التخطي إلى المحتوى


تحول سهم شركة جلاكسو سميثكلاين مصر، خلال الأسابيع الأخيرة إلى حديث المستثمرين في البورصة المصرية، بعدما سجل واحدًا من أكبر الصعودات في تاريخ السوق، محققًا مكاسب بلغت نحو 246% خلال شهر يوليو، قبل أن يواصل الارتفاع بنسبة 20% إضافية خلال جلسات 2 و3 و4 أغسطس، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 414.3 جنيه للسهم، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 34.6 مليار جنيه، قبل أن يتراجع السهم للمرة الأولى منذ بداية موجة الصعود، فاقدًا نحو 20% من قيمته خلال جلسة اليوم ليغلق عند مستوى 331.44 جنيه.


 


هذا الأداء الاستثنائي دفع كثيرًا من المستثمرين إلى التساؤل حول الأسباب الحقيقية وراء هذه القفزة التاريخية، وما إذا كانت مدعومة بنتائج أعمال الشركة أم أنها جاءت نتيجة موجة مضاربات وسيولة استثنائية اجتاحت السوق.


 


شائعة اتفاقية بـ110 ملايين دولار أشعلت شرارة الصعود


كانت البداية مع انتشار واسع لخبر يفيد بتوقيع اتفاقية بقيمة 110 ملايين دولار لتطوير واكتشاف الأدوية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما اعتبره كثير من المستثمرين فرصة استثنائية قد تفتح الباب أمام تدفقات دولارية كبيرة للشركة داخل السوق المصرية.


 


وسرعان ما انعكس الخبر على شاشة التداول، حيث اندفع المستثمرون الأفراد بقوة نحو السهم، وقفز بالنسبة القصوى المسموح بها 20% خلال جلستي 29 و30 يوليو، مع ارتفاع كبير في أحجام التداول، وسط توقعات بتحول الشركة إلى أحد أكبر المستفيدين من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صناعة الدواء، غير أن هذه التوقعات لم تستند إلى واقع عمليات الشركة في مصر.


 


الإفصاح الرسمى ينفى العلاقة.. والمضاربات تستمر


أمام موجة الصعود السريعة، أصدرت شركة جلاكسو سميثكلاين مصر إفصاحًا رسميًا للبورصة المصرية أوضحت فيه أن الاتفاقية المتداولة تخص الشركة الأم العالمية فقط، ولا ترتبط بأنشطة الشركة أو عملياتها داخل السوق المصرية.


 


ورغم وضوح الإفصاح، لم تتراجع شهية المضاربين، واستمرت السيولة في التدفق على السهم مع بداية أغسطس، في ظاهرة تعكس أن حركة السهم أصبحت مدفوعة في الأساس بالمضاربات وتوقعات المستثمرين أكثر من اعتمادها على التطورات التشغيلية للشركة.




إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية ضخ سيولة جديدة في السوق


وجاءت موجة الصعود بالتزامن مع بدء تطبيق الحوافز الضريبية الجديدة في سوق المال، وفي مقدمتها إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة، وهو القرار الذي أعاد جذب السيولة إلى السوق بصورة قوية.


 


وسجلت البورصة المصرية خلال تلك الفترة أعلى قيمة تداولات يومية في جلسة نظامية بدون صفقات، تجاوزت 15.9 مليار جنيه، لتتجه نسبة كبيرة من هذه السيولة إلى الأسهم التي تشهد حركة سعرية سريعة وأخبارًا متداولة، وكان سهم جلاكسو سميثكلاين أحد أبرز المستفيدين من هذا التدفق. وساهم دخول سيولة جديدة بهذا الحجم في تضخيم الحركة السعرية، خاصة مع محدودية الأسهم المتاحة للتداول الحر، وهو ما يجعل أي زيادة في الطلب تنعكس بصورة حادة على السعر.


 


قطاع الأدوية عزز شهية المستثمرين


في الوقت نفسه، جاء الأداء القوي لقطاع الرعاية الصحية والأدوية ليضيف عامل دعم جديدًا للسهم، بعدما أعلنت شركات عاملة في القطاع نتائج أعمال قوية خلال الفترة الأخيرة، من بينها القاهرة للأدوية التي سجلت نموًا ملحوظًا في الأرباح.


 


وأعاد هذا الأداء الإيجابي اهتمام المستثمرين بأسهم الأدوية، باعتبارها من القطاعات الدفاعية التي تحافظ على الطلب حتى في فترات التقلبات الاقتصادية، مع امتلاكها فرص نمو مدعومة بالتوسع في الإنفاق الصحي وزيادة الطلب على المنتجات الدوائية.


 


لماذا انتهت موجة الصعود؟


بعد سلسلة طويلة من الارتفاعات اليومية بالنسبة القصوى، بدأ السهم في التعرض لعمليات جنى أرباح قوية، لينخفض بنحو 20% إلى مستوى 331.44 جنيه، في أول تراجع كبير منذ انطلاق موجة الصعود.


 


ويعد هذا الهبوط أمرًا معتادًا بعد الارتفاعات الحادة، خاصة في الأسهم التي تتحرك بدعم من المضاربات والسيولة السريعة، حيث يسارع المستثمرون الذين حققوا مكاسب كبيرة إلى البيع لتأمين أرباحهم، وهو ما يزيد من ضغوط العرض على السهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *