التخطي إلى المحتوى

قال هاشم عقل، خبير شؤون الطاقة، إن تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط أعاد ترتيب معادلة الربحية في قطاع النفط عالميًا، بما ساهم في رفع نتائج بعض شركات النفط الكبرى، وفي مقدمتها الشركات الأمريكية. وأوضح خلال مداخلة عبر برنامج «المراقب» الذي تقدمه الإعلامية روان علي على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن الحرب خلقت بيئة سوقية أكثر تقلبًا، رفعت توقعات الأسعار، ودفعت باتجاه إعادة تسعير العقود وخيارات التوريد بما يخدم شركات تملك قدرات إنتاج وتصدير مرنة.

ووفقًا لما ذكره عقل، فقد حققت نحو 49 شركة نفط عالمية أرباحًا إجمالية بلغت حوالي 240 مليار دولار خلال فترة زمنية تقارب ثلاثة أشهر. كما أشار إلى أن شركات أمريكية كبرى مثل «إكسون موبيل» و«شيفرون» سجّلت مستويات أرباح قياسية، مدفوعة جزئيًا بارتفاع الطلب على النفط الأمريكي، الذي يُنظر إليه في بعض الأسواق على أنه أكثر استقرارًا من حيث الإمدادات مقارنةً بمصادر أخرى تتأثر مباشرة بأزمات النقل والإنتاج.

ولفت الخبير إلى أن هذه الأرباح الاستثنائية لا تعني بالضرورة تحسنًا مماثلًا على مستوى الاقتصاد الأمريكي ككل، لأن المستهلكين غالبًا ما يتحملون آثار ارتفاع أسعار الوقود وما يترتب عليه من زيادات في تكاليف النقل والإنتاج. في المقابل، تواجه الحكومات تحديات تضخمية عندما ترتفع أسعار الطاقة، حتى مع تسجيل مكاسب على مستوى قطاع التكرير والإنتاج.

وتوسّع عقل في تفسير الفجوة بين أرباح الشركات والانعكاس على الاقتصاد، موضحًا أن زيادة الإنتاج والصادرات الأمريكية قد تساعد على تهدئة جزء من الضغوط في الأسواق، لكنها لا تلغي تأثير «المخاطر الجيوسياسية» التي ترفع علاوة السعر على النفط عالميًا. فحين تتزايد المخاوف من اضطرابات الإمدادات أو مسارات الشحن، تميل الأسواق إلى التسعير على أساس أسوأ السيناريوهات، وهو ما يستفيد منه المنتجون الذين يمتلكون قدرة على تلبية الطلب بسرعة وبمخاطر أقل.

كما أشار إلى أن شركات النفط الكبرى تستفيد أيضًا من عوامل مالية وتشغيلية تراكمية، مثل تحسين هوامش التكرير، وإدارة المخزون، والتوازن بين عقود البيع طويلة الأجل والصفقات الفورية، إضافةً إلى استثماراتها في رفع الكفاءة وتقليل التكاليف. وتظهر هذه المكاسب عادةً في القوائم المالية للشركات بعد فترة من ارتفاع الأسعار، ما يعني أن أثر الأحداث السياسية قد يمتد زمنيًا ويتحول إلى نتائج مالية خلال أرباع لاحقة.

وفي سياق أوسع، يمكن القول إن الحرب أعادت تسليط الضوء على أهمية تنويع مصادر الطاقة، وضرورة امتلاك احتياطات استراتيجية وتخطيط لتأثير تقلبات الأسعار على المعيشة والاستقرار الاقتصادي. فكلما زادت درجة عدم اليقين في المنطقة، زادت حساسية الأسعار للتطورات الجيوسياسية، وازدادت الفروقات بين المستفيدين من تقلبات السوق والمتضررين من ارتفاع تكاليف الطاقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *