في حلقة خاصة من برنامج “واحد من الناس” الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي على شاشة قناة الحياة، تم تسليط الضوء على قصة إنسانية مؤلمة تكشف ما قد يواجهه بعض كبار السن من جحود ومعاناة صامتة داخل أسرهم، حيث تتلخص الحكاية في “عم سيد” رجل مسن في عمر 65 عامًا من محافظة الغربية، يعيش وحيدًا بعد بتر قدمه ويعاني من ظروف قاسية جعلته عاجزًا عن تدبير احتياجاته الأساسية.
تبدأ التفاصيل حين تلقّى عمرو الليثي استغاثة عبر صفحته من شاب يروي قصة عمه، موضحًا أن الرجل المسن يعيش في غرفة منفصلة ويعاني من بتر في قدمه، وأنه في حاجة ملحّة إلى رعاية تضمن له حياة كريمة. وبيّن الشاب أن والدَه أو أهله في القرية كانوا يتحركون بشكل متواصل لمتابعته عبر “شيفتات” تطوعية حتى لا يظل دون من يهتم به، إلا أن السؤال الأهم ظل حاضرًا: أين أسرته؟ أين أولاده الذين يفترض أنهم الأقرب إلى احتواء احتياجاته؟
وخلال الحلقة، تم استضافة الحاج سيد السيد، بالإضافة إلى ابن أخيه إبراهيم عبد السلام السيد وزوجته سمر سمير، بهدف كشف تفاصيل ما حدث مع عم سيد منذ تدهور حالته الصحية. وأوضح إبراهيم أن عمّه تعرض لأقصى درجات الإهانة عندما قام أبناؤه بطرده والابتعاد عنه، رغم إصابته وبتر قدمه، وهو الأمر الذي دفعه هو وزوجته إلى محاولة التكفل به قدر الإمكان. وذكر إبراهيم أنه اضطر أحيانًا لإعلان حاجته إلى دعم رسمي ورعاية، بسبب طبيعة عمله كسائق تجعله يسافر فترات طويلة، ما يعني أن مسؤولية الرعاية اليومية تصبح أصعب حين يغيب.
من جانبه، روى الحاج سيد ظروفه بصوت متحشر بين الألم والصدمة. قال إنه كان يعمل حلاقًا، إلا أن المرض أجبره على التوقف عن العمل. ومع تدهور الحالة وغياب الدخل، اضطر لبيع منزله ليواجه مصاريفه، وفي لحظة تحول موجع وجد نفسه يعيش في الشارع. ورغم ذلك، أكد أن “أهل الخير” هم من يساندونه ويقدمون له ما يحتاجه من حين لآخر، لكنه عبّر عن أن الدعم الذي يأتي من الخارج لا يُعوّض غياب الأسرة.
وفي لحظة شديدة التأثر، أكد أن لديه أربعة أبناء، لكنه يتعرض لقطيعة قاسية؛ إذ قال إن أولاده منعه من الاقتراب وحظروا عليه العودة، ورفضوا السؤال عنه أو الاهتمام به، مشيرًا إلى أنه لم يعد يجد من يشاركه همومه أو يطمئن عليه. وأضاف أنه يعيش حاليًا في غرفة وحده، وأنه رغم ذلك يحاول التعايش، لكنه ينهار حين يصف شعوره بالترك.
ولكي تكون القصة أكثر شمولًا، تفتح الحلقة أيضًا بابًا لفهم حجم المشكلة التي يمر بها عدد من كبار السن: فهناك فجوة بين الاحتياج والرعاية، حيث قد تتوفر نوايا الإحسان لدى المجتمع، لكن تبقى الحاجة إلى حل مؤسسي أو شبه مؤسسي لضمان الاستقرار الصحي والاجتماعي. وفي كثير من الحالات، يصبح التحرك السريع عبر دور الرعاية والجمعيات المختصة، وتسهيل حصول كبار السن على معاشات أو خدمات طبية وتأهيل، هو الفارق بين حياة كريمة وبين شعور كامل بالعزلة.
وتؤكد الحلقة أن ما يحدث لعم سيد ليس مجرد مأساة فردية، بل رسالة إنسانية تحث على ضرورة التماسك الأسري والالتزام بالمسؤولية تجاه كبار السن، وفي الوقت نفسه تدعو إلى أن يمتد الدعم للمحتاجين عبر منظومة حماية اجتماعية فعّالة.
وفي النهاية، تظل كلمات “عم سيد” صادمة في بساطتها: إنه لا يطلب المستحيل، فقط يطلب السؤال والاهتمام والرعاية التي تتناسب مع سنه وحالته الصحية بعد بتر قدمه. وبين بكاءه ووجعه، يبرز دور أهل الخير والجهات المعنية كخط دفاع أخير أمام العزلة التي قد تحاصر كبار السن حين يتخلّى عنهم الأقربون.

التعليقات