أكدت الإعلامية بسمة وهبة أن التنمر وتزييف الحقائق أصبحت من أخطر الظواهر التي تستوجب التوقف عندها ومواجهتها بوعي، لافتة إلى أنها اختارت افتتاح حلقتها بهذا الملف تحديدًا لما يخلّفه من آثار سلبية قد تمتد إلى الصحة النفسية وسمعة الأفراد المستهدفين. وأوضحت أن الحديث لا يتعلق بمجرّد اختلاف في الرأي أو نقد عابر، بل بات يرتبط بسلوك يتجاوز حدود الأدب ويستهدف الأشخاص بشكل مباشر، وهو ما وصفته بأنه “التنمر”.
وخلال تقديم برنامجها “90 دقيقة” عبر قناة المحور، قالت وهبة: “أنا هتكلم النهاردة في موضوع الحقيقة هو مهم، وعايزة أبدأ بيه حلقتي”، مشيرة إلى أن التنمر ليس مجرد تعليقات عادية، بل قد يتحول إلى حملات منظمة من الإشاعات والمبالغات وترويج روايات غير موثقة بهدف تشويه صورة الآخرين. وأعربت عن استيائها الشديد مما تعرضت له الفنانة المعتزلة شمس البارودي خلال الأيام الماضية، نتيجة تعرضها لتنمر وإشاعات وتزييف للحقائق.
وأضافت وهبة أن الأمر لم يقتصر على شمس البارودي، بل طال أيضًا فنانين آخرين، معتبرة أن انتشار هذه الممارسات عبر منصات التواصل الاجتماعي بات يخلق بيئة مؤذية؛ حيث تُنشر معلومات غير دقيقة بسرعة، ثم تُبنى عليها أحكام وتنمر جماعي دون التحقق من المصدر. وأشارت إلى أن الفنانة شيرين تعرضت لمواقف مشابهة، إلى جانب الفنان سامو زين وآخرين، مؤكدة أنها ستتطرق خلال الحلقة إلى تفاصيل ما حدث وكيفية انتشار حملات التنمر، مع الإشارة إلى أن جزءًا من الحلقة سيتناول الكشف عن الجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراء هذه الحملات.
وشددت الإعلامية على نقطة محورية تتمثل في ضرورة التحقق من المعلومات قبل تداولها أو إصدار الأحكام، خصوصًا حين تكون المنشورات مبنية على ادعاءات أو “مقتطفات” من سياقها أو محتوى غير موثق. ودعت الجمهور إلى التعامل بمسؤولية مع ما يُنشر على السوشيال ميديا، لأن سرعة الانتشار قد تجعل إشاعة واحدة تكبر وتتحول إلى ضغط اجتماعي على الضحية.
ولإثراء النقاش، أكدت وهبة أن أفضل طريقة لمواجهة التنمر وتزييف الحقائق تبدأ من الفرد نفسه عبر خطوات عملية: التوقف لحظة قبل إعادة النشر، التأكد من المصدر الرسمي أو من شهود موثوقين إن وُجدوا، قراءة الخبر كاملًا بدل الاكتفاء بعناوين مثيرة، والانتباه للعلامات الدالة على التلاعب مثل الصور المقتطعة أو الادعاءات دون دليل. كما شددت على أهمية عدم الانجرار وراء الحسابات التي تروج لتشويه السمعة بهدف جذب التفاعل، لأن التفاعل نفسه قد يكون وقودًا للحملات.
واختتمت حديثها بتأكيد أن النقد يظل حقًا طبيعيًا في المجتمع، لكن الحدود تفترض أن يتحول النقد إلى احترام الأشخاص وطرح رأي قائم على معلومات صحيحة، لا أن ينقلب إلى تشويه وإيذاء. ورأت أن معالجة الظاهرة تتطلب وعيًا مجتمعيًا وقنوات واضحة للتصحيح، بحيث تُحترم الكرامة وتُصان الحقائق من العبث، ويُعاد التوازن إلى مساحة الحوار بدلًا من تحويلها إلى ساحة للتنمر والإشاعات.

التعليقات