قالت الإعلامية لميس الحديدي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتمد أسلوب “المفاجآت المتكررة” في التعامل مع الملفات الحساسة، لافتةً إلى أن التصعيد الأخير بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران لم يكتمل، إذ عاد ترامب ليعلن إلغاء الهجوم بعد أن وصلت التصريحات إلى مرحلة التهديد الشديد والحديث عن “أقسى” الضربات.
وأضافت الحديدي خلال تقديمها برنامج “الصورة” على شاشة قناة النهار أن موجة الترقب التي يخلقها ترامب بين لحظة وأخرى تعكس نمطًا بات واضحًا، حيث كانت الأجواء في اليوم السابق تدور حول التحذيرات والوعيد وظهور عناصر إعلامية تتعلق بالقاذفات وتوجيه التنبيه للمواطنين الأمريكيين، بما عزز توقعات بتحول سريع إلى مواجهة كبرى. وتساءلت: هل ما يجري يمثل ضغطًا للوصول إلى أقصى درجات الورقة التفاوضية؟ أم مجرد تهويل إعلامي؟ أم أن هناك ضربة وشيكة فعلاً ثم تغيير في اللحظة الأخيرة؟
وتابعت أن ترامب في صباح اليوم التالي أعلن عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال” إلغاء الضربة العسكرية، مبررًا ذلك بأن “لا حرب” لمصلحة العالم، وبحسب قوله جاء القرار بناءً على طلب من إيران، إضافةً إلى عدد من دول المنطقة، بهدف بقاء إيران وازدهارها، مع الدعوة إلى التوصل إلى اتفاق سريع، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتوافق مع هذا الالتزام. وأوضحت الحديدي أن هذا التبدل في الموقف يوحي بأن عملية الضغط لا تهدف فقط إلى التهديد العسكري، بل إلى دفع الطرف الآخر نحو مسار تفاوضي بأقصى سرعة وتقديم تنازلات.
ورأت الحديدي أن طريقة ترامب تتكرر في أكثر من مناسبة؛ إذ يصل إلى “حافة الهاوية” ثم يتراجع، وهو أسلوب معروف في عالم الأعمال والعقارات، حيث يتم دفع الطرف المنافس إلى منطقة خوف أو عدم يقين قبل إعادة ضبط الموقف بما يحقق مكاسب تفاوضية. وأكدت أن هذا النمط يجعل الجمهور والمنطقة في حالة توقع دائم للتصعيد ثم الانعطاف المفاجئ، مشيرة إلى أن إيران نفت عبر مصادرها طلبها من ترامب عدم شن ضربات عسكرية.
كما لفتت الحديدي إلى أن مصادر إيرانية أكدت لوكالة “فارس” عدم وجود أي اتفاق جديد يتعلق بمضيق هرمز. وقالت إن المشهد عاد إلى “النقطة صفر” مع بقاء ملف المضيق ضمن دائرة الاهتمام المباشر، خصوصًا بعد حادث دمياط، معتبرة أن أي تصعيد أو تهدئة في هذا الملف ينعكس مباشرة على المنطقة ويؤثر في مسارات التجارة والأمن البحري.
وبحسب ما عرضته الحديدي، فإن الأزمة تتحرك بين تصريح حاد وتراجع سريع، ما يطرح سؤالًا دائمًا حول طبيعة الهدف: هل المقصود إدارة تفاوضية عبر الضغط أم محاولة فرض وقائع سياسية وإعلامية؟ وفي كل الأحوال، يبدو أن المنطقة تعيش حلقة “تصعيد ثم تراجع” تعيد الملف الإيراني إلى نقطة الصفر كلما اقترب من لحظة الحسم.

التعليقات