كشف محمد عبدالله، الكاتب والباحث السياسي، عن تطورات جديدة تتعلق بآلية التحقق من نزع سلاح حزب الله في لبنان، مؤكدًا أن التحركات الجارية تفتح الباب أمام أكثر من سيناريو حول الجهة التي ستتولى مهمة الإشراف والرقابة على الأرض. وأوضح عبدالله أن النقاش لا يقتصر على مسألة “من يقوم بالتحقق” فحسب، بل يمتد أيضًا إلى كيفية ضمان تنفيذ التفاهمات، وطرق الوصول للمناطق المستهدفة، وتحديد صلاحيات فريق التحقق ومصادر المعلومات التي يعتمد عليها.
وفي السيناريوهات المطروحة، يبرز توجه نحو تشكيل لجنة دولية تضم عدة دول للتأكد من خلو المناطق اللبنانية المعنية من أي أسلحة تابعة لحزب الله. ويأتي هذا الخيار كبديل عن مشاركة القوات الإسرائيلية بصورة مباشرة في عمليات التحقق، أو عودتها إلى المناطق التي انسحبت منها سابقًا في مناطق مثل الوزر الغربية وصريفه وفرون. ويُنظر إلى هذا المسار كونه قد يساهم في تقليل الاحتكاك المباشر، ورفع الغطاء السياسي والدولي لعملية التفتيش، مع توفير قناة رسمية للتنسيق بدل الاعتماد على ترتيبات أمنية أحادية.
وأشار عبدالله إلى أن ما نُشر عبر وكالة «رويترز» يتضمن معلومات عن اتفاق مبدئي بشأن قائمة دول يمكن أن تشارك في عملية التحقق، غير أن التشكيل النهائي ما زال غير محسوم. ووفقًا لمعلومات دبلوماسية، تُطرح أسماء من بينها بريطانيا وروما وإندونيسيا وإيطاليا ضمن لجنة التحقق، في حين تشير المعطيات إلى استبعاد فرنسا من المشاركة في الآلية الدولية المرتقبة. وأكد عبدالله أن استبعاد فرنسا قد يكون مرتبطًا بخلافات سياسية أو اعتراضات مرتبطة بموقف إسرائيلي يرفض مشاركة فرنسا في اللجنة أو في أي صيغة دولية تُناط بها مهمة التحقق من خلو المناطق اللبنانية من السلاح.
وأضاف الباحث السياسي أن ملف التحقق سيرتبط بشكل وثيق بمسار التعاون الدولي والإقليمي، وبمدى توفر ضمانات تضمن عمل اللجنة دون عوائق ميدانية. كما رجّح أن تتطلب عملية التفتيش ترتيبات تفصيلية مثل آليات الإبلاغ عن الانتهاكات، وطرق التحقق المستندة إلى سجلات وخبرات مختبرية أو مسح ميداني، إضافة إلى قواعد التعامل مع المناطق الحساسة التي قد تفرض قيودًا لوجستية أو أمنية.
وفي السياق ذاته، تطرق عبدالله إلى مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، معتبرًا أن هناك محاولات للتأثير على مسار التمديد. وأوضح أن التمديد قد يواجه ضغوطًا أو محاولات إعادة تعريف الدور، بما قد يؤدي إلى عدم استمرارية مهمة القوات الدولية. ووفق الطرح المطروح، قد يشمل النقاش تقليص الدور الذي يمكن أن تلعبه «اليونيفيل» سواء فيما يتعلق بمراقبة التفاهمات أو التعامل مع ملف سلاح حزب الله، وهو ما يجعل مصيرها أحد الملفات الأكثر التصاقًا بالتطورات الأمنية والسياسية في لبنان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه أهمية آليات الرقابة والتحقق على الأرض، مع مساعٍ دولية وإقليمية لإعادة ترتيب المشهد الأمني في المناطق اللبنانية المعنية. ومن المتوقع أن يكون لتحديد الجهة المشرفة على التحقق أثر مباشر على احتمالات نجاح الترتيبات القائمة، وعلى قدرة الأطراف المعنية على تحويل الاتفاقات السياسية إلى إجراءات ميدانية قابلة للقياس والاختبار. وفي النهاية، يبقى مسار اللجنة الدولية وملف «اليونيفيل» مرتبطين معًا، لأن أي تغيير في أحدهما قد ينعكس مباشرة على الآخر، ويحدد شكل الاستقرار الأمني خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات