التخطي إلى المحتوى

كشف السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، عن مستجدات بشأن خطة «خارطة الطريق» المقترحة لقطاع غزة، مشيراً إلى أن حركة حماس وافقت للمرة الأولى على بند يتصل بـ«إخراج السلاح الثقيل من الخدمة». وأوضح سالم، في حواره ضمن برنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة الحياة، أن الحركة لم تستخدم حرفياً مصطلح «نزع السلاح»، لكنها قبلت من حيث المبدأ بحصر السلاح وتخزينه لدى «اللجنة الوطنية الفلسطينية» التي تمثل حكومة التكنوقراط، بما يعد خطوة نوعية ضمن مسار المفاوضات.

ووفق ما عرضه السفير المصري، فإن طبيعة الموافقة تعكس تحوّلاً كبيراً وتنازلاً غير مسبوق بالنسبة للغة الترتيبات الأمنية في غزة، لافتاً إلى أن قبول حماس بفكرة الحصر والتخزين يهدف إلى تقليل الاحتكاك وفتح نافذة لتنفيذ بقية بنود الخطة. كما أكد أن هذه الخطوة لا تعني انتهاء التعقيدات فوراً، لأن إسرائيل ما زالت، بحسب سالم، تضع عراقيل أمام تنفيذ الاتفاق.

## مطالب إسرائيلية تقوّض تنفيذ بند السلاح
بيّن عاطف سالم أن إسرائيل تعترض على آلية تخزين السلاح، وتدفع باتجاه تدميره بالكامل وتحويله إلى «خردة»، وهو ما يختلف عن تصور تخزين السلاح لدى جهة فلسطينية وطنية. وفسّر ذلك بأن إسرائيل تحاول نقل الملف من إطار ترتيبات تنظيمية إلى إطار تنفيذي أكثر صرامة يضمن وفق رؤيتها الحد من أي قوة مسلحة محتملة.

وأضاف أن المطالب الإسرائيلية امتدت كذلك إلى جوانب أخرى ذات طابع رمزي وعملي، من بينها تسليم الملابس العسكرية الخاصة بالفصائل. ورأى سالم أن هذه الشروط تعكس رغبة في فرض ترتيبات أمنية مشددة تتجاوز الإجراءات التقليدية، لتشمل تفاصيل ميدانية وإشارات مرتبطة بالهيكلة الأمنية والوجود العسكري.

## «السلام الاجتماعي» وإعادة ترتيب الحياة الداخلية
وتناول سالم بند «السلام الاجتماعي» داخل قطاع غزة، مؤكداً أن الخطة تسعى إلى التوصل إلى اتفاق بين مختلف الفصائل والطوائف الفلسطينية بهدف إنهاء حالة الاشتباك الداخلي التي تكررت خلال سنوات الحرب. ويأتي هذا التوجه ضمن تصور لتخفيف التوترات وبناء قنوات تفاهم تعيد ترتيب العلاقات الاجتماعية والسياسية، وتحد من الانقسام الذي يؤثر على استقرار المواطنين.

وبحسب ما ذكره، فإن الهدف هو الانتقال من منطق المواجهة الداخلية إلى منطق إدارة مشتركة للنزاعات، بما يفتح المجال تدريجياً لإعادة تشغيل مؤسسات الحياة اليومية وضمان الحد الأدنى من الأمن المجتمعي، تمهيداً لخطوات أوسع تتعلق بإعادة الإعمار والخدمات.

## إدارة المرحلة الانتقالية عبر لجنة تكنوقراط مع رقابة دولية
أوضح السفير عاطف سالم أن إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية ستكون من اختصاص «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية، التي ستتولى مسئولية إدارة الخدمات الأساسية وملفات إعادة الإعمار. وأشار إلى أن ذلك سيتم تحت إشراف ورقابة دولية، في إطار محاولة لضمان شفافية التنفيذ والحد من عوائق التشغيل التي تعاني منها المنطقة.

ولتعزيز فرص تطبيق الخطة، يتوقع مراقبون—وفق السياق الذي عرضه سالم—أن يصبح نجاح بند السلاح مرتبطاً بتحديد آليات تخزين صارمة، وتشكيل ضمانات تنفيذية، وضبط التفويضات بين الجهات الفلسطينية والدور الدولي، إضافة إلى إدارة تدريجية لمخاوف الفصائل من فقدان القدرة على الرد أو من اختلالات أمنية محتملة.

في المحصلة، تقدم هذه التطورات مؤشرات على أن مسار «خارطة الطريق» يحاول الجمع بين ترتيبات أمنية وصيغة إدارة مدنية انتقالية، مع استمرار اختبار الإرادة السياسية مقابل اشتراطات أمنية متباينة بين الجانبين. ورغم اعتبار موافقة حماس على حصر السلاح وتخزينه خطوة تاريخية في ظاهرها، فإن تنفيذها يبقى مرهوناً بتوافق تفصيلي على شكل الضمانات وآلية الإشراف وحدود تنفيذ الطلبات الإسرائيلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *