أكدت الدكتورة فارسين شاهين، وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، أن وقف نزيف الدم في قطاع غزة يمثل أولوية عاجلة في هذه المرحلة، مطالبةً مجلس السلام والدول الراعية لما يُعرف بخطة ترامب للسلام بتحمل مسؤولياتها والتحرك بشكل أكثر فاعلية لوقف ما يتعرض له الفلسطينيون في القطاع.
وفي تصريحات خلال لقائها عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، شددت شاهين على ضرورة تفعيل دور مجلس السلام على الأرض، مشيرة إلى أن المجلس ـ وفق تقييمها ـ لم يحقق حتى الآن الدور المطلوب في قطاع غزة، رغم جسامة المعاناة المستمرة. ولفتت إلى أن استمرار الوضع الميداني الراهن يتطلب ترجمة الالتزامات السياسية إلى خطوات عملية، وضمان وصول آليات التنفيذ إلى الواقع بدل الاكتفاء بالبيانات والوعود.
ودعت الوزيرة إلى الإسراع في الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. وأوضحت أن المرحلة الأولى تتضمن التزامات واستحقاقات متعددة يجب تنفيذها ومتابعتها بجدية، مع التأكيد على أن أي تأخير في تنفيذ البنود ينعكس مباشرة على حياة المدنيين ويزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والأمنية.
كما أكدت أن الدول الراعية للاتفاق مطالبة بمتابعة التطورات الميدانية والتأكد من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، بدل الاكتفاء بالمواقف التصريحية. وشددت على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن، خصوصًا في ظل استمرار الظروف الإنسانية الصعبة داخل القطاع.
وأشارت شاهين إلى أن معاناة الفلسطينيين في غزة لا تزال مستمرة، وأن عمليات القتل لم تتوقف، بينما تتواصل آثار التجويع وارتفاع أعداد المصابين والجرحى. وذكرت أن المساعدات الإنسانية لا تدخل بالكميات المطلوبة، إلى جانب استمرار إغلاق المعابر أو بقائها شبه مغلقة، الأمر الذي يفاقم أزمة الغذاء والدواء ويزيد معاناة السكان، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن.
وفي رسالة تحمل معنى «بصيص الأمل»، أوضحت شاهين أن سكان غزة لم يعودوا يطالبون فقط بالوعود السياسية، بل يريدون نتائج ملموسة تنعكس على حياتهم اليومية. وقالت إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى «شوية أمل» بعد ثلاث سنوات من المعاناة والتنكيل، معبرين عن أملهم في أن تصبح الاتفاقات مسارًا فعليًا لوقف الحرب وتخفيف الكارثة الإنسانية.
وشددت في ختام حديثها على أن استمرار الأوضاع الإنسانية الراهنة يجعل التحرك الدولي العاجل ضرورة ملحّة، ودعت الدول الراعية إلى استخدام نفوذها لضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والعمل على انتقال منضبط وسريع إلى المرحلة التالية، بما يفتح الطريق أمام تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، ووضع حد لمعاناة السكان، وتعزيز فرص الاستقرار وإعادة الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ولتعزيز هذا الاتجاه، شددت شاهين على أهمية ربط التنفيذ بآليات متابعة واضحة وعلنية، وتحديد مسؤوليات كل طرف عن خطوات التنفيذ والجدول الزمني، لضمان عدم تكرار فجوة الوعود بالميدان. كما أكدت أن إدخال المساعدات بكميات كافية وفتح المعابر بشكل فعلي ومتواصل جزء جوهري من أي مسار إنساني جاد، إلى جانب وقف التصعيد وحماية المدنيين بوصفها مبدأً أساسيًا يجب أن ينعكس في الخطوات العملية كافة.

التعليقات