التخطي إلى المحتوى

قال العميد أيمن الروسان، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن المؤشرات العسكرية الحالية تشير إلى انتقال الولايات المتحدة من مرحلة التهديد إلى مرحلة الجاهزية القتالية، لكن ذلك لا يعني أن قرار عودة الحرب على إيران قد حُسم بشكل نهائي. وأوضح أن الحشود المتزايدة تمثل أكثر من مجرد رسالة إعلامية، إذ تعكس رغبة في رفع القدرة العملياتية والتموضع السريع بما يسمح بالاستجابة خلال فترة زمنية قصيرة متى صدر القرار السياسي.

وفي مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أكد الروسان أن ما يجري يمكن فهمه على أنه بناء لقدرات تمكن من تنفيذ ضربة عسكرية واسعة، مع الانتباه إلى أن المنطقة أصبحت أقرب إلى سيناريوهات التصعيد مقارنة بما كانت عليه قبل أسابيع. ومع ذلك، شدد على أن نافذة الدبلوماسية لم تُغلق بالكامل، وأن مسار الأحداث ما زال مرهونًا بما ستكشفه الأيام أو الساعات القليلة المقبلة، بما في ذلك تقييم ردود الفعل الإيرانية والإقليمية، ومدى استمرار المساعي لخفض التوتر.

وأوضح أن قراءة المشهد بدقة تقتضي عدم التعامل مع الضربات المحتملة باعتبارها عمليات متفرقة أو منعزلة، بل باعتبارها جزءًا من حملة استراتيجية متعددة الأبعاد. فهذه الحملة، بحسب تفسيره، لا تقتصر على الجانب العسكري المباشر، بل تمتد لتشمل التأثير في البيئة المحيطة بإيران، وإعادة ضبط محددات الردع عبر تحريك أدوات القوة على مستويات مختلفة.

إعادة صياغة ميزان الردع وفرض قواعد اشتباك جديدة

وأشار العميد الروسان إلى أن الولايات المتحدة لا تسعى فقط إلى استهداف قدرات عسكرية محددة، بل إلى إعادة صياغة ميزان الردع في المنطقة وفرض قواعد اشتباك أكثر صرامة. وتتمثل الفكرة في رفع كلفة أي تحرك إيراني محتمل، بحيث تصبح المكاسب المتوقعة أقل من المخاطر، بما يخلق حالة ردع متقدمة ويؤثر في حسابات طهران قبل اتخاذ أي خطوة.

ولتعزيز هذا النهج، عادةً ما يترافق تصاعد الحشود مع إجراءات مثل زيادة الجاهزية اللوجستية، وتكثيف خطوط الإسناد، وتوسيع مظلة الاستطلاع والمراقبة، وتحسين قدرات القيادة والسيطرة، إضافة إلى تعزيز تواجد الوسائط التي تدعم الضربات من بعيد أو تتيح سرعة الاستجابة. كما أن وجود بنية استعداد متزايدة يُستخدم في الغالب كأداة ضغط بهدف دفع الأطراف إلى إعادة تقدير مواقفها، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو عبر التفاهمات غير المباشرة.

وعلى الرغم من ذلك، شدد الخبير على أن تحويل الجاهزية إلى حملة عسكرية واسعة ليس أمرًا تلقائيًا، لأن القرار النهائي يرتبط بعوامل سياسية وأمنية متعددة، بينها تقدير نتائج الضربة وأثرها على الاستقرار الإقليمي، وإمكانية اتساع دائرة التصعيد، إضافة إلى حسابات الالتزام بالمسارات الدبلوماسية ومدى فعاليتها خلال اللحظات الحرجة.

رسالة ردع مع بقاء هامش لتجنب الحرب

وخلاصة موقف الروسان أن زيادة الحشود الأمريكية تُفهم بوصفها خطوة ضمن مسار ردع واستعداد، وليست بالضرورة دليلاً قاطعًا على حسم خيار الحرب. فالمنطقة وفق قراءته أقرب إلى مفترق طرق، حيث قد تُبقي التطورات المتسارعة الحشود أداة ضغط وردع، أو قد تتحول إلى بداية مرحلة قتالية إذا تعثرت الخيارات الدبلوماسية أو فشل التفاهم في خفض المخاطر. وبذلك، تبقى الساعات أو الأيام المقبلة مرشحة لتحديد الاتجاه العام: إما نحو تهدئة تضمن استمرار هامش الدبلوماسية، أو نحو تصعيد يغيّر قواعد الاشتباك على نطاق أوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *