كشف المهندس تامر شوقي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة بهية، تفاصيل الحكاية الإنسانية التي تقف خلف تأسيس المؤسسة، مشيرًا إلى أن البداية كانت مرتبطة بالسيدة بهية وهبي، التي تحولت تجربتها الشخصية مع مرض السرطان إلى رؤية واضحة لصنع فرق حقيقي داخل مصر.
وأوضح شوقي أن السيدة بهية واجهت رحلة علاج طويلة بعد تشخيص المرض، حيث اضطرت خلال مراحل من العلاج إلى السفر إلى الخارج، وتحديدًا تلقت العلاج في كل من إنجلترا والولايات المتحدة. وخلال هذه الفترة، ولدت لديها قناعة بأن معاناة المريضات لا ينبغي أن تتوقف عند الحاجة للسفر، بل يجب أن تتوافر في مصر إمكانات علاجية متقدمة تضمن فرصًا عادلة لهن.
حلم توفير علاج متخصص داخل مصر
وأضاف رئيس مجلس أمناء مؤسسة بهية أن الفكرة الجوهرية تمثلت في توفير جهاز متخصص لعلاج السرطان داخل البلاد، بحيث تتمكن السيدات من الحصول على العلاج دون تمييز ودون أن يضطررن لقطع مسافات طويلة بحثًا عن خدمات مكلفة أو غير متاحة محليًا. وكانت رؤية السيدة بهية ترتكز على مبدأين أساسيين: توسيع فرص العلاج، وتخفيف العبء النفسي والمالي عن العائلات.
وتابع شوقي أن السيدة بهية عادت إلى مصر بعد فترة العلاج، إلا أنها توفيت عام 1996، لتنتقل المسؤولية إلى أبنائها الذين قرروا تحويل الحلم إلى واقع. وبمرور الوقت، لم تعد المسألة مجرد رغبة شخصية، بل أصبحت مشروعًا مؤسسيًا يحمل هدفًا اجتماعيًا وصحيًا يتمحور حول دعم السيدات المصابات بالسرطان.
تحويل فيلا العائلة إلى مركز متخصص
وأشار شوقي إلى أن أبناء السيدة بهية بدأوا تنفيذ الفكرة من منزل الأسرة في شارع الهرم، حيث تم تحويل الفيلا إلى مركز متخصص في علاج الأورام. وتم التركيز منذ البداية على بناء بيئة علاجية قادرة على تقديم خدمة متكاملة قدر الإمكان، إلى جانب العمل على استكمال متطلبات الجهاز الذي كانت السيدة بهية تحلم بإدخاله إلى مصر.
ولفت إلى أن عام 2012 شهد نقطة تحول مهمة، إذ تحولت الفيلا رسميًا إلى مركز بهية للأورام، لتبدأ بعدها مرحلة أوسع من تقديم الخدمات، وتبدأ رحلة المؤسسة في مدّ يد العون للسيدات اللواتي يحتجن رعاية طبية متخصصة وتواصلًا إنسانيًا يخفف من وطأة المرض.
استمرار رسالة «بهية» وتطور الخدمات
وأكد تامر شوقي أن اسم «بهية» ارتبط منذ البداية بصاحبة الفكرة، ثم أصبح عنوانًا لرسالة مؤسسية تتجدد كل يوم. وتوضح الحكاية أن المؤسسة لم تولد من فراغ؛ بل خرجت من تجربة شخصية ومن رغبة في أن تكون الرعاية المتخصصة أقرب للمريضات.
ومع مرور السنوات، تطورت المؤسسة لتصبح مشروعًا يتجاوز تقديم الخدمة الطبية فقط، ليشمل الاهتمام بالجوانب الداعمة التي ترافق رحلة علاج سرطان الثدي، مثل توفير المعلومات الإرشادية للمرضى، ودعم الجانب النفسي، وتقديم خدمات تنظيمية تساعد السيدات على تجاوز تحديات التشخيص والعلاج.
كما تسعى المؤسسة إلى تعزيز مفهوم العلاج المتاح والرحيم، عبر العمل على تقليص الفجوة بين الحاجة للعلاج وبين قدرة المريضات على الوصول إليه، بما ينسجم مع حلم مؤسسها الذي بدأ من منزل عائلي في الهرم.
من رحلة علاج إلى أمل لملايين السيدات
تختصر قصة تأسيس «بهية» مسارًا ملهمًا: من رحلة علاج بالخارج إلى قرار عملي بتوفير علاج متخصص داخل مصر، ومن حلم بدأ في محيط الأسرة إلى مؤسسة تخدم شريحة واسعة من السيدات. وبين لحظة تشخيص المرض ولحظة إطلاق المركز، ظل الهدف ثابتًا: أن تجد المريضة علاجها في وطنها، وأن تحصل على رعاية تتعامل مع المرض باعتباره تحديًا طبيًا وإنسانيًا في آنٍ واحد.

التعليقات