التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة العاصمة، أن صندوق مصر السيادي يقف أمام مرحلة محورية تتمثل في الانتقال العملي من مرحلة حصر أصول الدولة وإجراء الدراسات اللازمة بشأنها إلى مرحلة استثمارها وتشغيلها فعليًا، بما يسهم في تحقيق عوائد اقتصادية أكبر وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

استكمال ملف حصر أصول الدولة وتحديد مسارات الاستثمار

وأوضح سليمان، في مداخلة هاتفية ببرنامج «الساعة 6» الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى على قناة «الحياة»، أن التحديات التي واجهت الصندوق منذ انطلاقته ارتبطت بتكامل البيانات واستكمال عملية حصر أصول الدولة وتحديد الأصول التي يمكن تحويلها إلى فرص استثمارية. كما تتضمن المرحلة إعداد دراسات تقييم دقيقة تحدد طبيعة كل أصل وإمكاناته، والأفضلية النسبية لآليات الاستفادة منه.

وشدد على أن نجاح هذه الخطوة يتطلب رؤية متكاملة تربط بين بيانات الحصر وبين تصميم نماذج استثمار قابلة للتطبيق، بدلًا من الاقتصار على توصيف الأصول وإعداد التقارير، بحيث تصبح الدراسات مدخلًا مباشرًا لقرارات الاستثمار.

من الحصر إلى التنفيذ: مشروعات منتجة وعوائد مستدامة

وبيّن أستاذ الاقتصاد أن المرحلة المقبلة لا تحتمل إطالة أمدها في نطاق «الحصر والتقييم»، بل يجب تسريع تحويل الأصول إلى مشروعات حقيقية ومنتجة. وأوضح أن الهدف الأساسي ليس مجرد استكمال أوراق أو دراسات، وإنما خلق قيمة اقتصادية على الأرض من خلال استغلال الأصول في قطاعات إنتاجية وخدمية قادرة على توليد عائد مستدام لخزينة الدولة.

وأشار إلى أهمية تصميم مسارات تنفيذ مرنة تتناسب مع تنوع الأصول، فلكل أصل خصائصه ومحدداته، ما يتطلب اختيار نموذج الاستثمار الأمثل الذي يضمن الاستخدام الأمثل للموارد ويعظم العائد.

دور الشراكة مع القطاع الخاص في تطوير الأصول

ولفت سليمان إلى أن توسيع الشراكات بين صندوق مصر السيادي والقطاع الخاص يعد من المسارات الضرورية، لاسيما بهدف توفير التمويل إلى جانب الاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية اللازمة لتطوير الأصول وتشغيلها بكفاءة. وأضاف أن مشاركة القطاع الخاص يمكن أن ترفع مستويات الإنتاجية وتحسن جودة التشغيل، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة بما يدعم النمو الاقتصادي.

وأكد أن الشراكة لا ينبغي أن تُختزل في تحقيق رقم سريع أو بيع مباشر، بل ينبغي أن تتجه إلى بناء مشروعات مستدامة ترتكز على تشغيل فعلي وتطوير مستمر للأصول، بما ينعكس في النهاية على توفير فرص عمل وزيادة المساهمة الاقتصادية لهذه الأصول.

التحدي الأبرز: كفاءة الاستثمار والاختيار الصحيح للشريك

وركز الدكتور عمرو سليمان على أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل ما تم إنجازه من حصر ودراسات إلى مشروعات استثمارية ملموسة، وأن سرعة التنفيذ ترتبط أيضًا بجودة القرار الاستثماري، خاصة في اختيار الشريك المناسب الذي يمتلك القدرة على التطوير والتشغيل وتحقيق أهداف المشروع.

وأضاف أن الاستثمار الأكثر كفاءة للأصول يمكن أن يفتح مجالًا أمام موارد جديدة للدولة ويعزز الثقة لدى المستثمرين، بما يساعد على تحسين بيئة الاستثمار ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد. كما أشار إلى أن الانتقال من مرحلة «الحصر والتقييم» إلى مرحلة «التشغيل والاستثمار» يمثل خطوة أساسية لتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول وتحقيق عوائد مستدامة.

مقاربة عملية لتعظيم القيمة

ولتعزيز أثر التحول الاستثماري، شدد على ضرورة اعتماد معايير واضحة لقياس الأداء وربط تنفيذ المشروعات بأهداف كمية قابلة للمتابعة، مثل مؤشرات العائد المتوقع وتكاليف التشغيل ومعدلات استرداد الاستثمار، بالإضافة إلى وضع أطر حوكمة تقلل من المخاطر وتدعم الشفافية في اتخاذ القرار. كما يرى أن تنويع المشاريع وفقًا لطبيعة كل أصل—سواء كانت تطويرًا عقاريًا أو استثمارًا في قطاعات خدمات أو استغلالًا اقتصاديًا للأراضي والأصول المملوكة—يساعد على تحقيق توازن بين العائد والاستدامة.

في المحصلة، يؤكد سليمان أن نجاح صندوق مصر السيادي في هذه المرحلة يرتبط بتحويل الأصول من مجرد ملفات تقييم إلى محركات إنتاجية وتشغيلية، قادرة على توليد إيرادات متكررة وتدعيم الاقتصاد المصري على المدى المتوسط والبعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *