التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي عمرو أديب أن ترسيخ مفهوم حرية التعبير في مصر يجب أن ينطلق من المؤسسات التعليمية، وعلى رأسها المدارس والجامعات، باعتبارها البيئة الأولى لتكوين الوعي وبناء القدرة على التفكير النقدي واحترام اختلاف الآراء. وأوضح أديب أن غرس ثقافة الحوار داخل الفصول الدراسية وخارجها يساعد الطلاب على تعلم كيفية تبادل وجهات النظر دون تخوين أو إقصاء، كما يعزز قبول الرأي الآخر ويحول الاختلاف إلى مصدر إثراء لا صراع.

وأضاف خلال تقديمه برنامج “الحكاية” عبر فضائية “MBC مصر” أن الأحزاب السياسية القائمة تضم كوادر وخبرات تمتلك قدرًا معتبرًا من الكفاءة، إلا أنها ـ في رأيه ـ لا تعكس بالشكل الكافي الممارسة الديمقراطية التي يتطلع إليها المجتمع. وأشار إلى أن الديمقراطية ليست مجرد شعارات أو تنظيم انتخابي، بل منظومة متكاملة تتجسد في طريقة اتخاذ القرار وإدارة الخلافات داخل المجال العام، وهو ما يستدعي تفعيل دور الأحزاب بصورة أوسع وفاعلة.

ولفت أديب إلى أن الحزب السياسي يُعد التنظيم الأقرب لتحقيق المشاركة السياسية وفق أسس ديمقراطية، لأنه يسعى عادةً إلى الوصول للسلطة عبر القنوات النظامية، ويشارك في صنع القرار، ويطرح برامج تمثل مصالح شرائح متنوعة من المواطنين. غير أن هذا الدور—بحسب طرحه—يتطلب دعمًا حقيقيًا وتشجيعًا لآليات العمل الديمقراطي داخل الأحزاب نفسها، بما في ذلك تطوير قواعد اختيار القيادات، ورفع مستوى الشفافية، وتفعيل نظم العضوية والنقاش الداخلي، وتوسيع مشاركة الشباب والكوادر الجديدة في العمل السياسي.

وفي السياق نفسه، شدد أديب على أهمية أن تعكس الأحزاب تطلعات المواطنين عبر برامج واقعية قابلة للقياس، وربط العمل السياسي باحتياجات الناس اليومية مثل التعليم والصحة وفرص العمل والخدمات العامة. كما دعا إلى تعزيز الحوار بين الأحزاب والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، حتى تصبح حرية التعبير ممارسة يومية وليست مجرد مبدأ نظري، من خلال منصات للنقاش العام واحترام قواعد تداول المعلومات.

وخلاصة حديثه أن الحرية والديمقراطية حلقة مترابطة: فكلما تعلّم المواطنون في المدارس والجامعات ثقافة الحوار وتقبل الآخر، زادت قدرتهم على ممارسة حقوقهم السياسية بصورة مسؤولة، وكلما تطورت الأحزاب وتمكنت من أداء دورها الديمقراطي، ازداد تمثيلها لتطلعات المواطنين وساهمت في ترسيخ دولة تقوم على التعددية واحترام الاختلاف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *