أكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن إحالة شركات المحمول الأربعة إلى النيابة العامة تأتي في إطار التحقيق في خلفية عدد من العقود التي تم إبرامها خلال سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن بعضها يعود إلى عامي 1998 و1999، في فترة كانت تُباع خلالها خطوط المحمول عبر موزعين، وفي مواقع عدة مثل شارع عبد العزيز والمواقف والميادين العامة.
وأوضح بدوي أن مسار التحقيق يهدف إلى كشف تفاصيل هذه العقود وتحديد المسؤوليات بدقة، لافتًا إلى أن وجود حالات يتم فيها توقيع شخص مكان شخص آخر، أو استخدام خط ليس مملوكًا لصاحبه، يُعد أمرًا جسيمًا ويمثل جناية وكارثة، بما يستدعي تدخل النيابة العامة للتحقيق واتخاذ ما يلزم قانونيًا.
وشدد النائب على أن إحالة الشركات للنيابة ليست الإجراء الوحيد، مؤكدًا أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يجري تحقيقات موسعة متعلقة بأزمة الخطوط والعقود المرتبطة بها، في ضوء ما تم رصده من مخالفات أو ثغرات في آليات البيع والتفعيل وإدارة البيانات.
وأشار بدوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي عبر قناة “النهار”، إلى أن لجنة الاتصالات ستعقد اجتماعًا قريبًا في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحضور وزير الاتصالات المهندس رأفت هندي، والمهندس محمد شمروخ رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى جانب أعضاء اللجنة من البرلمان. وأضاف أن الاجتماع سيتناول استعراض الإجراءات التي تم اتخاذها، والاستماع إلى ما يتعلق بتطورات المشكلة ومدى الالتزام بالضوابط التنظيمية.
وتطرق إلى أن الإجراءات اتُخذت بصورة «صارمة»، موضحًا أن هناك آلافًا وعشرات الآلاف من الخطوط كانت تُباع من خلال أنظمة الشركات للمؤسسات، سواء في القطاع الخاص أو غيره، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة للبيانات والملكية والإجراءات المتبعة وقت التعاقد والتفعيل.
ولفت بدوي إلى أنه تم وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة عبر أنظمة الشركات والقطاع الخاص وما شابه ذلك رسميًا، كإجراء احترازي حتى تتم مراجعة الممارسات وتقييم مدى الالتزام بالأنظمة. كما أشار إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ألزم شركات خدمات الاتصالات بإرسال رسائل نصية إلى جميع الخطوط القديمة المسجلة على أنظمة الشركات بهدف مراجعة البيانات الخاصة بها، بالإضافة إلى فحص الخطوط القديمة جدًا التي مضى على استخدامها سنوات طويلة، والمرتبطة بحالات قد يكون فيها المستخدمون ليسوا أصحاب الخطوط الحقيقيين.
وبهدف دعم مسار الرقابة والشفافية، من المنتظر أن تشمل التحقيقات مراجعة سجلات التعاقد والتوثيق والفواتير وعمليات التفعيل، والتحقق من مطابقة بيانات العملاء لملفاتهم القانونية، وكذلك تقييم مدى وجود تلاعب في بيانات الهوية أو التوقيع أو إجراءات إدارة الشرائح. كما يُتوقع أن يركز التحقيق على تحديد المسؤوليات داخل منظومة التعاقد والتوريد سواء لدى شركات الاتصالات أو الجهات الموردة أو الموزعين الذين تعاملوا مع آليات بيع الخطوط خلال تلك الفترة.
وأكد النائب أن الاتجاه العام للخطوات الحالية هو حماية حقوق المستخدمين وضمان سلامة البيانات وحسن تطبيق القواعد التنظيمية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي مخالفات، بالتوازي مع متابعة البرلمان لنتائج التحقيقات وتقييم أثر القرارات المتخذة على حركة البيع والتفعيل والأنظمة التشغيلية المتعلقة بالخطوط.

التعليقات