التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدور المصري يعد الأكثر حسماً في الوصول إلى توافق الفصائل الفلسطينية على خريطة الطريق المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيراً إلى أن القاهرة تبذل منذ اندلاع الحرب جهوداً دبلوماسية مكثفة لخلق قدر أكبر من التقارب بين المواقف المختلفة، بما يضمن استمرار مسار الاتفاق رغم تعقيدات المشهد الإقليمي وتبدلاته المتسارعة.

وأوضح تركي، في مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، أن مصر تعاملت منذ البداية مع حساسية الملفات المطروحة، فعملت على دعم توحيد الصف الفلسطيني وتقريب الرؤى حول البنود الخلافية، إضافة إلى الدفع باتجاه تشكيل لجنة تضم كفاءات فلسطينية قادرة على إدارة شؤون القطاع خلال المرحلة المقبلة. واعتبر أن وجود آليات واضحة ومقبولة حول إدارة القطاع وتطبيق الترتيبات يُعد عامل قوة يحد من احتمالات التعثر أو الالتفاف على بنود الاتفاق.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن من أبرز نقاط التركيز في المرحلة الثانية توحيد الآليات المتعلقة بتجميع السلاح، باعتبار أن ذلك يساهم في تقليص الذرائع التي كانت إسرائيل تسعى إلى استخدامها لتأجيل التنفيذ. وفي هذا السياق، أوضح أن القضية الأكثر حساسية لدى إسرائيل ترتبط بترتيبات الانسحاب من قطاع غزة، وأن أي تأخير أو تذرع قد يستمر ما لم تُترجم الضمانات الدولية إلى خطوات تنفيذية فعلية على الأرض.

كما رأى تركي أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية خاصة بوصفها أحد الأطراف الضامنة، إذ يتعين عليها ضمان ألا يبقى الاتفاق في إطار التعهدات السياسية، بل أن يتحول إلى التزامات قابلة للقياس ومستمرة التنفيذ. وأكد أن التوافق الفلسطيني على البنود المطروحة يجعل من الصعب على إسرائيل الاستمرار في تبرير عدم الالتزام، لأن اختلاف المواقف الفلسطينية يُعد سابقاً أحد العوامل التي تستغلها أطراف لخفض جدية التنفيذ أو إطالة أمد التعثر.

ولفت تركي إلى أن تنفيذ المرحلة الثانية من شأنه أن يفرض ضغوطاً دولية أكبر على الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الدولية للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وما يترتب عليها من تحديات صحية وغذائية ومعيشية للسكان المدنيين. وأشار إلى أن استمرار تحسين صورة الالتزام بالاتفاق، وتقدم مؤشرات التهدئة، قد ينعكس على البيئة الدبلوماسية ويجعل مسار التنفيذ أكثر قابلية للاستمرار.

وبالإضافة إلى ذلك، أكدت القراءة السياسية للدكتور إسماعيل تركي أن نجاح المرحلة الثانية يتوقف على ثلاثة عناصر متداخلة: أولها استمرار الدعم الدبلوماسي والإقليمي الذي تقوده مصر وبالتنسيق مع شركاء مثل الولايات المتحدة وقطر وتركيا، وثانيها وجود آليات فلسطينية واضحة لإدارة القطاع تقلل من فجوات التطبيق، وثالثها توفير ضمانات دولية ملزمة تُصعّب على أي طرف التحلل من الالتزامات، خاصة في الملف الأكثر حساسية وهو الانسحاب من القطاع. وبذلك، يصبح التوافق على المرحلة الثانية عاملاً معززاً لفرص التنفيذ وقاصراً لطرق التلكؤ، في ظل مراقبة دولية متزايدة واحتياج متزايد لوقف معاناة المدنيين وتهيئة ظروف أكثر استقراراً في غزة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *