أكدت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة استمرار الدولة في تحمل أعباء مالية ضخمة لدعم قطاع الكهرباء، مع التأكيد أن منظومة الشرائح تُعد أداة لتحقيق توازن دقيق بين توفير الخدمة للمواطنين بأسعار مناسبة، وضمان استدامة تشغيل الشبكة القومية بكفاءة تحت مختلف الظروف.
وأوضح منصور عبد الغني، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن تسعير الكهرباء يعتمد على دراسات فنية واقتصادية ومعادلات متخصصة، بهدف مراعاة البعد الاجتماعي للمستهلكين من جهة، وتوفير الموارد اللازمة لاستمرار تشغيل القطاع بكفاءة من جهة أخرى. وأشار إلى أن الوزارة تضع استقرار التغذية الكهربائية ضمن أولوياتها، وتعمل وفق خطط وسيناريوهات تشغيل متعددة للتعامل مع أي أزمات أو تغيرات قد تؤثر في الشبكة.
وتتضمن هذه السيناريوهات – بحسب المتحدث – إجراءات مرتبطة بتوافر الوقود ورفع معدلات الاستخدام عند الحاجة بما يضمن استمرار عمل محطات الإنتاج، والحفاظ على استقرار الشبكة القومية. كما شدد على أن الوزارة تستخدم تقديرات دقيقة لتكلفة إنتاج الكهرباء، بما يدعم قدرة الدولة على إدارة منظومة الدعم بشكل مستمر، مع مراعاة الفروقات بين تكلفة الإنتاج الفعلية وما يُحمَّل على المستهلكين وفق الشرائح.
ولفت عبد الغني إلى أن متوسط تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة يصل إلى نحو 8.70 جنيه عند احتساب سعر الغاز الطبيعي على أساس 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، في حين يتم محاسبة المواطنين وفق شرائح تعتمد على سعر غاز يبلغ نحو 4 دولارات فقط، وهو ما يعكس حجم الدعم الموجَّه للمستهلكين.
وأضاف أن إجمالي الدعم الذي تقدمه وزارة الكهرباء سنويًا للمواطنين عبر نظام الشرائح يبلغ نحو 103 مليارات جنيه، بخلاف الدعم الذي تتحمله الدولة لقطاع الكهرباء بشكل عام، والذي يصل إلى نحو 371 مليار جنيه سنويًا. كما أوضح أن محطات إنتاج الكهرباء تستهلك ما يقرب من 38 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا لتلبية احتياجات الشبكة.
وأكد المتحدث أن الوزارة تواصل تطوير منظومة الطاقة ورفع كفاءة التشغيل، بهدف الوصول إلى أعلى مستويات الاستقرار الفني والقدرة على الاستجابة السريعة للتغيرات، مع الاستمرار في حماية الشرائح الاجتماعية عبر آليات التسعير المعتمدة.
ومن جانب توضيحي إضافي، فإن منظومة الشرائح تُصمم عادةً لتخفيف الأثر المالي على محدودي ومستخدمي الكهرباء الأكثر احتياجًا، بينما تعكس مستويات الاستهلاك الأعلى تقديرات أعلى في التسعير، بما يساهم في تشجيع الاستخدام الرشيد للطاقة دون الإخلال باستمرارية الخدمة وجودتها. وتأتي أهمية هذا النهج من كونه يجمع بين البعد الاجتماعي ومتطلبات الأمن الطاقي، خاصة في ظل تقلبات أسعار الطاقة عالميًا والحاجة المستمرة لضمان جاهزية محطات الإنتاج وشبكات التوزيع.

التعليقات