التخطي إلى المحتوى

مع دخول فصل الصيف، تزداد شهية كثير من الناس على فاكهة البطيخ، وفي المقابل تنتشر بين الحين والآخر شائعات حولها—مثل الادعاء بأنها تُحقن بالهرمونات أو تحتوي على مواد ضارة. ولتوضيح الحقيقة، خرج عدد من الأطباء وخبراء التغذية لتأكيد أن البطيخ من الفواكه الصيفية الصحية عند تناوله باعتدال، وأن كثيرًا من هذه الادعاءات لا يستند إلى أدلة علمية.

وأكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن ما يتم تداوله بشأن حقن البطيخ بالهرمونات أو احتوائه على مواد سامة لا يحمل دليلًا مقنعًا. وشدد على أن المواطنين يجب أن يتحلوا بالحذر تجاه المعلومات غير الموثوقة، لافتًا إلى أن البطيخ يُعد خيارًا مناسبًا للصيف بفضل محتواه الغني بالماء والعناصر الغذائية التي تساعد على ترطيب الجسم ودعم الصحة العامة.

وأوضح شعبان أن البطيخ يساعد في تعويض السوائل المفقودة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، كما يحتوي على الليكوبين؛ وهو أحد مضادات الأكسدة التي تمنح الثمار اللون الأحمر المميز، وتلعب دورًا في حماية خلايا الجسم من آثار الإجهاد التأكسدي. وتزداد أهمية ذلك خلال أشهر الصيف عندما تتعرض البشرة والجسم لعوامل الحرارة والإجهاد بشكل أكبر.

ومن جانب آخر، أشار الدكتور كريم جمال، خبير التغذية، إلى أن البطيخ يُلقب غالبًا بـملك الفواكه الصيفية، نظرًا لاحتوائه على نسبة مرتفعة من الماء قد تصل إلى نحو 91%. هذا يجعله مناسبًا كجزء من الروتين اليومي للتغذية في الصيف، خاصة للأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا أو يتعرضون للشمس لفترات طويلة.

كما أوضح خبير التغذية أن البطيخ يحتوي على فيتامين C إلى جانب الليكوبين ومركبات نباتية أخرى، ما يساهم في تعزيز المناعة ودعم وظائف الجسم المختلفة. وفي الوقت نفسه، فهو يُعد من الفواكه منخفضة السعرات الحرارية؛ حيث إن كل 100 جرام منه تحتوي تقريبًا على 30 سعرة حرارية، وهو ما يجعله خيارًا ملائمًا ضمن أنظمة غذائية متوازنة عند التحكم في الكمية.

وعلى الرغم من فوائده، شدد كريم جمال على أن الإفراط قد يؤدي إلى بعض المشكلات الهضمية لدى بعض الأشخاص، لأن الزيادة في الكمية تعني زيادة استهلاك السكريات الطبيعية والألياف في آن واحد. وقد تظهر أعراض مثل الانتفاخ أو الإسهال لدى من لديهم حساسية هضمية أو تناولوا البطيخ بكميات كبيرة دفعة واحدة. لذلك، يبقى الاعتدال هو القاعدة الذهبية للاستفادة من البطيخ دون آثار جانبية.

ولتعزيز الاستفادة وتقليل أي احتمال لانزعاج هضمي، يوصى بما يلي:

  • تناوله بكميات معتدلة وعدم الإفراط في الوجبة الواحدة.
  • اختيار البطيخ الطازج والتأكد من سلامة القشرة وعدم وجود شقوق أو تلف.
  • غسل الثمرة جيدًا قبل تقطيعها لتقليل انتقال الملوثات من سطحها.
  • ترك قطع البطيخ مبكرًا داخل الثلاجة وتجنب تركها بدرجة حرارة الغرفة لفترات طويلة.
  • مراعاة مرضى السكري: من الأفضل ضبط الكمية واحتساب الحصة ضمن الخطة الغذائية، لأن البطيخ يحتوي على سكريات طبيعية.

في النهاية، تشير التوضيحات إلى أن البطيخ ليس مجرد فاكهة صيفية منعشة، بل يمكن أن يكون خيارًا صحيًا غنيًا بالماء ومضادات الأكسدة والفيتامينات—شريطة ألا يتحول تناوله إلى إفراط، وأن يعتمد المستهلك على معلومات موثوقة وعلى مصادر شراء آمنة لضمان الجودة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *