تواصل مؤسسة بهية، برئاسة مجلس أمنائها المهندس تامر شوقي، تطوير منظومة رعاية سرطان الثدي لتتحول من مجرد منشأة طبية تقدم التشخيص والعلاج إلى نموذج متكامل يجمع بين “الرعاية المستمرة” و“الدعم النفسي والاجتماعي” و“التمكين الاقتصادي والتعليم”. ويؤكد شوقي أن رحلة المريضة لا تنتهي عند الجراحة أو جلسات العلاج الإشعاعي، بل تبدأ مرحلة جديدة تتطلب متابعة طبية طويلة الأمد، إلى جانب دعم يساعدها على استعادة توازنها وثقتها بنفسها وقدرتها على مواصلة حياتها.
وأشار شوقي إلى أن فرع الشيخ زايد بدأ تشغيله تدريجيًا على مراحل منذ افتتاح المرحلة الأولى عام 2023، ثم شهد توسعًا ملحوظًا خلال عام 2024، وصولًا إلى افتتاحه بالكامل في مارس 2025، بما يعزز قدرة المؤسسة على تقديم خدماتها بمستوى أعلى وسعات أكبر.
خدمات الكشف المبكر وعلاج الحالات المكتشفة
تستهدف مؤسسة بهية رفع معدلات الكشف المبكر، وهو ما ينعكس مباشرة على فرص التشخيص المبكر وتحسين النتائج. وبحسب شوقي، أصبح فرعَا الهرم والشيخ زايد قادرين حاليًا على تقديم خدمات الكشف المبكر لأكثر من 120 ألف سيدة سنويًا. كما تمتد الخدمات إلى علاج نحو 5 آلاف سيدة يتم اكتشاف إصابتهن بسرطان الثدي أو تظهر لديهن أعراض تستدعي التدخل الطبي، وفقًا لتقييم الحالات والاحتياج العلاجي لكل سيدة.
وتشدد المؤسسة على أن سرطان الثدي في العديد من الحالات يحتاج إلى متابعة ممتدة، وقد تمتد بعض بروتوكولات العلاج الهرموني من 5 إلى 10 سنوات، بما يتطلب خطة متابعة منظمة تضمن الالتزام والمتابعة الدورية وتحسين جودة الحياة.
“المريضة بتدخل عيلة بهية”: متابعة بعد العلاج
من أبرز ملامح التجربة داخل “بهية” أن العلاقة بين المؤسسة والسيدة لا تقف عند مرحلة العلاج الأساسية، بل تستمر ضمن منظومة متابعة شاملة. ويوضح شوقي أن السيدة التي تبدأ علاجها داخل المؤسسة تظل ضمن منظومتها حتى بعد انتهاء المراحل العلاجية الأساسية.
وتتم المتابعة وفقًا لخصوصية الحالة؛ فقد تبدأ عادة كل ثلاثة أشهر ثم تتدرج إلى كل ستة أشهر عند استقرار الحالة. كما تظل المؤسسة واعية بوجود احتمالات عودة المرض عالميًا لدى نسبة تتراوح بين 30 و35% من الحالات، لذلك يصبح وجود متابعة دورية عاملاً محوريًا في الكشف المبكر لأي تطور محتمل.
حتى في حال عودة المرض بعد سنوات، تؤكد المؤسسة استمرار الدعم وعدم قطع العلاقة، بما يضمن استمرار حصول السيدة على الرعاية اللازمة وتوفير خطط العلاج المناسبة.
مستشفى متكامل وليس مجرد مركز علاج
توضح رؤية شوقي التطور الذي شهدته بهية، حيث تجاوزت المؤسسة فكرة “المكان الذي يُجرى فيه العلاج” لتصبح بيئة طبية شاملة تضم غرف عمليات ورعاية مركزة وطوارئ، إضافة إلى خدمات الأشعة والتحاليل والباثولوجي، وكذلك العلاج الطبيعي، والدعم النفسي.
ومن خلال توفير أكبر قدر ممكن من الخدمات داخل المؤسسة، تسعى بهية لتقليل الأعباء على المريضة، بحيث لا تضطر للانتقال بين جهات متعددة خلال مسارها العلاجي، ما يساهم في تقليل الضغط النفسي واللوجستي وتحسين استمرارية الرعاية.
التكامل بين العلاج والتعليم والتمكين الاجتماعي
لا تقتصر مبادرات “بهية” على المجال الطبي فقط؛ بل تمتد إلى برامج دعم اجتماعي وتعليمي لمعالجة أثر المرض على الحياة اليومية والأسرة. وتشير المؤسسة إلى أنها بدأت مساعدة بعض السيدات اللواتي لم تتح لهم فرصة استكمال تعليمهن، من خلال برامج لمحو الأمية بالتعاون مع أسرهن.
كما تُمكّن بعض الحالات من استكمال مراحل تعليمية مختلفة، بينما تستمر مؤسسات أخرى ضمن مسار الدعم لمساعدة سيدات على مواصلة تعليمن والالتحاق بالمعاهد، بهدف تحويل تجربة المرض إلى بداية جديدة من الاستقرار والمعرفة والقدرة على صناعة مستقبل أفضل.
تدريب مهني واقتصادي لاستعادة الاستقلال
ومن عناصر التمكين داخل “بهية” توفير فرص تدريب في مجالات متعددة مثل التكنولوجيا والتسويق والحرف المختلفة. ويأتي ذلك بهدف دعم السيدة نفسيًا ومهنيًا، ورفع قدرتها على الاعتماد على الذات، وتقليل شعورها بالعجز.
وتعكس فلسفة التمكين رسالة تلخص رؤية المؤسسة: “مش هَرجع ورا ومش هنهار ومش هستنى الموت.. لأ أنا هشتغل وهيبقى عندي دخل”. فالمؤسسة تسعى لأن تخرج السيدة من تجربة المرض وهي قادرة على مواصلة حياتها والعمل وتحقيق دخل، بما يضمن لها استقلالًا أكبر ودعمًا مستمرًا للأسرة.
فتح أبواب للبيع والمعارض لتعزيز الاستقلال المالي
كما تعمل بهية على خلق قنوات فعلية لعرض منتجات السيدات وبيعها عبر التعاون مع مبادرات ومعارض، من بينها معارض “ديارنا” و“تراثنا”، إضافة إلى فعاليات ضمن العلمين. وتمنح هذه المساحات للسيدات فرصة للتعريف بمنتجاتهن اليدوية، ومساعدتهن على تحقيق عائد مادي ينعكس على استقلالهن ومواجهة الأعباء المعيشية.
وتؤكد المؤسسة أن الهدف النهائي لا يتوقف عند علاج المرض، بل يمتد إلى إعادة بناء دور المرأة وثقتها وقدرتها على تشكيل حياة جديدة تتسم بالاستمرارية والأمل.
خلاصة التحول: منظومة رعاية وتمكين
يؤكد المهندس تامر شوقي أن التحول من مستشفى يقدم العلاج إلى منظومة متكاملة للرعاية والتمكين جاء استجابة لاحتياجات السيدات على المستوى الطبي والنفسي والاجتماعي والإنساني. وبذلك تصبح “بهية” بحسب وصفه “عيلة” تقف إلى جوار المريضة في كل مراحل رحلتها، بما يضمن رعاية شاملة تواكب تفاصيل الحياة اليومية وتدعم مسار التعافي والعودة للحياة بثقة.

التعليقات