التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات، إن عودة الولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض ومناقشة مذكرة التفاهم من جديد خلال التوقيت الحالي تُعد مهمة شديدة التعقيد، رغم حالة التفاؤل التي ظهرت بعد التوصل إلى اتفاق عماني-إيراني. وأوضح الغول، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن جوهر الخلافات بين الجانبين ما يزال قائمًا، وأن الشروط الإيرانية في نقاطها الأساسية لم تتغير.

وأضاف أن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تقبل بالشروط المطروحة، خصوصًا تلك المرتبطة بإدارة ملف مضيق هرمز وما يتصل به من ترتيبات بحرية. ولفت إلى أن إيران تحاول عمليًا فرض ما تراه مناسبًا ضمن الممر الحيوي، بما في ذلك فكرة إجبار بعض السفن على دفع رسوم مرتبطة بالعبور، وهو بند لم يكن واردًا في مذكرة التفاهم السابقة ذات النقاط الـ14.

وبيّن الغول أن هناك شرطًا إيرانيًا جديدًا بات أكثر حساسية، ويتعلق بآلية عبور السفن؛ إذ تشترط إيران أن تمر جميع السفن من “الممر الشمالي” ثم “الممر الجنوبي” تحت السيطرة الإيرانية الكاملة. واعتبر أن هذا الشرط يعكس تصورًا للسيطرة التشغيلية على العبور، ويضيف تعقيدات قانونية وسياسية وأمنية أمام أي ترتيبات قد توافق عليها الولايات المتحدة أو الأطراف المعنية.

كما شدد على أن الشرط لا يقف عند مسألة المسار والسيطرة، بل يرتبط أيضًا برفع فوري للحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وأوضح أن هذا الربط يُعد من أبرز أسباب تعثر القبول الأمريكي، لأن واشنطن—بحسب التقدير—ترى أن أي تنازل سريع أو رفع شامل للحصار قبل مراحل متفق عليها قد يُنظر إليه سياسيًا على أنه “تنازل غير مشروط”.

وفي تقديره، فإن قبول الولايات المتحدة لهذه الشروط مجتمعة قد يجعل المسار برمته وكأنه إعلان هزيمة، وهو ما يجعل الموقف الأمريكي أكثر حذرًا. وأشار الغول إلى أن المفاوضات تحتاج وقتًا إضافيًا، كما تتطلب تهيئة ظروف سياسية واستيعاب اعتراضات محتملة من أطراف أخرى.

وأكد أيضًا أن رفع العقوبات عن 3 شركات إيرانية خطوة إيجابية وممكن أن تُستخدم كإشارة حسن نية، وقد تخلق انطباعًا لدى بعض الأطراف بأن الولايات المتحدة تميل إلى العودة إلى التفاوض. غير أن الغول شدد على أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة تثبت موافقة واشنطن على مقترحات الاتفاق العماني-الإيراني، أو على النسخة المقابلة من مذكرة التفاهم.

ولتعزيز احتمالات أي تقدم مستقبلي، يمكن أن تلعب وساطة أطراف إقليمية دورًا في تقريب وجهات النظر، وذكر الغول تحديدًا أن باكستان قد تكون من بين الأطراف التي يُتوقع أن تتدخل لاحقًا أو تُسهم في تسهيل تفاهمات تتعلق بجوانب العبور والتنسيق البحري، خاصة في منطقة تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاقتصادية والتجارية بشكل مباشر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *