تشهد أسعار الذهب حالة من التذبذب في الأسواق العالمية، بينما تتزايد توقعات المستثمرين بعودة المعدن الأصفر إلى اتجاهه الصاعد خلال الفترة المقبلة. وفي ظل هذا المشهد، يرى الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الأسعار الحالية قد تمثل نقطة دخول مناسبة، خصوصًا للمستثمرين الذين ينظرون إلى الذهب كأداة ادخار واستثمار طويل الأجل، وليس كصفقة قصيرة تتأثر بتقلبات يومية.
ويُوضح الخبير الاقتصادي أن التراجع الملحوظ في الأسعار خلال الآونة الأخيرة لا يعكس بالضرورة تغييرًا جذريًا في اتجاه السوق، بل يرتبط غالبًا بعمليات جني الأرباح التي يقوم بها بعض المستثمرين بعد فترات ارتفاع سابقة. فحين ترتفع الأسعار، يميل عدد من المشاركين إلى بيع جزء من حيازاتهم لتحقيق مكاسب، ما يؤدي إلى هبوط مؤقت قبل أن يستعيد السوق توازنه.
## لماذا تُعد الأسعار الحالية فرصة للشراء؟
يرى الدكتور بلال شعيب أن المستوى السعري المتداول حاليًا يوفر فرصة جيدة لمن يفكر في شراء الذهب بهدف الاستفادة على المدى الأطول. ويستند ذلك إلى أن الطلب على الذهب يظل قائمًا بفعل عوامل متعددة، منها اعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين، إضافة إلى كونه خيارًا استثماريًا لدى فئات واسعة من المستثمرين.
كما يشير إلى أن أي موجة صعود متوقعة لن تأتي عادةً بشكل مفاجئ، بل تكون تدريجية؛ إذ يستمر السوق في البناء على مكاسب سابقة، ثم يمر بمراحل تذبذب طبيعية قبل أن يستقر على اتجاه جديد أكثر وضوحًا. ومن هنا، تكون الفترة الحالية من الناحية الاستثمارية ملائمة لبدء التجميع التدريجي بدلًا من الدخول الكامل دفعة واحدة.
## الاستثمار في الذهب يحتاج إلى استراتيجية وصبر
يؤكد شعيب أن الذهب يتمتع بميزة الاستمرارية على المدى الطويل، لكنه يتطلب صبرًا وانضباطًا استثماريًا. فبدلًا من محاولة تحقيق أرباح سريعة عبر توقيت البيع والشراء بناءً على تحركات قصيرة في الأسعار، يُنصح المستثمرون بالنظر إلى الذهب كأصل يحصد قيمته عبر الزمن.
ولتعزيز فرص النجاح، قد يفيد اتباع استراتيجية شراء تدريجي (مثل تقسيم المبلغ على فترات زمنية) بدلًا من شراء كامل المبلغ في يوم واحد، خصوصًا في الأسواق التي تُظهر تذبذبًا واضحًا. كما يُعد تحديد أفق زمني واضح—كأن يكون الاستثمار لعدة أشهر إلى سنوات—خطوة مهمة لتقليل تأثير الضوضاء السعرية اليومية.
## جني الأرباح وتوازن قوى العرض والطلب
من الأسباب الأساسية للتراجع المؤقت، كما يوضح الخبير الاقتصادي، قيام بعض المستثمرين بعمليات جني أرباح بعد أن كانت أسعار الأوقية منخفضة نسبيًا في مراحل سابقة. وعندما ترتفع الأسعار، تصبح عملية البيع لتحقيق مكاسب أكثر إغراءً، فتزداد ضغوط العرض مؤقتًا. لكن هذه التحركات غالبًا ما تكون جزءًا طبيعيًا من دورة السوق، لا سيما عندما يستمر الطلب الأساسي على الذهب.
## ما الذي يدعم توقع عودة الصعود؟
يركز شعيب على أن الذهب يظل من أفضل أدوات الملاذ الآمن مقارنةً ببعض الأصول الأخرى، خاصة في ظل استمرار الاهتمام العالمي به كأداة تحوط. وإلى جانب عوامل الطلب التقليدية، يلعب أيضًا دور توقعات المستثمرين تجاه مسار الاقتصاد والسياسات المالية والنمو، إذ تتحرك هذه التوقعات عادةً عبر دورات قد تعزز جاذبية الذهب عند تزايد القلق أو ارتفاع الحاجة إلى الأمان.
وبناءً على ذلك، يتوقع الخبير الاقتصادي أن يعاود الذهب الارتفاع خلال الفترة المقبلة، بما يوفر فرصًا مناسبة للمستثمرين الذين يحتفظون بحيازاتهم لفترات أطول، ويعتمدون على رؤية استثمارية لا تتأثر بالهبوطات المؤقتة.
في النهاية، تُلخص الرؤية أن تذبذب الذهب لا يعني بالضرورة نهاية الاتجاه الصاعد، بل قد يكون مرحلة تهدئة تسبق موجة جديدة من النمو، ما يجعل التراجعات الحالية—وفق تقييم الخبراء—فرصة يمكن الاستفادة منها عبر شراء محسوب واستراتيجية طويلة الأجل.

التعليقات