أكد الدكتور شريف عبد الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن الهزة الأرضية التي شعر بها عدد كبير من المواطنين في عدد من المحافظات نتجت عن زلزال متوسط القوة وقع بالقرب من منطقة شمال السويس، وأن عامل قرب مركز الزلزال نسبيًا من مناطق مأهولة بالسكان كان من أبرز الأسباب في اتساع نطاق الشعور بها.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “الحياة اليوم” أن أجهزة الرصد التابعة للمعهد سجلت الزلزال بقوة بلغت 5.5 درجة على مقياس ريختر، مشيرًا إلى أن المركز يقع في محيط البحيرات المرة شمال مدينة السويس. ووفقًا للبيانات الأولية، فإن انتقال الموجات الزلزالية انعكس على مناطق واسعة مثل القاهرة الكبرى ومحافظات الدلتا، كما امتد تأثير الهزة إلى بعض مناطق الصعيد، دون أن يسجل المعهد أي خسائر بشرية أو أضرار مادية.
وشدد رئيس قسم الزلازل على أن قوة الزلزال وحدها لا تكفي لتحديد مدى تأثيره على السكان، فهناك عدة عوامل علمية تتفاعل معًا، من بينها عمق الزلزال، والمسافة بين مركزه والمناطق السكنية، وطبيعة التربة التي تنتقل عبرها الموجات الزلزالية، وكيفية استجابة المنشآت للرجفة. وبيّن أن اجتماع هذه العوامل يفسر سبب شعور المواطنين بالهزة رغم عدم خطورتها من حيث النتائج التي ترتبت عليها.
كما تناول عبد الهادي مقارنة سريعة بين الهزة الأخيرة وزلزال عام 1992، لافتًا إلى أن زلزال 1992 كان أكثر تأثيرًا على القاهرة بسبب وقوع مركزه على مسافة أقرب من العاصمة، رغم أن الفرق في القوة بين الزلزالين لم يكن كبيرًا. وأوضح أن ابتعاد مركز الهزة الحالية لمسافة أكبر ساهم في تخفيف شدة الاهتزاز عند وصوله إلى المناطق المأهولة، وهو ما انعكس في النهاية على عدم تسجيل أضرار تُذكر.
وفيما يتعلق بما يتم تداوله حول “التنبؤ” بالزلازل، أكد الدكتور شريف عبد الهادي أن العلم حتى الآن لا يملك طريقة موثوقة تسمح بمعرفة موعد وقوع الزلزال مسبقًا بفترة كافية. وأوضح أن منهجية العمل المعتمدة عالميًا ترتكز على الرصد اللحظي للنشاط الزلزالي واستخدام شبكات القياس لتحليل الأحداث فور حدوثها، وليس على توقعها قبل وقوعها.
وبالنسبة للتنبيهات التي تصل بعض الهواتف الذكية—خصوصًا على أجهزة أندرويد—بيّن أنها لا تعني وجود توقع مسبق، بل تعتمد على ما يسمى بتنبيه مبكر عبر استشعار الموجات الأولية (P-waves). تقوم التطبيقات أو الأنظمة الإلكترونية بقراءة الموجات المبكرة بسرعة وإرسال تنبيه سريع للمناطق الأبعد قبل وصول الموجات الأشد قوة (S-waves) بثوانٍ معدودة. ووفقًا لشرح الباحث، فإن هذا النوع من التنبيه هدفه منح سكان المنطقة وقتًا محدودًا لاتخاذ احتياطات سريعة، لكنه ليس وسيلة للتنبؤ بحدوث الزلزال.
وأضاف أن المعهد القومي يتابع على مدار الساعة أي نشاط زلزالي داخل الأراضي المصرية أو في المناطق القريبة المحيطة بها. وأشار إلى أن التوابع التي تلت الزلزال كانت ضعيفة للغاية، ولم تتجاوز شدتها ثلاث درجات على مقياس ريختر، وبالتالي لا تكون محسوسة بالنسبة لمعظم المواطنين ولا تمثل مصدر قلق.
وطالب عبد الهادي المواطنين بعدم تضخيم ما يثار من معلومات غير دقيقة، مؤكدًا أن موقع مصر الجغرافي يجعلها بعيدة نسبيًا عن الأحزمة النشطة عالميًا المرتبطة بحدود الصفائح الرئيسية. كما شدد على أن النشاط الزلزالي داخل البلاد يظل ضمن المعدلات الطبيعية مقارنة بدول تقع على خطوط الصدع الأكثر نشاطًا.
وفي ختام التصريحات، أكد أن تطبيق أكواد البناء الحديثة المقاومة للزلازل في المشروعات العمرانية الجديدة يعد عنصرًا محوريًا في تقليل المخاطر. وذكر أن الدولة أولت اهتمامًا متزايدًا لهذا الملف خلال السنوات الأخيرة، بما يساعد على رفع جاهزية المنشآت وقدرتها على تحمل الاهتزازات وتقليل احتمالات الأضرار في حال تكرار مثل هذه الأحداث.
وتظل الرسالة الأساسية أن الهزات التي يشعر بها المواطنون تعد جزءًا من الظواهر الطبيعية، وأن التعامل معها يتم عبر منظومة رصد علمية دقيقة، مع التركيز على الوعي بالمعلومة الصحيحة، والالتزام بإجراءات السلامة عند حدوث أي اهتزازات مع تقارير الجهات المختصة.

التعليقات