التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب الصحفي جمال الكشكي، رئيس تحرير الأهرام العربي، أن التطورات الأخيرة المرتبطة بخارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة تُظهر تباينًا واضحًا بين مواقف الأطراف المعنية؛ فبينما أبدت الفصائل الفلسطينية موافقة مبدئية على بنود الاتفاق المطروح، لا تزال الحكومة الإسرائيلية تتجنب إعلان موقف رسمي مكتوب، واكتفت وسائل إعلامها بتسليط الضوء على مجموعة من التحفظات حول بعض المواد. ولفت الكشكي إلى أن “المرحلة الثانية” تُعد مفصلًا حقيقيًا في مسار التفاوض، لأنها ستكشف مدى جدية إسرائيل في الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، وهو ما يمنح المجتمع الدولي مساحة أوسع للتقييم والمساءلة عبر المتابعة والآليات التنفيذية.

وأوضح أن القاهرة تواصل جهودها على نطاق واسع، ليس فقط كوسيط سياسي، بل أيضًا عبر تنسيق دولي مع شركاء إقليميين ودوليين، بهدف ضمان استكمال مراحل الاتفاق والوصول إلى تهدئة يمكن أن تكون أكثر استدامة. وأشار في هذا السياق إلى أن التجارب السابقة تُلزم الأطراف التعامل بحذر، خاصة في ضوء “سجل” إسرائيل في عدم الالتزام الكامل بالاتفاقيات المبرمة، مستشهدًا بما تلا اتفاق أوسلو من تعثر في تنفيذ بنود عديدة. لذلك شدد على ضرورة توفير ضمانات حقيقية قابلة للتطبيق، تمنع تكرار السيناريوهات التي ينتهي فيها الاتفاق إلى تعثر أو انتكاس.

وبيّن الكشكي أن تقارير إسرائيلية، بينها ما تناولته صحيفتا “هآرتس” و”يديعوت أحرونوت”، تركز على نقاط تثير تحفظات لدى تل أبيب، أبرزها آلية التعامل مع الأسلحة التي يُفترض جمعها من حركة حماس، إضافة إلى الاعتراض على مشاركة كل من قطر وتركيا ضمن منظومة الرقابة والتحقق من تنفيذ التفاهمات. كما أشارت التقارير إلى رفض بعض القيود المحتملة التي قد تحد من حرية حركة الجيش الإسرائيلي في المناطق التي ستخضع لإشراف قوة دولية مختصة.

وفي المقابل، أكد رئيس تحرير الأهرام العربي أن التحركات المصرية تتجاوز مرحلة الوساطة إلى مرحلة التنسيق الشامل مع مختلف العواصم والجهات المؤثرة، مشيرًا إلى أن مصر تستعد لاستضافة اجتماعات ومشاورات يشارك فيها كل من مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا، بما يعزز فرص تطبيق الاتفاق ويقلل احتمالات التعثر. وتوقع أن تترافق هذه المساعي مع ضغط سياسي على الحكومة الإسرائيلية من أجل عدم عرقلة مسار التهدئة، مع التأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في خفض التصعيد وإيجاد مسار يمكّن من العودة تدريجية إلى ترتيبات أكثر استقرارًا.

وأضاف الكشكي أن للدور المصري دعمًا وتقديرًا من أطراف دولية عديدة، نظرًا لقدرة القاهرة على التواصل مع مختلف الفاعلين وتليين مواقفهم ومحاولة تقريب وجهات النظر. وأكد أن السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية تستند إلى رؤية استراتيجية ثابتة منذ توقيع اتفاق السلام، حيث حافظت مصر—رغم ما تعرضت له من انتقادات خلال العقود الماضية—على نهج يركز على السلام العادل ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

كما شدد على أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات الدولة المصرية، وأن الجهود الحالية تجمع بين البعد الدبلوماسي والبعد الإنساني، عبر العمل على وقف التصعيد ودعم مسارات التهدئة وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف حلول سياسية تضمن أمن المنطقة واستقرارها. وخلص إلى أن هذه الجهود، رغم تعقيداتها المستمرة وتحدياتها، تظل ضرورية لتثبيت مسار تفاهمات غزة ومنع انهيار الاتفاقات في مرحلتها الأهم، وضمان تحويل التعهدات إلى وقائع ملموسة على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *