيقية للمواطن وتحد من استخدام الرقم كمدخل لخدمات مالية أو رقمية دون موافقة أو علم صاحبه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *