أكد المستشار وليد عبدالحميد، المحامي بالنقض والاستشاري الأسري، أن تشكّل النظرة المجتمعية السلبية تجاه المرأة المطلقة لا يرتبط بقرار واحد أو سبب ثابت، بل يتداخل فيه عاملان: سلوكيات فردية ظهرت في بعض الحالات، إلى جانب أحكام مسبقة وتحيّزات مجتمعية قد لا تراعي اختلاف الظروف بين امرأة وأخرى. وأوضح أن كثيرًا من المطلقات تعرضن لظلم أو ضغوط نتيجة عوامل خارجة عن إرادتهن، بينما ساهمت ممارسات بعض الحالات الأخرى ــ في حدودها لا في عمومها ــ في ترسيخ صور ذهنية خاطئة لدى البعض.
لماذا يختلف الطلاق من حالة لأخرى؟
خلال حديثه في برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة «الحدث اليوم»، بيّن عبدالحميد أن أسباب الطلاق ليست نمطًا واحدًا، فهناك حالات يكون فيها الطرف الآخر سببًا في تعقيد العلاقة أو إدامة الخلاف، وفي حالات أخرى تتأثر العلاقة بقرارات أسرية غير مدروسة أو ضغوط اجتماعية تُفرض على الزوجين. كما أشار إلى أن بعض الزيجات تُعقد في سن مبكرة قبل اكتمال الوعي والنضج الكافي لفهم معنى المسؤولية الزوجية وإدارة اختلافات الحياة اليومية.
وأكد أن تحميل المرأة المطلقة وحدها مسؤولية فشل العلاقة الزوجية يمثل ظلمًا يتكرر بصورة مؤلمة، خصوصًا عندما تكون المرأة ضحية لظروف قهرية أو لتصرفات خاطئة من المحيطين أو لانتهاكات تمس كرامتها. وشدد على أن قراءة الواقع تستلزم النظر إلى تفاصيل كل حالة، لا إلى سردية عامة تُعمّم على الجميع.
الأسر والعادات المجتمعية: مصدر تأويلات لا تُحسم
القيم الأسرية والعادات المجتمعية وتأثيرهما على الصورة الذهنية
لفت الاستشاري الأسري إلى أن القيم الأسرية والعادات المجتمعية تلعب دورًا مباشرًا في تشكيل طريقة تعامل الناس مع المطلقة. فبعض التصرفات أو القرارات الفردية قد تُفهم بطريقة سطحية وتتحول إلى مادة للأقاويل، بما يؤدي إلى أحكام مسبقة لا تراعي خصوصية الظرف. وفي المقابل، أوضح أن المرأة التي تحافظ على احترامها لذاتها وأسرتها وتتخذ خطوات مسؤولة لبناء مستقبلها قد تنال تقدير المجتمع عندما تُقابل بالوعي والتعاطف بدلًا من الاتهام.
خطورة إطلاق أحكام عامة
أكد المستشار وليد عبدالحميد ضرورة التفريق بين الحالات الفردية وبين الأحكام الجماعية. فالتعميم على شريحة كاملة من النساء بسبب صورة سلبية واحدة يوقع ظلمًا على كثير من المطلقات اللاتي حاولن التعامل مع التجربة بصبر ومسؤولية، وسعين إلى حياة أكثر استقرارًا وكرامة. كما شدد على أن المجتمع حين يختزل المرأة في حالتها الاجتماعية ينتهي به الأمر إلى تجاهل سياقات إنسانية قد تكون معقدة: مثل طبيعة الخلاف، ودرجة التزام كل طرف، والظروف الاقتصادية، ومستوى الدعم الأسري، ومدى احترام الحقوق.
ماذا يعني تقييم الأخلاق والسلوك؟
ختم عبدالحميد بالتأكيد أن معيار الحكم على المرأة يجب أن يرتكز على أخلاقها وسلوكها ومسؤوليتها، لا على كونها مطلقة أو غير ذلك. فلكل تجربة إنسانية تفاصيلها الخاصة وظروفها التي قد تدفع المرأة لاتخاذ قرارات صعبة حفاظًا على حياتها النفسية والأسرية. وأضاف أن التعامل مع المطلقة بوصفها حالة مستقلة يساعد على تقليل الفجوة بين الواقع والقوالب الجاهزة، ويعزز قيم العدالة والاحترام داخل المجتمع.
كما دعا إلى ضرورة ترسيخ ثقافة الحوار داخل الأسرة، وتقديم الدعم القانوني والنفسي عند الحاجة، وعدم اعتبار الطلاق وصمة دائمة، بل مرحلة قد تتطلب حماية الحقوق وبناء مسار جديد قائم على الكرامة.

التعليقات