التخطي إلى المحتوى

أكد النائب أيمن الصفتي، عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الإسكان والنقل والتنمية المحلية عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن الصناعة تمثل المحرك الأساسي لتحقيق تنمية مستدامة في الاقتصاد المحلي، باعتبارها القطّاع الأكثر قدرة على خلق فرص عمل، وتعزيز القدرة التنافسية، وتقليل الاعتماد على الواردات.

وأوضح الصفتي أن بنية الاقتصاد تتأثر بدرجات متفاوتة بعوامل خارجية؛ فبينما يرتبط القطاع السياحي بتقلبات الأحداث العالمية وتداعياتها على حركة السفر والاستثمار، تتأثر قناة السويس بتغيرات ديناميكية التجارة العالمية وحركة الملاحة، في حين تظل الزراعة أكثر ارتباطًا بكميات المياه المتاحة وظروف الموارد الطبيعية.

وأضاف خلال حواره ببرنامج «بيزنس حياة» الذي يقدمه الإعلامي هشام سامي، أن الصناعة تمتلك تأثيرًا مباشرًا على مؤشرات الاقتصاد الكلي، عبر خفض معدلات البطالة وتخفيف ضغوط التضخم، ودعم التحول نحو الإنتاج المحلي بدلًا من الاعتماد على السلع المستوردة، فضلاً عن زيادة حجم الصادرات.

وأشار إلى أن الصناعة تُعد القوة الأكثر اتساعًا في دفع النمو الاقتصادي، موضحًا أن الجميع تابع أثر الأحداث العالمية على قناة السويس؛ إذ بلغت إيراداتها في عام 2023 نحو 10 مليارات دولار قبل أن تنخفض في عام 2025 إلى 4 مليارات دولار، بما يبرز أهمية تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن تقلبات الخارج.

واستعرض الصفتي جانبًا محوريًا يتمثل في فجوة التجارة الخارجية، لافتًا إلى أن الصادرات حققت وصولًا إلى 48.5 مليار دولار مقابل واردات تقارب 100 مليار دولار، بما يعني أن الواردات تقترب من مضاعفة الصادرات. وأكد أن هذه الفجوة تعكس تحديات تتعلق بدرجة التصنيع المحلي، ومرونة سلاسل الإمداد، ومدى تطور سلاسل القيمة داخل الاقتصاد.

ولفت إلى أن الحكومة تناقش في مجلس الشيوخ رؤيتها لتطوير الصناعة حتى عام 2030، مع تركيز على الوصول بحجم الصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول 2030. وفي الوقت نفسه، طرح تساؤلات مهمة حول المرحلة اللاحقة: ما الذي سيحدث بعد الوصول إلى هذا المستوى؟ وما نسبة الواردات المستهدفة في ضوء هذا التحول؟

ولتعميق التحول الصناعي، شدد الصفتي ضمنيًا على ضرورة أن تقوم خطة التطوير على عدة محاور مكملة، من بينها: رفع كفاءة الإنتاج وتقليل تكلفة التصنيع عبر تحديث المعدات وخفض الاعتماد على المدخلات المستوردة قدر الإمكان، ودعم الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة الأعلى، وتحفيز التصدير عبر تحسين القدرة على الالتزام بالجودة والمواصفات، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في المناطق الصناعية وربطها بمراكز لوجستية وسلاسل توريد فعّالة.

كما أشار إلى أن معالجة فجوة التجارة تتطلب أيضًا سياسات صناعية أكثر تكاملًا تربط بين التدريب المهني واحتياجات سوق العمل، ودعم الابتكار، والتوسع في المنتجات القابلة للتصدير، بما يرفع مساهمة الصناعة في النمو ويعزز قدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية.

في ختام حديثه، أكد أن السؤال الحقيقي لا يقتصر على حجم الصادرات وحده، بل يرتبط أيضًا بالقدرة على رفع تنافسية الصناعة وتوسيع قاعدة المنتجين، وتقليص الفجوة بين الصادرات والواردات تدريجيًا، بما يحسن استقرار الاقتصاد ويقلل تعرضه للتغيرات العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *