تزايدت شعبية مشروبات الطاقة بين المراهقين والشباب في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بإعلانات تَعِد بزيادة التركيز والنشاط بسرعة. لكن هذا “التأثير الفوري” غالبًا ما يأتي بثمن صحي، خصوصًا عند الإفراط في الاستهلاك أو الاستخدام المتكرر دون مراعاة مكونات المشروب أو الحالة الصحية للشخص.
## لماذا تنتشر مشروبات الطاقة رغم المخاطر؟
وفقًا لتوصيات خبراء الصحة، يميل كثير من الشباب إلى الاعتماد على مشروبات الطاقة كحل سريع للتغلب على التعب الدراسي أو ضغط العمل أو السهر. كما أن النكهات الجذابة وتسويقها بوصفها “قوة” أو “طاقة” تجعلها خيارًا مغريًا، رغم أن كثيرًا منها يحتوي على جرعات مرتفعة من الكافيين والسكر أو بدائله، وأحيانًا مركبات منبهة أخرى تزيد العبء على الجسم.
وتشير استشارية البكتيريا والمناعة والتغذية د. نهلة عبد الوهاب إلى أن الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي إلى آثار غير مرغوبة، لأن الجسم يستجيب للمنبهات بشكل تراكمي، لا سيما مع وجود عوامل خطورة مثل تاريخ مرضي قلبي أو اضطرابات سابقة غير معروفة.
## الكافيين والسكر: مزيج قد يرفع معدل ضربات القلب
من أبرز التأثيرات المباشرة لمشروبات الطاقة زيادة معدل ضربات القلب، وقد ترافق ذلك خفقان أو شعور بعدم انتظام النبض عند بعض الأشخاص. ومع الإفراط، ترتفع احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة لدى فئات محددة، خصوصًا من لديهم قابلية لأمراض القلب أو الأوعية الدموية أو من يتناولونها بكميات كبيرة على فترات متقاربة.
كما قد تؤدي هذه المنبهات عند بعض الأشخاص إلى زيادة مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية ودماغية، لأن تأثير الكافيين لا يقتصر على الإحساس بالنشاط، بل قد يؤثر في توازن الجهاز العصبي والضغط داخل الأوعية.
## السكر الزائد يهدد الكبد ويرفع خطر السكري
إلى جانب الكافيين، يبرز دور السكر المرتفع الموجود في كثير من أنواع مشروبات الطاقة. فمع مرور الوقت قد تتحول السعرات الزائدة إلى دهون تتراكم في الكبد، ما يزيد احتمال الإصابة بمرض الكبد الدهني. ومع نمط حياة يفتقر للحركة أو يتضمن وجبات عالية السعرات، يرتفع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
ولهذا السبب لا يُنصح باعتبار مشروبات الطاقة “مشروبًا عابرًا”، خاصة لمن يعانون من زيادة وزن أو مقاومة إنسولين أو لديهم تاريخ عائلي للسكري أو الكبد الدهني.
## الطاقة مؤقتة… ثم إرهاق وتوتر واضطرابات نوم
رغم أن مشروب الطاقة يمنح دفعة من النشاط والتركيز، فإن هذا التأثير لا يكون طويلًا عادة. بعد زوال المفعول قد يواجه الشخص إرهاقًا أكبر من السابق، وقد يدخل في حلقة من الرغبة في تكرار العبوة للحصول على نفس الإحساس.
ويضاف إلى ذلك تأثير المنبهات على الجهاز العصبي، حيث قد تظهر أعراض مثل:
– زيادة القلق والتوتر
– ارتفاع حدة الانفعالات
– صعوبة في الاسترخاء والنوم
– أرق أو نوم متقطع
وتُعد اضطرابات النوم أحد أهم العوامل التي تضر بالصحة العامة، لأنها تؤثر في الهرمونات والتمثيل الغذائي ووظائف التركيز والمزاج.
## الحذر من مكملات الكافيين قبل الرياضة
تحذر الاستشارية أيضًا من بعض الممارسات المنتشرة لدى الشباب الرياضي، مثل تناول كبسولات أو مكملات عالية الكافيين قبل التمرين. بعض هذه الكبسولات قد تعادل تأثيرها كمية كبيرة من القهوة (قد تصل بحسب بعض المنتجات إلى ما يعادل 12–13 فنجانًا)، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على القلب والجهاز العصبي، خاصة في سن المراهقة أو لدى غير البالغين.
كما قد يؤدي الاعتياد على هذه الجرعات المرتفعة إلى طلب كمية أكبر تدريجيًا لتحقيق نفس التأثير، وهو ما يزيد المخاطر مع الوقت.
## بدائل صحية لتعزيز النشاط والتركيز
بدلًا من الاعتماد على مشروبات الطاقة، يمكن اختيار بدائل أكثر أمانًا تدعم النشاط بشكل تدريجي، ومنها:
1) القهوة بكمية معتدلة
– توصي الاستشارية بأن تناول فنجانين من القهوة يوميًا قد يكون خيارًا أفضل لمعظم الأشخاص الذين لا توجد لديهم حالات صحية تمنع تناول الكافيين.
2) مشروبات طبيعية داعمة للطاقة
– مثل خليط البنجر والرمان والزنجبيل مع العسل، إذ يمكن أن يمنح الجسم دعمًا طبيعيًا ويحسن الإحساس بالنشاط دون جرعات كافيين وسكر مرتفعة.
3) تنظيم السهر والنوم
– تقليل السهر واستخدام مواعيد نوم ثابتة يساعدان على تقليل الحاجة للمنبهات.
4) دعم النشاط بالغذاء والماء
– الترطيب الجيد وتناول وجبات متوازنة مع بروتين وألياف يقللان من هبوط الطاقة المفاجئ الذي يدفع البعض لشراء مشروبات الطاقة.
## خلاصة مهمة
مشروبات الطاقة قد تبدو حلًا سريعًا للتغلب على التعب، لكنها عند الإفراط قد ترفع معدل ضربات القلب، وتزيد مخاطر الكبد الدهني والسكري، وتؤثر سلبًا في الجهاز العصبي وجودة النوم. لذلك، الأفضل الحد منها قدر الإمكان، والبحث عن بدائل أكثر أمانًا مثل القهوة بكمية معتدلة أو خلطات طبيعية داعمة، مع الانتباه لمنتجات الكافيين المركزة ومكملات ما قبل الرياضة.

التعليقات