التخطي إلى المحتوى

أكد المهندس محمود ناجي، المتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، أن صعيد مصر يشهد حراكًا متسارعًا لتكثيف الاستثمارات والأنشطة البترولية في إطار توجيهات القيادة السياسية الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة في محافظات الوجه القبلي، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية وخلق فرص جديدة أمام شركات القطاع المحلي والدولي.

وأوضح ناجي أن الوزارة تعمل على بناء منظومة متكاملة تضمن استقرار إمدادات الطاقة وانتظام تشغيل الخدمات المرتبطة بالوقود والغاز، وذلك عبر تطوير البنية الأساسية، ودعم الشركات التابعة للقطاع، وتوسيع برامج الاستكشاف والحفر، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتقليل تأثير التذبذبات العالمية على السوق المصري.

منظومة بنية تحتية تدعم تشغيل الطاقة في الصعيد

وتستند منظومة البترول في صعيد مصر إلى بنية تحتية تشمل مصافي التكرير، ومرافق تخزين البوتاجاز والمنتجات البترولية، إضافة إلى شبكات النقل والتوزيع التي ترتبط بشركات تشغيل وتسويق المنتجات. كذلك تعتمد المنظومة على كوادر وطنية كبيرة تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية الإمدادات بكفاءة، بما يدعم الاحتياجات المتزايدة لمختلف محافظات الصعيد.

وأشار ناجي إلى أن المتابعة الميدانية لقيادات قطاع البترول أسفرت عن تحديد فرص واعدة في مجالات الاستكشاف وزيادة الإنتاج، من خلال توجيه الاستثمارات نحو المناطق ذات المؤشرات الجيولوجية الجيدة، وتفعيل خطط الإصلاح والصيانة لرفع جاهزية الأصول الإنتاجية.

خطة لاستعادة معدلات إنتاج شركة كوم أمبو

وبحسب تصريحات المتحدث باسم وزارة البترول، فإن شركة كوم أمبو بمحافظة أسوان—على بعد نحو 80 كيلومترًا شمال غرب أسوان—شهدت تراجعًا في معدلات الإنتاج منذ عام 2022، نتيجة تباطؤ ضخ الاستثمارات وتراكم مستحقات الشركاء الأجانب. وأوضح أن الوزارة تعمل حاليًا على معالجة تلك التحديات ضمن خطة تهدف إلى دعم الشركات التابعة ورفع كفاءتها الإنتاجية.

وأضاف ناجي أن الوزارة تستهدف ضخ استثمارات جديدة خلال العام المقبل تشمل حفر 9 آبار، منها آبار تنموية جديدة، بالإضافة إلى 7 آبار مخصصة لأعمال الإصلاح والصيانة. وتهدف الخطة إلى استعادة معدلات الإنتاج تدريجيًا وصولًا إلى نحو 500 برميل يوميًا، بما يساهم في تعزيز الإنتاج من المنطقة والرفع التدريجي لحصة الصعيد في مخرجات قطاع النفط.

مسح سيزمي ثنائي الأبعاد يغطي 10% من مساحة مصر

ضمن توجه الدولة لزيادة جاذبية المناطق البترولية أمام المستثمرين، كشف ناجي عن تنفيذ مشروع مسح سيزمي ثنائي الأبعاد في مناطق غرب وشرق أسيوط، بهدف توفير بيانات جيولوجية دقيقة وعالية الجودة تساعد شركات البترول العالمية والمحلية على تحديد مواقع الفرص المحتملة لاتخاذ قرارات الحفر والاستثمار.

ويغطي المشروع مساحة تصل إلى 100 ألف كيلومتر مربع—أي ما يعادل قرابة 10% من إجمالي مساحة مصر—وقد تم إنجاز نحو 60% من أعمال المسح حتى الآن. ويهدف المسح إلى تحسين دقة تحديد التراكيب الجيولوجية والمناطق الأكثر احتمالًا لوجود الهيدروكربونات سواء الزيت أو الغاز، بما يرفع فرص نجاح عمليات الاستكشاف ويقلل المخاطر الفنية والمالية المرتبطة بالحفر غير المدعوم ببيانات.

كما أشارت الوزارة إلى خطوات تشغيلية لتعزيز أعمال الحفر في منطقة حقل البركة؛ حيث تم طرح وإسناد مناطق جديدة شمال الحقل لبدء أعمال الحفر خلال الربع الأخير من العام الجاري، إضافة إلى إسناد مناطق في وسط وجنوب الحقل إلى الشركة العامة للبترول، بما يعزز توسيع نطاق الإنتاج وتحسين مرونته.

513 بئرًا جديدة وخطة طموحة لزيادة الاستكشاف

وعلى مستوى الجمهورية، أوضح المتحدث باسم وزارة البترول أن القطاع يستهدف برنامجًا لزيادة نشاط الحفر والاستكشاف خلال الفترة المقبلة، يتضمن رفع نشاط الحفر والاستكشاف بنسبة 41% في العام المالي 2025/2026. وتأتي الخطة ضمن مسار يهدف إلى تعزيز الاحتياطيات ودعم استمرارية الإنتاج.

وتشمل الخطة حفر 513 بئرًا خلال العام المالي 2026/2027 بنسبة زيادة تصل إلى 45%، منها 121 بئرًا استكشافيًا بزيادة قدرها 140%. ووفقًا لشرح الوزارة، فإن هذا التوجه يهدف إلى اكتشاف مصادر جديدة للنفط والغاز، وتوسيع رقعة الإنتاج، وتقوية قاعدة البيانات الجيولوجية التي تساعد على تحسين جدوى المشروعات المستقبلية.

كما أكد ناجي أن انتظام الدولة في سداد مستحقات الشركاء الأجانب والفواتير الشهرية أسهم في حماية معدلات الإنتاج المحلية من الانخفاض، وتجنب نتائج كانت قد تؤدي—وفق تقديرات الوزارة—إلى فقدان نحو 100 ألف برميل زيت يوميًا و1.8 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا.

استقرار الإمدادات لحماية الاقتصاد من تداعيات الأزمات

ولفت المتحدث إلى أن استقرار منظومة التشغيل والإمدادات ساهم في الحد من التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد عالميًا. وجرى—بحسب التصريحات—تعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجات السوق المحلي من خلال زيادة عدد ناقلات الغاز المستخدمة في عمليات الإمداد من مركبين إلى 3 مراكب، بما يعزز المرونة ويقلل مخاطر التعرض لتقلبات التوريد والتكاليف.

كما تتكامل هذه الإجراءات مع خطة أوسع لتأمين احتياجات السوق المحلي والحفاظ على استقرار الطاقة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الدولية وتقليل أثرها على قطاعي الصناعة والخدمات وسائر القطاعات المستهلكة للطاقة.

«أنوبك» مشروع قومـي لتأمين وقود الصعيد وتقليل النقل

وفي سياق المشروعات القومية الكبرى في صعيد مصر، أعلن ناجي قرب اكتمال مجمع الشركة المصرية للتكرير «أنوبك» بأسيوط، باعتباره أحد المشاريع المهمة لتطوير منظومة تكرير البترول في الوجه القبلي.

وأوضح أن المجمع يستهدف تعظيم القيمة المضافة من خلال تحويل المنتجات الثقيلة منخفضة القيمة—وعلى رأسها المازوت—إلى منتجات عالية القيمة ومتوافقة مع المواصفات العالمية، تشمل السولار والبنزين عالي الأوكتان ووقود الطائرات. ويُتوقع أن يسهم المشروع في تلبية جانب كبير من احتياجات محافظات الصعيد من المنتجات البترولية داخل المنطقة بدلًا من الاعتماد بشكل أكبر على نقل الوقود من محافظات الوجه البحري والشمال، سواء عبر الشاحنات أو خطوط الأنابيب، بما يخفض تكاليف النقل ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد.

وأضاف المتحدث أن التشغيل التجريبي والإنتاج التدريجي للمجمع يجري التخطيط له خلال الربع الأول من عام 2027، بالتوازي مع جهود تطوير ورفع كفاءة منظومة التكرير على مستوى الجمهورية. وأشار كذلك إلى أن معدلات تشغيل مصافي التكرير المصرية ارتفعت إلى نحو 80%، بما يدعم تأمين احتياجات سوق يخدم نحو 120 مليون مواطن.

أهداف متكاملة: استكشاف وحفر وتكرير لتأمين احتياجات المواطنين

وختم ناجي بأن التحركات الحالية في مجالات الاستكشاف والحفر وتطوير الإنتاج والتكرير تستهدف بناء منظومة أكثر كفاءة ومرونة، وتعظيم الاستفادة من موارد الدولة، وفتح مناطق جديدة أمام الاستثمارات. وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع التركيز على تأمين احتياجات المواطنين من الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية، خصوصًا في محافظات صعيد مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *