التخطي إلى المحتوى

أكد محمد سليم، استشاري الطاقة، أن الحديث عن بلوغ عدد المشتركين في الشريحة الأولى للكهرباء نحو 12 مليون مشترك يتضمن مبالغة كبيرة، مشيرًا إلى أن معالجة ملف الكهرباء لا ترتبط بالأرقام فقط، بل تتطلب مراجعة شاملة للسياسات والبيانات والحوكمة.

وشدد محمد سليم في مداخلة هاتفية على قناة “صدى البلد” على ضرورة زيادة الشفافية فيما يخص قرارات رفع أسعار الكهرباء والأسباب التي دفعت إلى تحريك الأسعار، موضحًا أن الجمهور يحتاج إلى صورة واضحة ومتكاملة حول مكونات التكلفة والفجوة بين سعر الإنتاج والتوزيع وسعر البيع للمستهلك.

وأضاف أن وزارة المالية تتحمل أعباء كبيرة نتيجة فرق السعر في الكهرباء، بما يقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يجعل من الضروري بناء استراتيجية أكثر توازنًا تستهدف تقليص الفاقد المالي والفني، وتحسين كفاءة منظومة الطاقة.

وأوضح أن التعاون بين المواطن والحكومة عامل أساسي لنجاح أي إصلاحات، لافتًا إلى أهمية مكافحة سرقات التيار الكهربائي باعتبارها أحد أسباب الضغط على الشبكات وارتفاع خسائر القطاع. كما دعا إلى تطبيق القانون بشكل حاسم على المخالفين وسارقي التيار بما يحقق الردع ويحمي استدامة الخدمة.

ومن جانبه، طالب بإعادة هيكلة منظومة الإنتاج والنقل والتوزيع، باعتبار أن كفاءة الشبكات وتقليل الأعطال والفواقد عنصران مؤثران مباشرة في تكلفة الكهرباء. وأشار إلى أن تحسين إدارة الطاقة لا يقتصر على جانب واحد، بل يشمل سلسلة كاملة تبدأ بالإنتاج مرورًا بالنقل والتوزيع حتى وصول الخدمة للمستهلك.

كما دعا إلى منح الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في قطاع إنتاج الطاقة وبيعها، كأحد الخيارات التي قد تساهم في توسيع مصادر الإمداد ودعم الاستثمار وتحسين التنافسية، ضمن أطر تنظيمية تضمن جودة الخدمة واستقرار الأسعار.

وفي سياق تعريفة العداد الكودي، أكد محمد سليم أن تعريفة العداد الكودي ثابتة، وأن قيمتها الحالية تعتبر أقل من أعلى شريحة في التيار الكهربائي المنزلي، وهو ما يعني—بحسب طرحه—أن هناك حاجة لتوعية المستهلكين بمزايا التعرفة وآلية حساب الاستخدام، لتقليل سوء الفهم حول فئات الأسعار.

ولتعزيز الاستفادة من هذه السياسات، شدد استشاري الطاقة على أهمية تعزيز آليات القياس والمتابعة وتقليل التلاعب في العدادات، إضافة إلى نشر بيانات دورية للرأي العام عن معدلات الفاقد والفروق السعرية وخطط الإصلاح، بما يدعم الثقة ويقلل الاحتقان مع أي تغييرات مستقبلية.

وفي النهاية، ربط محمد سليم بين استقرار قطاع الكهرباء وحماية الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن الجميع—حكومة ومواطنين—يتحمل مسؤولية الحفاظ على موارد الدولة وتقليل الهدر، خاصة في ظل التحديات التي تواجه مصر واقتصادها، داعيًا إلى العمل وفق خطة إصلاح واقعية وشفافة وملموسة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *