التخطي إلى المحتوى

كشفت الفنانة ياسمين صبري أن بدايتها الفنية لم تكن نتاج خطة محكمة أو طموح مُعلن بشكل يومي، بل جاءت بطريقة طبيعية وسريعة، مشيرة إلى أنها لا تعيش فكرة “التخطيط للنجومية” بقدر ما تتعامل مع الحياة بسلاسة وبهدوء.

وخلال حديثها مع بودكاست «موعد مع لميس» التي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، أوضحت ياسمين أنها كانت تتعامل مع خطواتها على مبدأ التيسير وعدم تحميل الأمور ضغطًا نفسيًا، قائلة إنها لا تُحدّد هدفًا صارمًا كل يوم لتصبح ممثلة، لكنها اكتفت بالتقدم تدريجيًا حتى وصلت إلى أعمالها الأولى. كما لفتت إلى أن “خطواتها كانت سريعة” بفضل الله وببساطة تعاملها مع الأمور.

وعن بدايتها التمثيلية، قالت ياسمين صبري إن أول عمل لها كان مع النجم الراحل محمود عبد العزيز، مؤكدة أن أول مسلسل شاركت فيه كان في رمضان، ضمن أعمال “حوالي نجوم” وذكرت تحديدًا «جبل الحلال» بالمعنى المقصود لدى الجمهور، حيث تعاونت مع أسماء كبيرة مثل عادل أدب ووفاء عامر. وعبّرت عن امتنانها لتجربتها الأولى مع نخبة من كبار الفنانين الذين تعاملت معهم عن قرب.

وبخصوص علاقتها بمحمود عبد العزيز، قالت ياسمين إن حديثه عنها لم يكن مرتبطًا بمظهرها أو بجمالها فقط، بل كان يعكس انطباعًا حول شخصيتها وطبعها. وذكرت أنه كان يشجع فكرة زواجها من أحد أفراد عائلته، على حد قولها، معتبرة أن الناس ربطوا ذلك بجمالها رغم أن المقصود كان أشمل.

كما أشارت إلى أن محمود عبد العزيز وصفها بكلمة ترتبط بالنعومة قائلًا لها: إنك “Fragile” بمعنى سهلة الكسر، إلا أنها رفضت اعتبار هذا توصيفًا دقيقًا لشخصيتها. ووضّحت أنها ترى في “النعومة” جانبًا جماليًا وطبيعيًا في التعامل، بينما قوتها الأساسية كامنة في قدرتها على الصمود والاعتماد على النفس، قائلة إن قوتها هي “نعومتها”.

أما الجانب الأعمق في حديثها فكان عن طفولتها والتجارب التي ساهمت في تشكيل شخصيتها. ورغم أنها وصفت سنواتها الأولى بأنها لم تكن سهلة، أوضحت أنها لا ترى الانكسار حالة دائمة. واعتبرت أن الحياة تتضمن “كريدت” أو دينًا يجب دفعه في النهاية، مشيرة إلى أن الصعوبات قد تأتي إمّا في البداية أو تتأخر لتظهر لاحقًا، لكن النتيجة واحدة: مواجهة ما هو قاسٍ وتجاوزه.

وقالت إن ظروف نشأتها لعبت دورًا محوريًا في تكوينها، حيث كانت والدتها مسافرة، بينما والدها حاضر وفق نمط مختلف من الحياة، مؤكدة أنها ترى أن هذه التجارب صنعت شخصيتها الحالية. وأضافت أنها لو نشأت في ظروف “عادية” ربما كانت ستصبح نسخة مختلفة من نفسها، وهو ما يدفعها للشعور بالامتنان لما مرّت به.

وعن الشخص الأكثر تأثيرًا في حياتها، أكدت ياسمين صبري أن جدتها كانت صاحبة الدور الأكبر، لأنها هي من ربّتها. وأوضحت أن تربية جدتها جعلتها مرتبطة بالتراث والفن القديم بشكل واضح، إذ قالت إنها نشأت في منزل يضم حضورًا ثقافيًا ومعنويًا من زمن الفن الأصيل، بما في ذلك أم كلثوم وعبد الحليم.

وذكرت تفاصيل يومية من تلك الفترة، مثل الاستيقاظ المبكر مع جدتها لصنع الكحك قبل المدرسة، إلى جانب مشاركتها في زيارات سوقية كانت تأخذها للتعرف على تفاصيل الحياة اليومية، بما فيها مشاهدة التحضير لمنتجات الطعام من البداية. واعتبرت هذه اللحظات البسيطة جزءًا من بناء وعيها بعلاقة الإنسان بالمجتمع والعمل والقيم.

كما وصفت جدتها بأنها كانت صارمة وحازمة، وبيّنت أن التربية شملتها بالالتزام وتحمل المسؤولية منذ وقت مبكر، حتى أنها كانت تستيقظ في وقت مبكر جدًا وتعود من المدرسة لتتولى أمور يومها بتوازن.

وتنتهي رؤيتها للحياة إلى خلاصة مفادها أن التجارب المبكرة—سواء كانت صعوبات الطفولة أو قوة التربية—ساهمت في تشكيل نظرتها الحالية، حيث تجمع بين رهافة التعامل وعمق الصلابة، وبين نعومة الشكل وقوة الموقف والاعتماد على النفس.

ولإثراء سياق حديثها، أشارت ياسمين صبري ضمنيًا إلى قيمة “الاستمرارية بلا مبالغة”؛ فهي لا تعتبر نجاحها مجرد هدف يُخطط له، بل مسارًا يتشكل بالتجربة والاتزان، وهو ما ينعكس أيضًا في اختيارها طريقة سردها لشخصيتها: بسيطة، صريحة، وتعتمد على تفسير الحياة بمنطق التحدي والتعويض في كل مرحلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *