التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن مطالبة إيران بالحصول على تعويضات من الولايات المتحدة الأمريكية تقابلها تحركات أمريكية مماثلة للمطالبة بتعويضات، ما ينعكس مباشرة على زيادة تعقيد مسار المفاوضات بين الطرفين. وأوضح عاشور أن هذا التبادل لا يقتصر على الجانب المالي أو القانوني، بل يتحول إلى أداة تفاوضية تُستخدم لتعقيد كل طرف لمعادلات الآخر، بما يرفع من كلفة التوصل إلى تسوية سريعة.

وأضاف أن الجانب الإيراني، عندما يُدرج ملف التعويضات ضمن مسار النقاش، يهدف—بحسب قراءة التوازنات السياسية—إلى توسيع دائرة المطالب وربط أي تقدم سياسي أو اقتصادي بمكاسب مالية. وعلى المقلب الآخر، يرى عاشور أن الولايات المتحدة تسعى إلى الرد بإطار مماثل من المطالب، بهدف خلق تعقيد مزدوج يحدّ من مرونة التفاهم، ويُبقي المفاوضات في دائرة المطالب المتبادلة بدل الوصول إلى نقاط اتفاق محددة.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن دونالد ترامب يحاول منع إيران من استغلال “ورقة التعويضات” كمدخل للحصول على تنازلات أمريكية إضافية خلال المفاوضات. واعتبر أن الإصرار الأمريكي على طرح التعويضات ضمن الإطار التفاوضي ليس مجرد ردّ، بل محاولة لإغلاق ثغرات قد تستخدمها طهران للضغط على واشنطن. وبذلك، تصبح مطالب التعويضات لدى الطرفين عنصرًا يرفع من سقف التوقعات ويُطيل المراحل بدلًا من تقليصها.

وأوضح عاشور أن ترامب يمارس ضغطًا على الجانب الإيراني عبر أدوات اقتصادية، مع التأكيد على أن واشنطن تضع هذا الضغط في مواجهة ضغوط تمارسها إيران في مسارات متعددة. ولفت إلى أن هذه المقاربة تعكس نمطًا قائمًا على المساومة الشاملة، حيث تُستخدم الملفات الاقتصادية والمالية لتغيير حسابات الطرف الآخر، ودفعه إلى قبول ترتيبات قد لا تكون مطروحة لولا وجود ضغط متصاعد.

وتطرق كذلك إلى مسألة تغيير الطائرة الرئاسية التي يستخدمها ترامب، قائلًا إن الرئيس الأمريكي يعيش في ظل هالة من التهديدات الحقيقية في وقت تتواصل فيه أزمات إقليمية حساسة، وعلى رأسها الملف الإيراني. واعتبر عاشور أن طبيعة التهديدات ليست منفصلة عن تطورات الصراع بالمنطقة، بل تتداخل مع حسابات النفوذ الإقليمي، خصوصًا مع استمرار حالة التوتر المرتبطة بإيران.

وأكد الدكتور رامي عاشور أن الاغتيالات السياسية أو استهداف القادة في المنطقة ترتبط—في كثير من الوقائع—بمناخ استقطاب تقوده جهات إقليمية ذات صلة مباشرة بالصراع، مشيرًا إلى أن إسرائيل أو إيران غالبًا ما تظهر كأطراف محورية في خلفيات كثير من تلك العمليات. وشدد على أن عدم حسم الأزمة لصالح الولايات المتحدة في “الحرب على إيران” يعني استمرار تهديدات قد تُلقي بظلالها على محيط ترامب وقراراته، وتنعكس بالتالي على شكل المواجهة الدبلوماسية والأمنية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، باعتبارها قوة مهيمنة، لا تكون عادةً في موقع يسمح لها بالتراجع السريع أو تقديم تنازلات دون شروط واضحة أمام إيران. ومن ثم، فإن استمرار التعقيدات—سواء عبر ملف التعويضات أو عبر الضغوط الاقتصادية—يمكن أن ينعكس على مآلات المفاوضات ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو تصعيد، لا سيما إذا تعارضت الأهداف بين الطرفين أو تعذر بناء تفاهمات قابلة للتطبيق.

وختم عاشور بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب خلال الفترة القليلة المقبلة يتمثل في التصعيد تجاه الجانب الإيراني، مع توقع أن تستمر المفاوضات ضمن إطار شدّ وجذب يطغى فيه منطق الضغط المتبادل، إلى أن تتمكن الأطراف من الانتقال من “تبادل المطالب” إلى “آليات تنفيذ” واضحة تحدد ما يمكن الاتفاق عليه وما تبقىه موضوع نزاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *