التخطي إلى المحتوى

تشهد مصر خلال الأيام الحالية ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة بالتزامن مع زيادة نسب الرطوبة، ما يرفع الإحساس بحرارة الطقس بشكل أكبر من الرقم المسجل في الترمومتر. وتتركز خطورة الحالة الجوية في فترات الظهيرة وما قبلها بقليل، حيث تزداد فرص الإصابة بالإجهاد الحراري خصوصًا مع طول مدة الموجة الحارة.

وتأتي هذه التطورات ضمن أنماط مناخية باتت أكثر تكرارًا في السنوات الأخيرة، إذ أدت تغيّرات المناخ إلى استمرار بعض الموجات الجوية الشديدة لفترة أطول من المعتاد، بما ينعكس على تزايد تكرار الظواهر المتطرفة. وفي هذا السياق، تؤكد هيئة الأرصاد الجوية أن البلاد تمر بموجة شديدة الحرارة تُعد من الأشد خلال هذا الصيف، مع دعوة المواطنين إلى اتخاذ خطوات وقائية مبكرة قبل ساعات الذروة.

وبحسب تصريحات رسمية من هيئة الأرصاد، فإن الموجة تبلغ ذروتها خلال اليوم، حيث تسجل القاهرة الكبرى درجات عظمى تتراوح بين 39 و40 درجة مئوية. وتمتد الأجواء شديدة الحرارة حتى ما بعد منتصف الأسبوع المقبل، ما يعني أن تأثيرها سيكون مستمرًا خلال عدة أيام وليس يومًا أو يومين فقط.

كما أوضح مسؤول بالأرصاد أن عامل ارتفاع الرطوبة يُعد من أبرز الأسباب التي تضاعف الإحساس بالحرارة. فعلى الرغم من أن درجات الحرارة الفعلية قد تكون أقل من مستويات الإحساس المتوقعة، فإن ارتفاع بخار الماء في الهواء يقلل قدرة الجسم على التبريد عبر التعرّق، فيظهر الإحساس بحرارة أعلى. وقد تصل الحرارة المحسوسة في بعض المناطق إلى 42 و43 درجة مئوية، لتصبح أكثر تأثيرًا على صحة الفئات الأكثر عرضة مثل كبار السن والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة.

ولفتت الأرصاد إلى أن استمرار الموجة لعدة أيام مع الرطوبة المرتفعة يرفع احتمالية الإصابة بالأعراض المرتبطة بالإجهاد الحراري، مثل الدوخة، والتعب الشديد، والصداع، وتشنجات العضلات، وفي الحالات المتقدمة قد تصل إلى الجفاف أو ضربة الحر. لذلك تشدد الهيئة على ضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والحرص على شرب كميات كافية من المياه بشكل منتظم.

وبالنسبة لما يُتداول حول ظاهرة «القبة الحرارية»، أكدت الهيئة أن المصطلح يُستخدم على نطاق واسع في وسائل الإعلام أكثر من استخدامه العلمي الدقيق. علميًا، تُشير الفكرة إلى وجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا يعمل على حبس الهواء الساخن قرب سطح الأرض، بما يشبه طبقة أو غطاء فوق المنطقة. ونتيجة ذلك يتم احتجاز الحرارة والرطوبة معًا، فتزداد شدة الإحساس بحرارة الطقس. كما أشارت الأرصاد إلى أن هذا النمط الجوي أصبح أكثر تكرارًا مؤخرًا، وكان أحد العوامل المساهمة في موجات الحر القياسية التي شهدتها بعض دول أوروبا، حيث لا يقتصر تأثيره على رفع درجات الحرارة فحسب، بل يمتد أيضًا إلى إطالة مدة الموجات مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

وتُتابع هيئة الأرصاد تطورات الحالة الجوية بشكل مستمر، وتصدر تحديثات دورية تشمل درجات الحرارة والظواهر المتوقعة، بهدف مساعدة المواطنين على التخطيط والتعامل مع الموجة بأمان. ومن المتوقع أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيًا مع انكسار الموجة خلال الأيام المقبلة.

ولتعزيز الوقاية خلال فترة الموجة الحارة، يُنصح باتباع إرشادات عملية تشمل: شرب الماء على فترات منتظمة حتى قبل الشعور بالعطش، تقليل المجهود البدني في منتصف النهار، ارتداء ملابس خفيفة فاتحة اللون، استخدام المراوح أو المكيف عند الإمكان مع ضبط الاعتدال في درجات الحرارة، وتناول وجبات خفيفة. كما يُفضل مراقبة أفراد الفئات الأكثر عرضة وتوفير بيئة أكثر برودة لهم، وتجنب ترك الأطفال أو الحيوانات داخل المركبات حتى لفترات قصيرة.

مع استمرار الموجة حتى منتصف الأسبوع المقبل، تظل المتابعة المستمرة لتحديثات الطقس خطوة أساسية لتحديد أفضل الأوقات للخروج والقيام بالمهام اليومية، إلى أن تبدأ الحرارة في التراجع تدريجيًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *