التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية، أن تصاعد الجدل المتعلق بجوائز الدولة في صورته الراهنة قد يترك آثارًا سلبية على مكانتها ويؤثر على صورتها المعنوية لدى الجمهور، لافتا إلى أن جوائز الدولة تمثل أحد أبرز تجليات التقدير الرسمي للمبدعين وأصحاب الإنجازات في مختلف المجالات.

وأوضح يوسف في تصريحاته خلال لقاء له ضمن برنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد” الذي يقدمه الإعلامي “حمدي رزق”، أن طبيعة الجوائز تقوم على إجراء عملية مفاضلة بين عدد من المتقدمين، وفق منظومة محددة من المعايير وتقييمات اللجان المختصة، بما يضمن وجود إطار موضوعي يحكم عملية الاختيار.

وشدد على أن عدم حصول بعض المتقدمين على الجائزة لا يعني بالضرورة غياب الاستحقاق، وإنما يرتبط بعوامل مرتبطة بآليات التصنيف والاختيار، وبطبيعة التقييم التي تستند إلى اختلاف وجهات النظر داخل لجان التحكيم، إضافة إلى تنوع تقييم الأعمال من حيث التأثير والجودة والالتزام بمعايير الجهة المانحة.

لماذا قد ينشأ الجدل؟

وبيّن الدكتور أن الاختلاف حول أسماء الفائزين أو حتى حول طريقة احتساب المعايير يعد أمرًا طبيعيًا في أي عملية تقييم تنافسية، خصوصًا عندما تتعدد المدارس والرؤى الفكرية والإبداعية، إلا أن هذا الاختلاف ينبغي ألا يتحول إلى تشكيك في قيمة الجائزة نفسها أو التشهير، لأن جوائز الدولة تُمنح لتكريم الجهود وتحفيز الاستمرار في الإنتاج والتميز.

وفي هذا السياق، دعا إلى ضرورة النظر إلى جوائز الدولة باعتبارها مظلة مؤسسية للتكريم الوطني، وليس مجرد قرار نهائي يمكن اختزاله في “فائز وخاسر”، مشيرًا إلى أن وجود معايير وتنوع التقييمات يهدف في الأساس إلى الوصول إلى اختيارات تعكس أفضل ما أُنجز ضمن دورة الجوائز.

قيمة الجوائز ودورها المجتمعي

وأضاف يوسف أن جوائز الدولة لا تقتصر على الاحتفاء بالإنجاز الفردي، بل تسهم في تعزيز صورة الإبداع داخل المجتمع، وتمثل رسالة دعم للباحثين والمبدعين والعاملين في المجالات العلمية والثقافية، كما تعمل على ترسيخ مفهوم أن الدولة تقدّر الجهد وتكرم الإنتاج المتحقق وفق ضوابط معلنة وإجراءات تقييم.

وتابع أن الحفاظ على احترام الجوائز يمر عبر اعتماد خطاب مسؤول عند مناقشة النتائج؛ فبدلا من تضخيم الجدل، يصبح من الأجدى طلب توضيح المعايير وشرح آليات الاختيار، بما يعزز الثقة ويحد من سوء الفهم، ويمنح الجميع فرصة لفهم أسباب التقييم.

تطوير الحوار حول آليات التقييم

ولتعميق الثقة، اقترح أن يتحول النقاش من جدل شخصي أو اعتراضات عامة إلى حوار موضوعي يركز على المنهج: ما المعايير المستخدمة؟ وكيف تمت المفاضلة؟ وهل تمت مراعاة معايير العدالة والاتساق بين المتقدمين؟

واختتم بالقول إن جوائز الدولة تظل تكريمًا مهمًا للإبداع والتميز، وأن الجدل لا ينبغي أن ينتقص من قيمتها المعنوية، طالما كانت عملية التقييم تحكمها معايير واضحة ولجان مختصة، مع قابلية التطوير المستمر في إطار ضمان النزاهة والشفافية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *