التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور طارق مصطفى السكري، مدير معهد بحوث الخامات بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، أن التباين الواضح بين أضرار زلزال أمس وبين زلزال عام 1992 يرجع إلى مجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها اختلاف موقع مركز الزلزال، وطبيعة التربة وخصائص البنية التحتية، إضافة إلى مدى التزام المنشآت بالأكواد الهندسية الحديثة في التصميم والتنفيذ.

وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة» الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم على قناة ON، أوضح السكري أن قوة زلزال أمس بلغت 5.6 درجة على مقياس ريختر، مشيرًا إلى أن تأثير أي زلزال لا يتحدد بالدرجة وحدها، بل يرتبط أيضًا بعوامل مثل عمق مصدر الزلزال، والمسافة بين المركز والمناطق المتأثرة، وخصائص المواد المستخدمة في المباني، ومدى جاهزية المنشآت والمعايير المطبقة عليها.

وشدد مدير معهد بحوث الخامات على أن الزلزال الأخير لم يسفر عن وقوع خسائر في محافظة السويس، معتبرًا أن تطبيق المعايير الهندسية الحديثة ساهم في رفع قدرة المباني على مقاومة الاهتزازات الأرضية وتقليل احتمالات التشققات أو الانهيارات الجزئية. كما أن ذلك يعكس أهمية الانتقال من أساليب البناء التقليدية إلى منظومة متكاملة أكثر صرامة في السلامة.

وأوضح الدكتور طارق السكري أن الأكواد الهندسية هي «مجموعة من الاشتراطات الفنية والهندسية» التي تحدد الحد الأدنى لمستويات الأمان والسلامة في تصميم المنشآت وتنفيذها، بما يشمل معاملات التحميل، وتوزيع الأحمال على العناصر الإنشائية، ومتطلبات الخرسانة والتسليح، وأساليب معالجة التفاصيل الحساسة التي تؤثر مباشرة على سلوك المبنى عند حدوث هزات أرضية.

ولتعزيز فهم الصورة كاملة، أشار إلى أن التقليل من الأضرار لا يرتبط فقط بالعناصر الإنشائية الرئيسية، بل يشمل أيضًا جودة التنفيذ والالتزام بالمواصفات في مراحل الصب والتركيب والشدّ والربط، فضلًا عن التفتيش الفني ومتابعة الاختبارات لضمان مطابقة الأعمال للرسومات والمعايير. فحتى تصميمًا جيدًا قد يفقد جزءًا من فعاليته إذا لم يُنفذ وفق الضوابط.

وأضاف أن الدولة بدأت في تطبيق الأكواد الهندسية الجديدة بفضل توجيهات القيادة السياسية، مؤكدًا أن هذه الخطوة كانت لها آثار ملموسة في تقليل حجم الأضرار مقارنة بما حدث خلال زلزال عام 1992، حيث كان مستوى الالتزام بالاشتراطات أقل واحتياجات التحديث الهندسي لم تكن بنفس القوة.

كما أكد السكري أن تطوير منظومة البناء ورفع معايير السلامة يمثلان عاملين أساسيين لحماية المواطنين والمنشآت من تأثيرات الكوارث الطبيعية. ويشمل ذلك رفع الوعي بأهمية التصميم وفق الأكواد، وتشجيع استخدام حلول إنشائية أكثر ملاءمة للبيئات الزلزالية، وتعزيز ثقافة الفحص الدوري للمباني القائمة لضمان جاهزيتها، إلى جانب تحسين جودة مواد البناء.

وفي النهاية، يبرز الفارق بين زلزالَي السويس عامي 1992 و2026 كدرس هندسي مهم: فالاستجابة الآمنة لا تعتمد على درجة الزلزال فقط، بل على مدى جاهزية المنشآت وتطبيق الاشتراطات الفنية الحديثة التي تُترجم إلى سلامة فعلية على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *