أكدت الإعلامية لميس الحديدي أن ميناء دمياط ما زال يعمل بصورة طبيعية بعد حادث استهداف إحدى السفن، لافتة إلى أن الميناء لم يتوقف عن أداء مهامه، واستمر في استقبال وتداول البضائع بكفاءة، بما يعكس جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الأزمات والتعامل مع تداعيات الحوادث البحرية دون تأثير ملموس على حركة التجارة.
دمياط محور تصديري حيوي في المنطقة
وخلال تقديمها برنامج «الصورة» على قناة النهار، أشارت الحديدي إلى أن أهمية ميناء دمياط اتسعت خلال الفترة الأخيرة بفعل التطورات الإقليمية، حيث بات منفذًا رئيسيًا لتصدير شحنات من النفط والبضائع القادمة من دول الخليج عبر البحر المتوسط. وذكرت أن هذا الدور يمنح الميناء أهمية استراتيجية تتقاطع مع مسارات التجارة والطاقة، ويجعل أي حادث يستهدفه ملفًا حساسًا يرتبط مباشرة بمستويات الأمن البحري والاستقرار الاقتصادي.
وأضافت أن استمرار العمل في الميناء، رغم الظروف، يرسل رسالة عملية بأن البنية اللوجستية المصرية قادرة على الصمود أمام التحديات، وأن إدارة الحركة البحرية لا تتوقف تلقائيًا مع وقوع حادث، بل تتبع إجراءات أمنية وفنية يحددها المختصون لضمان سلامة العمليات.
تحقيقات مستمرة وتتبع بقايا الهجوم
وأوضحت الحديدي أن التحقيقات ما زالت جارية لتحديد الجهة المسؤولة عن استهداف السفينة، مؤكدة أن الجهات المختصة تواصل فحص بقايا الطائرة المسيّرة المستخدمة في الهجوم للوصول إلى مصدرها أو الجهة التي تقف خلفها. كما شددت على أنه حتى الآن لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة، وهو ما يستدعي مواصلة جمع الأدلة وتحليل المعلومات الميدانية والفنية.
وأشارت إلى أن تتبع مسار الأثر التقني للطائرات المسيّرة، مثل مكونات المنظومة وأرقامها أو خصائصها التصنيعية، يعد عنصرًا مهمًا في التحقيقات، لأن ذلك يساعد على تضييق دائرة الاشتباه وتقييم أنماط الهجمات في محيط المنطقة.
الحادث ضمن سياق توتر إقليمي ومحاولة لتوسيع دائرة المواجهة
ورأت الحديدي أن توقيت الحادث يأتي في إطار التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، معتبرة أن استهداف ميناء دمياط قد يكون محاولة لجر مصر إلى دائرة الصراع الإقليمي وتوسيع نطاق المواجهة. وأضافت أن التعامل مع مثل هذا النوع من الوقائع يتطلب أعلى درجات الوعي والحكمة، لأن رد الفعل غير المدروس قد يترتب عليه تصعيد غير مرغوب أو نتائج تتجاوز الهدف المعلن.
وشددت على أن دخول مصر في أي مواجهة عسكرية يختلف عن أي دولة أخرى، نظرًا لمكانتها الإقليمية وثقلها الاستراتيجي، مؤكدة أن أي قرار يتعلق بالرد سيكون له حسابات دقيقة تراعي الأمن القومي والمصالح العليا للدولة، وتوازن بين حماية الحدود وضمان عدم اتساع دائرة المخاطر.
قرارات محسوبة ورؤية استراتيجية تتجاوز الانفعال
وأكدت الحديدي أن تقدير الموقف في هذا التوقيت يجب أن يستند إلى رؤية استراتيجية تأخذ في الحسبان الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية، وليس ردود الفعل العاطفية. وذكّرت بأن إدارة الأزمات الكبرى تحتاج دراسة دقيقة لكافة السيناريوهات المحتملة، سواء ما يتعلق بتداعيات الحادث على الملاحة البحرية أو ما قد يترتب على أي خطوات لاحقة من تغييرات في المشهد الإقليمي.
وأضافت أن مصر، بما تمتلكه من قدرات عسكرية وسياسية، وكونها دولة تضم أكثر من 120 مليون مواطن، تمثل عنصرًا رئيسيًا في استقرار المنطقة. وأوضحت أن الحفاظ على أمن الدولة واستقرارها ينعكس بشكل مباشر على أمن الشرق الأوسط بأكمله، خصوصًا في ظل ارتباط المنطقة بممرات طاقة وتجارية حيوية.
تعزيز الأمن البحري كجزء من حماية المصالح
ولزيادة الإثراء حول السياق، فإن استمرار تشغيل الموانئ بعد الحوادث لا يعني فقط الحفاظ على النشاط الاقتصادي، بل يتطلب كذلك تقييمًا مستمرًا لخطط حماية المنشآت البحرية وتعزيز نظم الرصد والإنذار المبكر ومراجعة إجراءات التعامل مع التهديدات غير التقليدية مثل الهجمات عبر الطائرات المسيّرة. كما أن التعاون بين الجهات المعنية يظل عاملًا محوريًا لتقليل المخاطر وتحسين سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.
واختتمت الحديدي بالتأكيد على ثقتها في قدرة القيادة السياسية والعسكرية على اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب، مشيرة إلى أن لدى الدولة المصرية خبرة طويلة في إدارة الأزمات والرد على التهديدات بما يحفظ أمنها القومي ويحقق مصالحها الاستراتيجية.

التعليقات