يؤكد الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق بكلية الهندسة جامعة عين شمس، أن قطاع النقل يُعد الركيزة الأساسية لنجاح مشروعات التنمية المستدامة، سواء في المشروعات العمرانية أو الزراعية أو السياحية. فبدون شبكة نقل متطورة وبنية تحتية قادرة على استيعاب حركة الأفراد والبضائع بكفاءة، تتعطل آثار التنمية وتضعف فرص جذب الاستثمارات ورفع الإنتاجية.
وشدد خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة» المذاع على قناة ON على أن النقل يمثل “القلب النابض” لجميع خطط التطوير، إذ لا يمكن تنفيذ مشاريع تنموية حقيقية دون قواعد قوية تبدأ بالطرق المنظمة وتصل إلى وسائل نقل حديثة ومرنة قادرة على التعامل مع تغيرات الطلب.
وتبرز أهمية التخطيط المبكر عند اختيار وسيلة النقل الأنسب، حيث يتم ذلك بناءً على دراسات متخصصة تأخذ في الاعتبار كثافات استخدام الأراضي، وحجم الطلب المتوقع، ومواقع الكثافات السكانية والأنشطة الاقتصادية. كما يتم تقييم تأثير الاختيارات على زمن الرحلة وتكلفة التشغيل ومستوى الضغط على الشبكات القائمة، بهدف الوصول إلى أعلى كفاءة تشغيلية مع تقليل الاختناقات وتقليل الهدر.
# المحطات التبادلية: التكامل الذي يختصر الوقت
يرى أستاذ هندسة الطرق أن المحطات التبادلية تعد عنصرًا جوهريًا في رفع كفاءة منظومة النقل، لأنها تسهّل انتقال الركاب بين أكثر من وسيلة مواصلات في نقاط محددة وواضحة. وبدل أن يتحمل المواطن وقتًا أطول في التنقل بين وسائل متفرقة أو البحث عن وصلات غير منظمة، تعمل المحطات التبادلية على تقليل زمن الرحلات وزيادة الاعتمادية.
ويتمثل دور المحطات التبادلية أيضًا في تحقيق التكامل بين شبكات النقل الجماعي المختلفة، مثل الربط بين خطوط الحافلات والقطارات والمترو أو وسائل النقل الذكي. ويجري عادة تصميم هذه المحطات وفق معايير تشغيلية تشمل تنظيم الحركة داخل المحطة، وتسهيل الصعود والهبوط، وتوفير خدمات مساعدة تقلل الاحتكاك اليومي للمستخدمين.
ومن المهم التأكيد أن نجاح منظومة النقل لا يرتبط فقط بإنشاء طرق جديدة أو تشغيل وسيلة بعينها، بل يعتمد على منظومة تخطيط متكاملة تضع المواطن في قلب القرار، وتراعي احتياجاته الحالية والمستقبلية، وتضمن سهولة الحركة في مختلف سيناريوهات النمو السكاني وتوسع المدن.
# القطار الكهربائي الخفيف LRT وربط الضواحي
أشار الدكتور حسن مهدي إلى أن القطار الكهربائي الخفيف (LRT) من المشروعات التي تدعم ربط المناطق الطرفية بالمدن الجديدة والمناطق الحضرية. وتوقع أن يرتفع عدد مستخدميه إلى أكثر من مليون راكب يوميًا بعد استكمال الامتدادات الجاري تنفيذها، بما يعزز دور النقل الجماعي في تخفيف الضغط عن الطرق التقليدية.
كما أضاف أن توسع وسائل النقل الجماعي الحديثة لا يقتصر أثره على الجانب الخدمي، بل يمتد إلى تحسين جودة الحياة من خلال تقليل زمن التنقل وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وهو ما ينعكس على البيئة أيضًا عبر خفض الانبعاثات ورفع كفاءة الطاقة.
# نحو منظومة نقل ذكية ومستدامة
يرتبط التحول نحو النقل الجماعي الحديث بتوجه أوسع لبناء منظومة “ذكية” ومستدامة تخدم خطط التنمية الشاملة. ومن بين عناصر التطوير الممكنة: تطوير نظم إدارة الحركة، وتحسين التكامل بين وسائط النقل، ورفع جودة الخدمة عبر جداول تشغيل أكثر دقة، وربط مسارات النقل بمناطق النشاط المختلفة.
وفي النهاية، تؤكد الرؤية التي طرحها أستاذ هندسة الطرق أن قطاع النقل ليس قطاعًا منفصلًا عن التنمية، بل هو عامل تمكين يحدد مدى نجاح أي مشروع مستقبلي. فكلما كانت البنية التحتية أكثر تنظيمًا، والتخطيط أكثر علمية، والربط بين الوسائل أكثر ذكاءً، تحولت المواصلات من مجرد حركة يومية إلى منصة تدعم الاقتصاد وتخدم التنمية المستدامة.

التعليقات