التخطي إلى المحتوى

أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن ما يشهده قطاع غزة من مأساة إنسانية يمثل تحديًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وللضمير الإنساني العالمي، محذرًا من أن استمرار المعاناة دون تحرك دولي حاسم قد يحول الكارثة إلى واقع دائم. وشدد أبو العينين على أن حماية المدنيين ليست مسألة خطاب سياسي، بل التزام قانوني وأخلاقي يفرضه القانون الدولي، كما أن ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ وآمن وبدون عوائق واجب ملزم لا يجوز التهاون فيه.

وأوضح أن المطلوب من المجتمع الدولي التحرك على نحو عملي لتأمين ممرات إنسانية فعّالة، وتسهيل إدخال المواد الطبية والغذائية واحتياجات الإيواء للمتضررين، بما في ذلك تحسين آليات التفتيش والتنسيق لتقليل التأخير وضمان وصول الإغاثة إلى مستحقيها دون تعطيل. كما دعا إلى وقف أي ممارسات تعيق وصول المساعدات أو تؤثر على سلامة العاملين في المجال الإنساني.

وأشار أبو العينين إلى الجهود المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أنها لم تقتصر على الجانب الإغاثي، بل امتدت إلى مساعٍ سياسية ودبلوماسية ساهمت في التوصل إلى اتفاق القاهرة لوقف الحرب في غزة. ولفت إلى أن مصر قامت بدور محوري بوصفها شريانًا رئيسيًا لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، سواء ما قدمته بنفسها أو ما قدمه الأشقاء والأصدقاء من مختلف الدول، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية.

وأضاف أن مصر فتحت أيضًا أبوابها لاستقبال أعداد كبيرة من المصابين والجرحى الفلسطينيين لتلقي العلاج داخل المستشفيات المصرية، بما يعكس توجهًا إنسانيًا واضحًا واستجابة عاجلة للأوضاع الصحية المتدهورة في غزة.

وفي سياق متصل، شدد أبو العينين على أن إعادة إعمار غزة لا تزال متعثرة، وأن استمرار القيود على عمل المؤسسات الفلسطينية المختصة من داخل القطاع ينعكس سلبًا على إدارة الأزمات وتنفيذ خطط التعافي. كما أشار إلى استمرار الممارسات غير المشروعة واتساع رقعة الاستيطان، وما يترافق معها من اعتداءات على الفلسطينيين تشمل هدم المنازل ومصادرة الأراضي، وهو ما يقوض فرص استعادة الاستقرار ويهدد بشكل مباشر حل الدولتين.

وأكد أن السلام الحقيقي لا يُقاس بمجرد توقيع الاتفاقات، بل بتنفيذ الالتزامات واحترامها على الأرض، وحماية حقوق المدنيين، وضمان عدم تحويل التهدئة إلى مرحلة مؤقتة دون معالجة الأسباب الجذرية للصراع. ودعا أبو العينين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته كاملة، عبر ضمان الالتزام بالقانون الدولي، والتحرك لبدء مسار إعادة إعمار شامل ومدعوم بتمويلات جدية، وإطلاق آليات رقابة تضمن وصول المساعدات في إطار من الشفافية.

كما دعا إلى دعم جهود التهدئة وإطلاق مسار سياسي يؤدي إلى وقف دائم للأعمال القتالية، ويعزز حماية الشعب الفلسطيني ويتيح العودة إلى حل عادل وشامل، يفتح الباب أمام سلام مستدام في المنطقة ويحد من دائرة العنف والمعاناة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *